أدوية تستخدم في علاج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والاكتئاب قد تخفف أعراض الزهايمر

قد تؤدي الأدوية المستخدمة لعلاج حالات مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHD والاكتئاب إلى تحسين الإدراك وتقليل الخمول لدى المصابين بمرض الزهايمر.

تسمى هذه الفئة من الأدوية بالعقاقير النُورأَدْرينيّة، وقد تكون مفيدة لعلاج الزهايمر الذي كان معتمداً أثناء الثمانينيات. في ذلك الوقت، كشف تشريح جثث من ماتوا بسبب الزهايمر عن تدهور في جزء من جذع الدماغ يسمى البقعة الحديدية، إذ تنتج هذه المنطقة النورأدرينالين، وهو ناقل عصبي مهم للانتباه والتعلم والذاكرة والوظائف المعرفية الأخرى. ونظراً لأن الأدوية النُورأَدْرينيّة تزيد من مستويات النورأدرينالين، أمل الأطباء في أن تقاوم أوجه القصور في هذه الوظائف لدى المصابين بالزهايمر.

وقال الباحث مايكل ديفيد في كلية إمبريال كوليدج لندن: إنه بعد فشل بعض التجارب المحدودة في تحقيق نتائج مقنعة، تلاشى الاهتمام بهذه الأدوية.

ومنذ ذلك الحين، سمحت التطورات في تقنية التصوير للباحثين بقياس تدهور البقعة الحديدية لدى المصابين ومعرفة كيف بذلك أن يساهم في ظهور أعراضهم.

ودفع هذا التقدم، إلى جانب تطوير عقاقير نُورأَدْرينيّة جديدة، ديفيد وزملائه إلى النظر مجدداً في أساليب العلاج هذه، وجمع هؤلاء الباحثون بيانات من 19 تجربة إكلينيكية ضمت 1811 شخصاً يعانون إما من الزهايمر أو حالة متصلة بضعف الإدراك المعتدل.

ونظروا في 10 دراسات على 1300 شخص لتقييم تأثير الأدوية على القدرة المعرفية العامة كما قيست عبر أساليب التقييم شائعة الاستخدام. وأدت الأدوية إلى تحسين متواضع مقارنة بأدوية العلاج الوهمي، إذ كان متوسط الفرق المعياري - وهو مقياس يمكّن الباحثين من مقارنة النتائج عبر أنواع مختلفة من الدراسات - هو 14. وبالمقارنة، كان لتجارب مثبطات الكولينستريز، التي توصف بصورة روتينية لتحسين الإدراك، تأثير أكبر، مع متوسط فرق معياري يبلغ 0.38 لدى المصابين بالزهايمر.

أما فيما يتعلق بالخمول، نظر الباحثون في ثماني تجارب أجريت على 425 شخصاً. وقاست الدراسات التغيرات في التحفيز باستخدام أنظمة التسجيل الشائعة. هنا، أدت العقاقير النُورأَدْرينيّة إلى تحسن كبير، إذ كان متوسط الفرق المعياري 0.45. ولم يعثر على آثار لأعراض أخرى، بما في ذلك الانتباه أو الانفعالات.

وقال ديفيد إن الخمول، أو فقدان الدافع، إحدى أكثر الأعراض شيوعاً وتسبباً بالوهن لدى المصابين بالزهايمر. وفي الوقت الحالي، لا توجد أدوية معتمدة تعالج هذا الجانب من الحالة.

وقال جيم راي، الذي يعمل في مركز إم دي أندرسون لعلاج السرطان بجامعة تكساس، والذي لم يشارك في هذه الأبحاث: "إذا وجد علاج قد يحسن الدافع، لا سيما لدى المرضى الذين يمثلون مصدر قلق كبير، أظن أنه سيكون مفيداً للغاية... وأعتقد أن هذا هو التأثير المحتمل لهذه الدراسة المنشورة".

لكن هناك حاجة إلى إجراء مزيد من البحث لتحديد أي فئة من هذه الأدوية أكثر فعالية. وتضمن التحليل بيانات عن 12 دواء، يؤثر كل منها في الدماغ بشكل مختلف. وأشار راي إلى أنه من غير الواضح أيضاً كيف تختلف آثارها عبر مراحل المرض، ولفت ديفيد إلى أن التجارب السريرية جارية للإجابة على هذه الأسئلة، لكن النتائج لن تكون متاحة لبضع سنوات أخرى.

وأضاف: "من الواضح أن [هذه الأدوية] ليست علاجاً، لكنها تمكن المصابين بالزهايمر من العيش لفترة طويلة... لذا، إذا كان بإمكانك إحداث أي فرق، خاصة في وقت مبكر، فستكون لديك القدرة على التأثير فيهم وفي أحبائهم بصورة إيجابية لبضع سنوات".

ترجمة: علاء العطار (بتصرف)

newscientist