تقارير وحوارات

الدكتور هادي عيسى دلول يكشف المسير الأمريكي بالملف النووي الإيراني بعيداً عن تأمين إسرائيل

خديجة البزال

21 نوار 2021 04:16

تشهد المنطقة تحولات كبرى، من الحراك الأمريكي الأوروبي للعودة للاتفاق النووي، إلى الصمود الفلسطيني الأسطوري بوجه آلة الحرب العسكرية المتطورة وقدرته لإيصال صواريخه لتل أبيب وسط عجز وتخبط إسرائيلي، والقلق من فتح جبهات محور المقاومة، إلى محاولة الرياض التقارب مع طهران بعد عدم تحقيقها أي شيء في الساحة اليمنية وساحات المواجهة الأخرى، إلى ما شهدته المنطقة من فرز سياسي حقيقي بعد تطبيع بعض الأنظمة لعلاقاتها علنياً مع إسرائيل.



وللحديث عن هذه التطورات، أجرى موقع النهضة نيوز حواراً مع أستاذ الفيزياء النووية والقانون الدولي الدكتور هادي عيسى دلول، وجرى سؤاله في البداية عن الملف النووي الإيراني؟

فأجاب أستاذ الفيزياء النووية بأنه عندما تم الاتفاق النووي في العام 2015، كانت الإجراءات مرتبطة ب 159 صفحة تمت صياغتهم من لوزان إلى جنيف ب 90 يوماً وتضمنوا 82 بنداً، وتم تسجيلهم في الأمم المتحدة تحت رقم 2231، لافتاً إلى رفع جزء من العقوبات المتعلقة بالشؤون المالية آنذاك، ومن ثم لم يلتزم أحد بها حتى مجيء ترامب في العام 2016، وبدأت المناوشات لغاية انسحابه من الاتفاق النووي في العام 2018، لأنه كان يرى أن الأمور غير متكافلة بالنسبة للصياغة، وعلق على أوباما كل تلك الأخطاء، وكان همه هو إدراج ملف الصواريخ الباليستية ووجود مستشاري الجمهورية الإسلامية في المنطقة ضمن الاتفاق، فتم التعارض على هذا الموضوع وأغلقت المسألة، وفي العام 2019 خرج الاتحاد الأوروبي بحل للالتفاف على العقوبات الأمريكية، وأعطى إيران اتفاقية التبادل التجاري باسم آلية "انستكس" ولم يطبق منها شيء، وبعد فترة أعطوا نموذجاً آخر وللأسف لم يطبق أيضاً، لذلك طفح الكيل وبدأت الجمهورية الإسلامية بإعطاء مهلة 60 يوماً لتنفيذ بنود الاتفاق، وبعدها بدأ الانسحاب الإيراني التدريجي من التفاهم، لغاية استشهاد القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس فكان القرار بنسف ما تبقى من البنود كاملة.

وكان السؤال الثاني إلى أين يريد أن يصل نتنياهو بما يتعلق بهذا الملف؟

حيث أكد الدكتور دلول بأن تل أبيب لديها مشكلة بموضوع التسليح، ونتنياهو يضغط بحيث يكون ملف الصواريخ البالستية الإيرانية موجود ضمن التفاهم النووي، وهذا الموضوع غير قابل للنقاش من الجانب الإيراني، ومن هنا افترقت السبل ما بين واشنطن وطهران بالاتفاق على هذه الصيغة، فجاء بايدن وحاول أن يتخطى الموضوع بطريقة غير مباشرة، ولكن الأكيد أن نتنياهو منزعج لأنه يشعر أنه يوجد تلاعب بالمفردات الأمريكية، فالتفاهم النووي المتوقع يختلف عن التفاهم النووي بالنسبة لأوليات مصلحة تأمين إسرائيل، فلذلك نرى أن المناوشات الآن على أشدها بالنسبة لأمريكا وتل أبيب نتيجة وجود عدم أولويات لدى الأمريكي لتأمين إسرائيل.

وعن الصواريخ التي خرجت منذ فترة من لبنان، من الذي قام في هذه العملية؟

أجاب الدكتور دلول بالقول بأنها هذه الصواريخ مصدرها الفصائل الفلسطينية بمخيمات الجنوب، مؤكداً على أن حزب الله ليس لديه أي صلة مباشرة في عملية التنسيق أو الإطلاق أو حتى الرقابة عليها، واعتبر أن حزب الله تبلغ بالأمر مثله مثل بقية المنظمات والمؤسسات اللبنانية الموجودة في المنطقة نتيجة إطلاق الصواريخ، ولكن هي ليست من حزب الله بل هي من تنظيمات فلسطينية في المخيمات.

