شذوذ الكروموسومات في خلايا سرطان الرئة يتنبأ باستجابة العلاج المناعي

شذوذ الكروموسومات في خلايا سرطان الرئة يتنبأ باستجابة العلاج المناعي

المرضى المصابون بسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة (NSCLC) الذين تحتوي خلاياهم السرطانية على مستويات منخفضة من اختلال في الصيغة الصبغية، أي عدد غير طبيعي من الكروموسومات، يميلون إلى الاستجابة بشكل أفضل للعقاقير المثبطة لنقاط التفتيش المناعي أكثر من المرضى الذين لديهم مستويات أعلى منها، وذلك وفقاً لباحثي معهد دانا فاربر للسرطان بالولايات المتحدة.


وفي تحليل للبيانات المأخوذة من مئات المرضى الذين يعانون من سرطان الرئة NSCLC الذين عولجوا بهذه الأدوية، وجد الباحثون أن أولئك الذين انحسر سرطانهم يميلون إلى أن يكون لديهم اختلال الصيغة الصبغية في خلايا الورم أقل من أولئك الذين ظل مرضهم مستقرا أو يزداد سوءا.

مما يعني اختبار اختلال الصيغة الصبغية يمكن أن يكون له دور مهم في تحديد العلاج الذي من المرجح أن يفيد المرضى.

وقال الدكتور جوا أليسي الباحث الرئيسي في الدراسة: "إن اختلال الصيغة الصبغية هو سمة منتشرة لسرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة ويرتبط بتغير الإشارات المناعية، ومع ذلك، فإن الأهمية الوظيفية لاختلال الصيغة الصبغية للسرطان لا تزال غير واضحة حتى الآن. وعلى الرغم من توافر المؤشرات الحيوية للتنبؤ بالمرضى الأكثر احتمالاً للاستجابة للأدوية المثبطة لنقاط التفتيش، فإن أقل من 50 % يستجيبون لها حقا، مما يبرز الحاجة إلى علامات جديدة وأفضل".

وتستهدف مثبطات نقاط التفتيش المناعي المستخدمة في علاج سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة البروتينات PD-1 أو PD-L1، والتي تمنع الخلايا التائية في الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية. وعن طريق منع هذه البروتينات، تسمح الأدوية للهجوم عليها بالاستمرار.

والجدير بالذكر أن اكتشاف علماء معهد دانا فاربر أن بروتيني PD-1 و PD-L1 يمكن أن يحبطا هجوم مناعي على الخلايا السرطانية قد وضع الأساس لتطوير جيل جديد من مثبطات نقاط التفتيش المناعي.

وفي هذه الدراسة، قام الدكتور أليسي وزملاؤه بتحليل بيانات مأخوذة من 279 مريضا يعانون من سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة، والذين عولجوا بمثبطات بروتيني PD-1 أو PD-L1.

وتم تعيين درجة اختلال الصيغة الصبغية لكل ورم من 0 إلى 39 بناء على عدد أذرع الكروموسوم المتغيرة داخل خلاياه، كما واستخدم الباحثون هذه المعلومات لاستكشاف ما إذا كانت نتيجة اختلال الصيغة الصبغية مرتبطة بفعالية العلاج.

ووجد الباحثين أن المرضى الذين يعانون من استجابات كاملة أو جزئية (انكماش كامل أو جزئي للسرطان) لمثبطات نقاط التفتيش المناعي كان لديهم درجات اختلال في الصيغة الصبغية أقل بكثير من أولئك المصابين بورم سرطاني مستقر أو تقدمي.

كما أن المرضى الذين يعانون من اختلال الصيغة الصبغية للسرطان أقل من أو يساوي 2 كان لديهم معدلات استجابة إجمالية أعلى بشكل ملحوظ، وبقائهم على قيد الحياة أطول بشكل ملحوظ من المرضى الذين تزيد درجات اختلال الصيغة الصبغية لديهم عن 2.

بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت درجة اختلال الصيغة الصبغية بشكل كبير بالبقاء الخالي من تقدم الورم السرطاني والبقاء على قيد الحياة بشكل عام حتى بعد ضبط العوامل الأخرى، مثل حالة الأداء وطفرة النمو الورمي والتعبير عن بروتين PD-L1 و العبء الطفري للورم وخط العلاج.

وبعد تعديل تلك العوامل، كان المرضى الذين لديهم درجات اختلال في الصيغة الصبغية أقل من أو تساوي 2 أكثر احتمالية للبقاء على قيد الحياة بدون تقدم في السرطان بنسبة 28٪ و 36٪، على التوالي، مقارنة بالمرضى الذين لديهم درجات اختلال الصيغة الصبغية أكبر من 2.

كما ووجد الدكتور أليسي وزملاؤه أيضاً أن الأورام ذات الدرجات المنخفضة لاختلال الصيغة الصبغية تحتوي على أعداد أعلى بكثير من الخلايا المناعية الإيجابية لبروتينات CD8 وFoxp3 و PD-1.

يشير وجود هذه العلامات الالتهابية إلى أن الأورام ذات اختلال الصيغة الصبغية المنخفضة قد تكون أكثر عرضة لهجوم الجهاز المناعي من تلك التي لديها مستويات أعلى من اختلال الصيغة الصبغية، مما قد يساهم في زيادة الاستجابات لتثبيط نقاط التفتيش المناعي.

ويقول الدكتور أليسي: " تقدم دراستنا تقدماً كبيراً في فهم كيفية ارتباط اختلال الصيغة الصبغية بالاستجابة للعلاج المناعي، مما يجعله مؤشرا بيولوجيا محتملا لفعالية العلاج المناعي لدى مرضى سرطان الرئة ذو الخلايا غير الصغيرة. ويساعد دمج نتيجة اختلال الصيغة الصبغية في الاختبار الجزيئي في اتخاذ قرارات العلاج وتصميم التجارب السريرية".

المصدر: مجلة Medical Xpress