يمكن للخلايا السرطانية وفقا لدراسة جديدة قام بها باحثين في كلية الطب بجامعة كورنيل تفادي العلاج الكيميائي عن طريق الدخول في حالة تشبه أنواعا معينة من السبات، وهي نوع من "السبات النشط" الذي يمكنها خلاله التغلب على الإجهاد الناجم عن العلاجات الكيميائية التي تهدف إلى تدميرها.
وقال الباحثين أن هذه النتائج لها آثار على تطوير تركيبات أدوية جديدة يمكن أن تمنع الخلايا السرطانية من الدخول في حالة السبات وتجعل العلاج الكيميائي أكثر فعالية مما هو عليه الآن.
الخلايا السرطانية
كما وأفاد الباحثين أن هذه العملية البيولوجية يمكن أن تساعد في تفسير سبب تكرار الإصابة بالسرطان بعد الخضوع للعلاج الكيميائي، وقد تم إجراء الدراسة على نماذج مصنوعة من عينات المرضى المصابين بورم سرطان الدم النخاعي الحاد (AML).
وتم التحقق من النتائج أيضا من خلال النظر في عينات من مرضى AML التي تم جمعها طوال فترة العلاج والانتكاس.
وقال كبير المؤلفين الدكتور آري م. ميلنيك، العضو في كلية ساندرا وإدوارد ماير للسرطان في جامعة كورنيل: "كان السؤال الذي طال انتظاره في هذا المجال هو لماذا لا يمكنك التخلص من جميع الخلايا السرطانية؟، وقد كان يمكن طرح سؤال مشابه للعديد من الأنواع الأخرى من السرطان العدواني بالإضافة إلى سرطان الدم النخاعي".
لسنوات عديدة، درس باحثو السرطان كيف يمكن للأورام السرطانية أن تنتعش بعد أن يبدو أنه قد تم القضاء عليها تماما بواسطة العلاج الكيميائي.
وتقول إحدى النظريات أنه نظراً لأنه ليست كل الخلايا داخل الورم تكون متساوية على المستوى الجيني، وهي حالة تسمى عدم تجانس الورم، فإن مجموعة فرعية صغيرة من الخلايا تكون قادرة على مقاومة العلاج والبدء في النمو مرة أخرى.
كما وتتضمن نظرية أخرى فكرة الخلايا الجذعية للورم، وهي أن بعض الخلايا داخل الورم لها خصائص خاصة تسمح لها بإعادة تكوين الورم بعد التعرض للعلاج الكيميائي.
كما ويقول الدكتور ميلنيك: "إن فكرة أن الدخول في حالة السبات النشط مسؤولة عن الأمر لا تحل محل هذه النظريات الأخرى. ففي الواقع، يمكن أن توفر نظرة ثاقبة جديدة في شرح هذه العمليات الأخرى ".
خلال الدراسة، وجد الباحثون أنه عندما تعرضت خلايا سرطان الدم النخاعي الحاد للعلاج الكيميائي، دخلت مجموعة فرعية من الخلايا في حالة السبات النشط، بينما افترضوا في نفس الوقت دخولها في حالة تشبه إلى حد كبير الالتهاب.
وبدوا مشابهين للخلايا التي تعرضت لإصابة وتحتاج إلى التئام الجروح، مما أدى إلى إغلاق معظم وظائفها وتجنيد الخلايا المناعية لإعادتها إلى حالتها الصحية.
وأوضح الدكتور ميلنيك: "إن هذه الخصائص شائعة أيضاً في تطوير الأجنة التي توقف نموها بشكل مؤقت بسبب نقص التغذية، وهي حالة تسمى السبات الجنيني، إنها ليست عملية خاصة، ولكن نشاطا بيولوجيا طبيعيا يحدث في سياق نمو وفترة حياة هذه الخلايا السرطانية".
وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور ميلنيك وزملاؤه يعملون الآن مع الشركات التي تصنع مثبطات سرطان الدم النخاعي الحاد لإيجاد طريقة لترجمة هذه النتائج إلى أدوية جديدة.
ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث والدراسة في هذا الشأن، لأن العديد من الأسئلة لا تزال قائمة وتحتاج إلى أجوبة واضحة.
المصدر: مجلة Medical Xpress