أهداف سعودية خمسة وراء المصالحة مع إيران

ما تزال المصالحة السعودية الإيرانية المفاجئة من حيث المكان والزمان محل الكثير من التساؤلات والتحليلات في وقت يشهد فيه العالم مخاض ولادة نظام متعدد الأقطاب لاحت معالمه في الحرب الأوكرانية، دون إغفال التوتر الكبير في الشرق الأوسط واحتمالات التصعيد الواردة في أي لحظة.

حيث جاءت المصالحة في بيان ثلاثي صدر عن كل من إيران والسعودية والصين في 10 آذار الماضي، مؤكدا استئناف العلاقات بين الرياض وطهران، ومشيرا إلى إعادة افتتاح السفارتين في غضون مدة لا تتجاوز شهرين، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني وإجراء محادثات بشأن تعزيز العلاقات الثنائية.

هذا البيان الذي جاء بعد القطيعة التي امتدت منذ العام 2016، وبعد سنوات من جولات المفاوضات السعودية الإيرانية التي توسط بها كل من العراق وسلطنة عمان، شكل مفاجأة لكونه جاء من الصين التي احتضنت الاتفاق وورد اسمها كدولة ثالثة معنية ببنوده، لتبرز دورها الكبير في إتمام اتفاق بين خصمين في منطقة تعد مسرحا لنشاط وعمليات ونفوذ الولايات المتحدة الأمريكية، وتظهر بكين من خلاله كقوة عالمية ترسم الاتفاقات وترعاها دون اكتراث برأي واشنطن التي رأى الكثيرون بدء ضمور دورها القيادي للعالم.

إضافة إلى مفاجأة المكان فقد أثار التوقيت أيضا كثيرا من التحليلات بسبب تصاعد الاضطرابات في العالم وازدياد احتمالات المواجهة في المنطقة بين إيران وحلفاءها وبين إسرائيل والولايات المتحدة التي تنتشر قواعدها في كل المنطقة، على خلفية التهديدات الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، وضرباتها على سورية التي تزعم أنها تستهدف الوجود الإيراني، إضافة إلى دخول الاتفاق النووي حالة الموت السريري، في وقت تتصاعد فيه المناورات الجوية الإسرائيلية الأمريكية على شن هجمات بعيدة المدى، ويضاف إلى ذلك التوتر الكبير داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

الدكتور ربيع العمور يوضح أهداف السعودية من المصالحة مع إيران

وقد رأى المستشار القانوني الدكتور ربيع العمور في حديث خاص لموقع النهضة نيوز وجود خمسة أهداف سعودية وراء المصالحة مع إيران.

حيث أشار إلى أن ‏الذي قاد المصالحة بين السعودية وإيران هو الصين وهي القوة القاهرة الآن في العالم ونستطيع أن نقول أنها قطب في مواجهة القطب النسر الأمريكي، وبالتالي فإن الهدف الأول للسعودية يكمن في تعميق العلاقات مع الصين واحترام طرحها للمصالحة لوجود مصالح اقتصادية عظمى، ومصالح سياسية أيضا.

واعتبر الدكتور العمور بأن الهدف الثاني هو دور استباقي للسعودية يتعلق بضرب إيران أو قواعدها في المنطقة، والذي يعني بأنه إذا تم ضرب قواعد إيرانية فإن إيران ستقوم بضرب القواعد الأمريكية في المنطقة ومنها القواعد المتواجدة في السعودية، وبالتالي فإن السعودية تقوم بدور استباقي لإعلان المصالحة لإخراجها من تصفية حسابات إيران مع أمريكا في المنطقة.

ولفت المستشار القانوني ربيع العمور إلى أن الهدف الثالث متعلق بالحرب اليمنية ووقف التمويل والدعم في اليمن من قبل إيران.

أما الهدف الرابع بحسب الدكتور ربيع العمور فهو متعلق بعودة العلاقات مع سورية، ومحاولة إعادتها إلى جامعة الدول العربية.

وبين بأن الهدف الخامس متعلق بتعليق مفاوضات التطبيع مع إسرائيل والنظر إلى الضربات الجوية الإسرائيلية التي حدثت على دمشق في الفترة الأخيرة.

أما عن المصالح والأهداف الإيرانية من هذا الاتفاق، فقد اعتبر الدكتور العمور بأنها تتمثل بإخراج إيران من العزلة الدولية وإظهارها بدور احترام الجوار، ومحاولة للانتعاش الاقتصادي من خلال النفط، وبناء تحالف وهمي في مواجهة أمريكا وإظهار أمريكا بدور المريض الذي يخسر حلفائه.