تقارير وحوارات

خبير اقتصادي يعتبر أن هدف ال 50 ألف دولار تمهيد لرفع الدعم واحتواء الشارع قبل انفجاره

25 أيار 2021 19:54

أجرى موقع النهضة نيوز حوارا مع المحلل الاقتصادي الدكتور علي حمود، للوقوف على حقيقة ما أورده حاكم مصرف لبنان رياض سلامه بالأمس، وخاصة لجهة إعلانه بأنه سيتم دفع مبلغ 50 ألف دولار للمودعين نصفه بالدولار والآخر بالليرة اللبنانية، مما سيحل نهائياً مشكلة صغار المودعين البالغين أكثر من مليون و30 ألف حساب.

فأوضح الدكتور حمود، بأن هناك عدة تدابير يقوم بها وزير المالية وحاكم مصرف لبنان، تندرج ضمن إجراءات متتالية، الهدف منها رفع الدعم عن المواد الأساسية، معتبراً أن تبعات هذا القرار ستسبب كارثة على كافة الصعد.

واعتبر أن كلام سلامة حول إعادة الثقة بالقطاع المصرفي من خلال الدفع للمودعين مبلغ 50 ألف دولار، والذي سيؤدي لجذب أموال المواطنين من بيوتهم، هو عبارة عن خدعة مقنعة لأن هذه التدابير ليست طويلة الأمد، مؤكداً أن السلطة الحاكمة بكل منظومتها المالية والسياسية والقضائية تحاول اعتماد سياسة الهروب إلى الأمام، مؤكداً أن الأموال المدفوعة هي بالنهاية من أموال المودعين فسيتم الأخذ من أموال المودعين الكبار وتسكير حسابات المودعين الصغار.

وأجاب الدكتور حمود على سؤال موقع النهضة نيوز عن الأهداف الحقيقية لمبادرة سلامة، بأن هدف هذه المبادرة هو تخفيف العبء عن تمويل البطاقة التمويلية التي تحدث عنها وزير المالية، مبيناً أن هذه البطاقة تعاني من مشكلة القدرة على التمويل في ظل عدم وجود مطارح تؤدي إلى وجود إيرادات بسبب الوضع الصعب للدولة وغياب المداخيل، فيبقى الحل في مالية الدولة وهو ما سيؤدي إلى التضخم وارتفاع سعر السلع.

وأشار الدكتور حمود إلى وجود سبب آخر لهذه التدابير يكمن في لجم الانفجار الشعبي والحراك في الشارع المتوقع عند رفع الدعم، والعمل على احتواء الأزمة الحالية، وتأجيل الأزمة المستقبلية للبلد، مع الترقب للمجريات الإقليمية والدولية بين إيران وأمريكا، والتواصل بين السعودية وإيران، والعلاقات بين الإمارات والسعودية ودمشق.

ورداً على سؤال عن الحلول للخروج من الأزمة التي يمر بها لبنان، قال الدكتور حمود بأن هناك مساران للحل داخليا وخارجياً، فالحل الداخلي يكمن في إجراء إصلاحات بنيوية اقتصادية ومالية ونقدية، بالتوازي مع المساعدات الاجتماعية بسبب مشاكل الفقر والبطالة، مبيناً أنه إذا لم يتم العمل على هذه الأمور الأربعة فلن يقوم لبنان.

وخارجياً شدد حمود على تحسين العلاقات مع الأشقاء العرب وتوطيدها مع المجتمع الدولي، وبدء المفاوضات بعد تشكيل الحكومة مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات المالية، واجراء مفاوضات مع شركات تابعة أو غير تابعة للدول مثل روسيا والصين وفرنسا وغيرها، تشمل مواضيع إعادة إعمار وإصلاح المشاريع كالمرفأ والكهرباء والتنقيب عن النفط والعمل بطريقة منظمة بدلا من هدر الوقت.

وختم الدكتور حمود حواره مع موقع النهضة نيوز بتأكيده على أن العبرة بالتنفيذ، مبيناً أنه بحسب ما هو واضح من هذه المنظومة الحاكمة التي ما زالت منذ 30 سنة، والتي أوصلتنا لهذا الانهيار الاقتصادي، ولم تستطع طوال هذه السنين اتباع أي إدارة لأي أزمة إلا سياسة الاستدانة، فلن نخرج من هذا النفق المظلم بوجود نفس الأشخاص على الكراسي.