يحمل الماس الذي تم تشكيله في أعماق باطن الأرض اكتشافاً غير متوقع محبوس في الداخل، وهو معدن لم يسبق له مثيل في الطبيعة ومعدن لا يمكن أن يوجد بشكل طبيعي على سطح الكوكب.
المعدن المحتجز داخل ألماسة
يُعتقد أن المعدن المحتجز داخل ماسة تم اكتشافها لأول مرة في منجم أفريقي في الثمانينيات، يلعب دوراً في توضيح كيفية تدفق الحرارة في وشاح الأرض، وهي الطبقة السميكة من الصخور الصلبة التي تقع في الغالب بين قشرة الكوكب واللب الخارجي، وفي دراسة نُشرت يوم الخميس في مجلة "العلوم"، قال باحثون في جامعة نيفادا، لاس فيغاس، أن هذا الاكتشاف يمكن أن يساعد العلماء على فهم أفضل لتطور باطن الأرض.
مما يتكون هذا المعدن؟
يتكون المعدن في الغالب من سيليكات الكالسيوم وظهر على شكل عيوب داكنة في الماس، ولكن ما بدا وكأنه مجرد عيوب اتضح أنه عينة طبيعية لمركب لا يمكنه عادةً الاحتفاظ ببنيته خارج بيئة الضغط المرتفع للوشاح السفلي للأرض.
وقال أوليفر تشونر، عالم المعادن في جامعة نيفادا، لاس فيغاس، والباحث الرئيسي في الدراسة، أن هذه هي المرة الأولى التي يُلاحظ فيها ما يسمى بمعدن الوشاح السفلي سليماً في الطبيعة.
وقال تشونر في بيان "لقد فوجئنا بشدة، فنحن لم نتوقع هذا".
ما هو اسم هذا المعدن؟
أطلق الباحثون على المعدن اسم "ديفماويت" على اسم عالم الجيوفيزياء المتقاعد هوكوانغ ديف ماو، الذي كان رائداً في البحث حول كيفية تصرف المواد تحت ضغوط شديدة.
وقال تشونر أن ديفماويت على الأرجح نشأ على عمق يتراوح بين 650 و 900 كيلومتر في باطن الكوكب، حيث تميل معادن الوشاح السفلي إلى الانهيار قبل أن تصل إلى سطح الأرض، لكن تشونر قال أن قوة الماس ساعدت في الحفاظ على المعدن.
متى تم اكتشاف هذه الألماسة؟
ألماسة في لاس فيغاس تكشف عن معدن يحمل اسم "ديفماويت" لم يسبق مشاهدته من قبل
تم اكتشاف الماسة منذ عقود في منجم أورابا في بوتسوانا، وفي عام 1987، تم بيعه لعالم المعادن في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، ولكن في السنوات الأخيرة، تمكن تشونر وزملاؤه من دراسة هيكله الداخلي.
وقال الباحثون أن اكتشافهم يمكن أن يساعدهم في إنشاء نماذج أكثر دقة لباطن الأرض، ويمكن أن يستضيف ديفماويت العناصر المشعة مثل اليورانيوم والثوريوم، والتي تولد كميات هائلة من الحرارة في وشاح الأرض السفلي، وأضاف العلماء أن فهم كيفية انتقال الحرارة عبر باطن الكوكب يمكن أن يلقي بدوره الضوء على كيف أن ما يحدث في الوشاح يقود عمليات مثل الصفائح التكتونية.
معادن الوشاح السفلي في الطبيعة
وقال ينجوي فاي، عالِم الجيوفيزياء في معهد كارنيغي للعلوم، والذي لم يشارك في الدراسة، أن الاكتشاف يثير أيضاً الأمل في إمكانية العثور على عينات أخرى من معادن الوشاح السفلي في الطبيعة.
وقال فاي في بيان: "القدرة على الحصول على المزيد من العينات المباشرة من الوشاح السفلي الذي يتعذر الوصول إليه من شأنه أن يملأ فجوة المعرفة لدينا فيما يتعلق بالتركيب الكيميائي وتنوع أعماق كوكبنا".
وقال تشونر أنه يأمل في العثور على معادن أخرى بكميات أكبر في المستقبل، فقد يكون البعض منها، مثل ديفماويت، موجوداً في أماكن غير متوقعة.
وقال تشونر: "بالنسبة إلى صائغي المجوهرات والمشترين، فإن حجم الماس ولونه وصفاءه كلها أمور مهمة، في حين أن الشوائب، وهي تلك البقع السوداء التي تزعج الصائغ، هي بالنسبة لنا، هدية رائعة".
المصدر: NBC