وجهة النظر الذاتية السلبية لدى الأطفال تساهم في تخفيض قدرتهم على الإنجاز والتحصيل الدراسي

تأثير وجهة النظر الذاتية لدى الأطفال من خلفيات فقيرة على تحصيلهم الدراسي

غالباً ما يكون لدى الأطفال من خلفيات محرومة "فقيرة" آراء سلبية عن أنفسهم وقدراتهم الأكاديمية، حتى عندما تكون إنجازاتهم وقدراتهم مساوية لإنجازات باقي الأطفال.

وجهة النظر الذاتية السلبية للأطفال تساهم في تراجع تحصيلهم العلمي

يُظهِر بحث جديد حول تنمية وجهة النظر عن الذات أن هذه النظرة الذاتية تنشأ بشكل جزئي، لأن الأطفال من خلفيات محرومة "الذين ينتمون لعائلات فقيرة" يتعرضون لرسائل مشوهة حول قدراتهم الفكرية، وعلى سبيل المثال، قد يتلقون تعليقات حسنة النية ولكنها مسيئة من المعلمين، مثل المساعدة غير المرغوب فيها والثناء المبالغ فيه، وقد تؤدي وجهات نظرهم الذاتية السلبية بدورها إلى تقويض تحصيلهم الأكاديمي، مما يساهم بالتالي في اتساع فجوة التفاوت في المهن الأكاديمية، ونُشرت النتائج في مجلة علم النفس التنموي.

تأثير الوضع الاجتماعي للأطفال على تحصيلهم الدراسي

في سن الخامسة عشرة، يكون الأطفال الذين ينتمون إلى خلفيات محرومة أكثر عرضة بسبعة أضعاف لضعف الأداء في المدرسة مقارنة بالأطفال الآخرين، وهذا يخلق عدم المساواة في التحصيل، حيث لا يحقق الأطفال ذوو القدرات المتساوية نفس النتائج التعليمية، وهذه خسارة هائلة للإمكانات ولها آثار كبيرة على مسار حياة الأطفال خلال مراحل الحياة القادمة.

تأثير وجهة النظر الذاتية السلبية لدى الأطفال من خلفيات فقيرة على تحصيلهم الدراسي

درس "إيدي بروميلمان" وهو عالم تربوي في جامعة أمستردام، و"قسطنطين صديقيدس" عالم النفس الاجتماعي في جامعة ساوثامبتون، دور وجهات النظر الذاتية للأطفال في عدم المساواة الأكاديمية.

وركز الباحثان على كيفية نظر الأطفال الفقراء "من الخلفيات المحرومة" إلى قدراتهم وقيمتهم واستحقاقهم، وكيف يتم تعزيز هذه الآراء الذاتية في المدرسة؟ وما هي نتائج هذه النظرات الذاتية على التحصيل الدراسي؟ ويوضح بروميلمان: "إن الإجابات على هذه الأسئلة مهمة لأنها توفر نظرة دقيقة حول كيفية تأصل عدم المساواة في وجهات نظر الأطفال الذاتية".

وجهات النظر الذاتية السلبية للأطفال وعدم المساواة في التحصيل الدراسي

وفي ورقة المراجعة النظرية الخاصة بهم، قام بروميلمان وصديقيدس بمراجعة مئات الدراسات حول تنمية النظرة الذاتية وعدم المساواة في التحصيل في المدارس الابتدائية والثانوية، وجمعوا المعلومات من دراسات علم النفس والعلوم التربوية وعلم الاجتماع للعثور على إجابات لأسئلتهم، وعرّفوا وجود خلفية محرومة على أنه النشأة في أسرة ذات وضع اجتماعي واقتصادي منخفض SES.

وجهة النظر الذاتية السلبية للأطفال من خلفيات فقيرة أو محرومة

وكشف التحليل أن الأطفال من الخلفيات المحرومة يعتبرون أنفسهم أقل ذكاءً، ويعتقدون أن افتقارهم إلى الذكاء هو أمر طبيعي، ويشعرون بأنهم أقل جدارة وأقل استحقاقاً من الآخرين، ويقول بروميلمان: "إنهم يحملون هذه النظرة الذاتية بغض النظر عن قدراتهم وإنجازاتهم الفعلية، مما يدل على أن هذه النظرة الذاتية سلبية بشكل غير واقعي".

الأطفال الفقراء يتلقون ردود فعل محبطة لتطوير قدراتهم الفكرية

كما يوضح الباحثون كيف أن النظرة الذاتية السلبية للأطفال من خلفيات محرومة تستمر بسبب الصور النمطية التي يأخذها الناس عن العائلات المحرومة "الفقيرة".

وقال بروميلمان: "غالباً ما ينظر المعلمون إلى الأطفال من الخلفيات المحرومة على أنهم أقل ذكاءً وأقل قدرة على تنمية ذكائهم، حتى عندما يكونون أذكياء مثل أقرانهم، فهم يتلقون توصيات مدرسية أقل، ويتلقون معاملة تفضيلية أقل، ومن المرجح أن يتلقوا ردود فعل محبطة". 

المصدر: مجلة علم النفس التنموي