وماذا ‏عن المفاجآت هل كانت إسرائيل تتوقع هذه القوة من الشارع الفلسطيني وهل أمريكا تخلت عن إسرائيل؟

فقال الدكتور هادي دلول بأنه لم يكن هناك توقع كامل لما ظهر من قدرات المقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأمريكي بدأ تدريجياً بالتخلص من المسؤولية الصهيونية، لذلك بدأت تظهر النتائج في عدة جبهات في عدم إعطاء نشاط عادي من واشنطن لتأمين مصالح تل أبيب في المنطقة، وهذا بالتأكيد يزعج نتنياهو بشكل كبير جداً، وبين إمكانية أن تبدأ قريباً تهديدات من تل أبيب على واشنطن لعدم التقاعس في حق تأمين تل أبيب، مضيفاً بأن هذا وارد.

ولدى سؤاله عن رسالة السيد علي الخامنئي للشعب الفلسطيني؟

قال الدكتور دلول بأن رسالة السيد القائد الخامنئي هي الالتزام بالصف الواحد، وبنفس الوقت أن يكون كل شيء بالنظام والانضباط في عملية الحرب مع الصهيوني، كي لا يكون هناك ثغرات تستغل من الإسرائيلي لإحداث انشقاقات داخل الشارع الفلسطيني، مضيفاً "انشاء الله الانتصار قريب".

وعن أولويات دول الخليج بالنسبة للشرق الأوسط؟

اعتبر الدكتور دلول أن الخليج الآن في حالة تخبط، فالسعودي يحاول الخروج من المأزق بدفع أمريكي باتجاه طهران، والإماراتي يغرق أكثر بالأولويات الصهيونية، قائلاً "هؤلاء دول ليست لديهم حضارة ولا قرار يتم تحريكهم كالدمى، والنتائج ستكون وخيمة على رأسهم إذا لم يخرجوا من هذه المظلة الإسرائيلية".

‏ وفي سؤال آخر عن المدى الذي يمكن أن يشترك محور المقاومة والممانعة في القتال في الداخل الفلسطيني والحديث هنا عن كل محور المقاومة بالمجمل سواء كان على الصعيد اللبناني والعراقي أو فيما يتعلق باليمن، وإلى أي مدى يمكن أن يتدخل الجانب الأمريكي؟

أوضح الدكتور دلول بأن محور المقاومة لن يتدخل إلا إذا وصلت المعركة إلى مستوى مفتوح، لافتاً إلى أن هذا الكلام قاله السيد نصر الله، واعتبر أنه لن يحصل تدخل مباشر طالما أن الجهاد الإسلامي قادر أن يوجع الصهيوني، مشيراً إلى أنه في حال فتحت المعركة بمجال أوسع، وكانت العملية قاسية جداً، فعندها حتماً سيشارك كل محور المقاومة، لكن إلى أن يأتي هذا الوقت فالأوضاع الآن في حالة ركود، أما بالنسبة للأمريكي فبين بأنه أيضاً لن يتدخل، لأن الأمريكي يتمنى أن تُضرب إسرائيل ولكن بدون بصمات أمريكية، لذلك يغض النظر عن الإجراءات المتعلقة بالتشديد على الجهاد الإسلامي اليوم.

وفي ختام الحوار تم سؤاله عن تعليقه على المؤتمر الذي جرى منذ ثلاثة أيام مع نتنياهو الذي تكلم فيه عن إسرائيل وأصدقائها العرب؟

فأجاب الدكتور هادي دلول بالقول: نتنياهو يحاول أن يعكس بأن علاقته بالعرب قوية، وأنها لن تهتز وسيبقى كل شيء كما كان بالنسبة لاتفاقات التطبيع، وبأن الإجراءات ستكون أوسع بالنسبة لتوطيد العلاقات ومنها عملية حماية البتروكيماويات من الصفقة الأمريكية، لذلك كان التطبيع من أحد أسبابه الأساسية، ومن ناحية أخرى فكلام نتنياهو نوع من الردع في حال كان هناك أي أعمال من أمريكا يمكن من خلالها أن تتخلى عن الإسرائيلي في معركة قادمة.