أشباه البشر هم أول من دفنوا موتاهم منذ 335000 عام

دفن الموتى عند أشباه البشر

يمكن أن تتحدى الأبحاث الجديدة حول ابن عم الإنسان القديم المعتقدات السابقة حول تطور التفكير المعقد لدى البشر.

مدافن أشباه البشر

تشير الدراسات العلمية الجديدة المنشورة على الإنترنت إلى أن أشباه البشر Homo naledi، وهو ابن عم قديم للإنسان اكتشف في جنوب إفريقيا قبل عقد من الزمن، ربما يكون قد دفن الموتى في الكهوف، وهذا ما سماه الباحثون "إكتشافاً رائعاً".

وبحسب مقال نشرته ناشيونال جيوغرافيك يوم أمس الثلاثاء، فإن المدافن، في حالة تأكيدها، ستكون "الأقدم حتى الآن من بين المدافن التي تم اكتشافها منذ ما لا يقل عن 100 ألف عام".

سلوك أشباه البشر

وأضافت المقالة أن ذلك سيثير أيضاً الكثير من التساؤلات حول تطور التفكير البشري، حيث أن مثل هذه السلوكيات "تعتبر بشكل عام فريدة من نوعها بالنسبة لإنسان نياندرتال والإنسان العاقل الحديث".

ونقلت وكالة أسوشيتيد برس عن عالم الأنثروبولوجيا "لي بيرغر" الذي قاد البحث، قوله "إننا نعتبره إكتشافاً رائعاً" لأنواع لها أدمغة يبلغ حجمها ثلث حجم أدمغة البشر حالياً.

من هم أشباه البشر؟

تعد أشباه البشر H. naledi إضافة جديدة إلى حد ما إلى شجرة عائلة أشباه البشر، والتي تشمل أسلافنا المباشرين وأقاربهم المنقرضين الآخرين الذين ساروا على قدمين، وأعلن بيرغر وفريقه عن اكتشاف هذه المجموعة في عام 2015، بعد أن قادتهم معلومة من المستكشفين المحليين إلى نظام كهوف بالقرب من جوهانسبرج، حيث اكتشفوا حفريات لما لا يقل عن 15 فرداً عاشوا منذ حوالي 300000 عام.

وقال جون هوكس، عالم الأنثروبولوجيا بجامعة ويسكونسن ماديسون، وهو عضو في فريق البحث، إن هذه المخلوقات لها بعض السمات المشتركة مع البشر المعاصرين، مثل الأرجل المصممة للمشي في وضع مستقيم واليدين، لكن الميزات الأخرى بدت مختلفة إلى حد كبير، بما في ذلك أدمغتهم الصغيرة.

دفن الموتى عند أشباه البشر

في السنوات الأخيرة، غامر الفريق بالعودة إلى الكهف لدراسة هذه المجموعة بشكل أدق، وتصف إحدى الدراسات المنشورة حديثاً، وفقاً لوكالة أسوشييتد برس، ما يقول الباحثون أنها مواقع دفن متعمدة تم فيها العثور على بقايا أحفورية للبالغين والأطفال في حفر ضحلة، مع وضع أجساد الموتى في أوضاع جنينية.

وذكرت مقالة ناشيونال جيوغرافيك أن "بقايا الهياكل العظمية التي تم اكتشافها في الكهف تتركز في نظام فرعي واحد يصعب الوصول إليه ويرجع تاريخها إلى ما بين 335000 و 241000 عام، وهي الفترة التي بدأ فيها البشر المعاصرون في الظهور في إفريقيا".

"أثار فريق بيرغر موضوع إمكانية الدفن المتعمد في عام 2015 عندما أعلن لأول مرة عن اكتشاف أشباه البشر H. naledi، وبدا أن هذا هو التفسير الأكثر منطقية لكيفية وصول أكثر من 1800 جزء من العظام إلى أعماق حجرة تحت الأرض لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال هبوط عمودي من ارتفاع يبلغ حوالي 12 متر، من خلال فتحة بعرض 20 سنتيمتر أطلقوا عليها اسم المزلق".

وأضافت المقالة: "علاوة على ذلك، فإن وضع بعض بقايا الهياكل العظمية وعدم ملامستها يشير إلى أن أشباه البشر وضعوا الموتى بعناية على أرضية الغرفة بدلاً من رمي الجثث من المزلق لتجميعها على شكل خليط من العظام في الأسفل". 

المصدر: ناشيونال جيوغرافيك