استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على الفتيان والفتيات في مختلف الأعمار

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر على الفتيان والفتيات في مختلف الأعمار

وجد بحث جديد أن الأولاد والبنات يمكن أن يكونوا عرضة للآثار السلبية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في أوقات مختلفة خلال فترة المراهقة، وتشير الدراسة، التي أجراها باحثون في جامعة كامبريدج وجامعة أكسفورد، إلى أن الرفاهية يمكن أن تؤثر على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك العكس، ويمكن أن تختلف هذه التأثيرات بشكل كبير بين الأفراد المختلفين.

الآثار الجانبية لوسائل التواصل الاجتماعي

ربما يكون تفريغ تأثير وقت الشاشة الرقمية على الأطفال أحد أكثر مواضيع الأبوة والأمومة الحديثة إثارة للانقسام، وفي حين أن الدراسات المبكرة كشفت عن الروابط بين مشاكل الصحة العقلية عند الأطفال واستخدام الشاشات، فإن العديد من الباحثين الحاليين يدركون أن العلاقة أكثر تعقيداً بكثير من أن كل ساعة من استخدام الشاشة = زيادة في الاكتئاب.

بعد بعض الدراسات التي وجدت أن وقت الشاشة الرقمي مرتبط بزيادة رفاهية المراهقين، يقوم العديد من الباحثين الآن بتقسيم التحليلات للتركيز على أنواع مختلفة من استخدام الشاشة، فبعد كل شيء، ساعة على جهاز آيباد لأداء واجبات منزلية ليست هي نفسها ساعة من التمرير عبر إنستغرام على هاتف ذكي.

تابعت دراسة أجريت عام 2019 ما يقرب من 4000 طفل لمدة أربع سنوات ووجدت أن الزيادات في الاكتئاب كانت مرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهدة التلفزيون أكثر من استخدام أجهزة الكمبيوتر أو ممارسة ألعاب الفيديو، ولم تستطع الدراسة استنتاج علاقة سببية في العلاقة، لكنها كانت مؤشراً مبكراً على أن بعض أنواع استخدام الشاشات قد تكون أكثر ضرراً من غيرها.

ركز هذا البحث الجديد بشكل خاص على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيرها على الأطفال عبر مراحل النمو المختلفة، وبالنظر إلى البيانات التي تم جمعها حول أكثر من 17000 طفل في عدة نقاط زمنية، أراد الباحثون فهم ما إذا كانت هناك نقاط معينة في حياة الطفل حيث كانوا أكثر عرضة لتأثيرات وسائل التواصل الاجتماعي.

وكشفت النتائج أن زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى الفتيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 11 و 13 عاماً يرتبط بانخفاض درجات الرضا عن الحياة بعد عام واحد، حيث تم اكتشاف هذا النمط في الأولاد بعد فترة وجيزة من نموهم، بين سن 14 و 15 عاماً.

الفئة العمرية الأخرى الوحيدة التي أظهرت ارتباطاً يمكن التنبؤ به بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ودرجات الرضا عن الحياة كانت المراهقين الأكبر سناً الذين تبلغ أعمارهم حوالي 19 عاماً، وتضمنت هذه الرابطة الأقدم كلا الجنسين.

وقالت إيمي أوربان، الباحثة الرئيسية في المشروع: "من الواضح أن الصلة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والصحة العقلية معقدة للغاية، يبدو أن التغييرات التي تحدث داخل أجسادنا، مثل نمو الدماغ والبلوغ، وفي ظروفنا الاجتماعية تجعلنا عرضة للخطر في أوقات معينة من حياتنا".

لم يكتشف الباحثون في أي وقت آخر بين عمر 10 و 19 عاماً وجود علاقة بين زيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وانخفاض الرضا عن الحياة بعد عام، ومع ذلك، ربما الأهم من ذلك، اكتشف الباحثون ارتباطاً ثابتاً عبر جميع الأعمار والأجناس بين انخفاض درجات الرضا عن الحياة وزيادة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد عام واحد.

وقال للمؤلف المشارك روجر كيفيت: "لن يختبر كل شاب تأثيراً سلبياً على رفاهيته بسبب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبالنسبة للبعض، غالباً ما يكون لها تأثير إيجابي".

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ورفاهية الأطفال

"تؤكد هذه النتائج أن العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ورفاهية الأطفال معقدة للغاية وذات اتجاهين، ليس الأمر بسيطاً مثل اقتراح أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يضر بالصحة العقلية للمراهقين، ولكن كانت هناك مجموعة متنوعة غير عادية من الاستجابات الفردية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك بعض المراهقين الذين عانوا من نتائج إيجابية من زيادة الاستخدام".

وأوضح كيفيت: "نماذجنا الإحصائية تفحص المتوسطات، هذا يعني أنه ليس كل شاب سيختبر تأثيراً سلبياً على رفاهيته من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالنسبة للبعض، غالباً ما يكون لها تأثير إيجابي، حيث قد يستخدم البعض وسائل التواصل الاجتماعي للتواصل مع الأصدقاء، أو للتعامل مع مشكلة معينة أو لأنه ليس لديهم أي شخص يتحدثون إليه حول مشكلة معينة أو كيف يشعرون، وبالنسبة لهؤلاء الأفراد، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي أن تقدم دعماً قيماً".

المصدر: New Atlas