تحدثت قناة "بي بي سي" الأسباب التي جعلت ابن تاجر السيارات من ديلوير يفوز أخيرا بالرئاسة، ألا وهي وباء كورونا، حيث كان أهم أسباب فوز بايدن بالرئاسة خارجا تماما عن إرادته.
بعد تصريحات ترامب الأخيرة والتي أظهرت استهتاره بالوباء الذي نجم عنه من أزمة اقتصادية إلى فقدان ترامب مصداقيته في الشعارات المتعلقة بالرخاء والنمو الاقتصادي التي كان يرددها.
وعكس أيضا قلق الكثير من الأمريكيين من غياب التركيز لدى إدارة ترامب وتشكيكها بالعلم وسياساتها العشوائية في معالجة القضايا الصغيرة والكبيرة ومعاملتها التفضيلية للمؤيدين.
كان للوباء ثقل كبير في خفض شعبية ترامب التي وصلت إلى 38 في المئة خلال الصيف، وهو ما استغلته حملة بايدن.
ويكمن السبب الثاني بحملة ترامب التي كانت بدون ضجيج، على امتداد مسيرته السياسية تمكن بايدن من بناء سمعة في قدرته على وضع نفسه في مآزق عبر الكلام. ادت زلات لسانه إلى فشل حملته عام 1987 وكذلك عام 2007.
واختارت حملة بايدن إفساح المجال لترامب أن يكون في الصدارة للتفوه بأشياء عادت عليه بالضرر، ودفع ثمنا لها في النهاية.
أما السبب الثالث تجلى في الأسبوع الذي سبق يوم الانتخابات كشفت حملة بايدن النقاب عن إعلاناته الأخيرة التي تضمنت رسالة مشابهة بشكل لافت لواحدة أطلقت في بداية حملته العام الماضي وخطاب قبول الترشيح في شهر أغسطس/آب، حيث قال إن الانتخابات "معركة من أجل استعادة روح أمريكا"، و"فرصة لوضع الانقسام والفوضى وراء ظهرنا".
وكان خلف هذا الشعار حسابات بسيطة بنى بايدن حظوظه السياسية على الانقسام والاستقطاب الذي كان يثيره ترامب وأن الشعب الأمريكي يريد قيادة أكثر هدوءا وثباتا.
ليتأتي بعدها سبب الاعتدال، فخلال حملة بايدن مرشح الحزب الديمقراطي جاءت المنافسة من يساره، حيث امتلك برني ساندرز وإليزابيث وارن حملات جيدة التمويل والتنظيم وتمكنت من شحن جماهير من الذين يرتادون حفلات الروك.
تمسك بايدن باستراتيجيته القائمة على الوسطية بالرغم من ذلك، ورفض دعم نظام صحي حكومي وتعليم مجاني ونظام ضرائب يستهدف الأثرياء. هذا مكنه من استهداف المعتدلين وقلل من تأثير حملة الجمهوريين .
وقد انعكست هذه الاستراتيجية في اختيار بايدن كمالا هاريس نائبة له بدلا من اختيار ممثلة لجناح اليسار في الحزب.
الجانب الوحيد الذي كان بايدن قريبا فيه من ساندرز ووارين هو موضوع البيئة والتغير المناخي. ربما توصلت حساباته إلى أن فوائد مغازلة الناخبين الشباب تستحق إمكانية فقدان الناخبين من القطاع الصناعي المعتمد على الطاقة في الولايات المتأرجحة.