الانسحاب من النقاش وتأثيره على العلاقات مع الآخرين

لماذا يقوم الناس بالانسحاب من النقاش؟

يمكن أن يؤدي الانسحاب من النقاش في بعض الأحيان إلى دوامة تسبب موت العلاقة، ولكن ما هو الانسحاب، وكيف يمكن أن يضر علاقاتك، وكيف يجب أن تتعامل معه؟

الانسحاب من النقاش أثناء النزاع

في كتابه المؤثر "لماذا تنجح أو تفشل الزيجات"، يصف عالم النفس جون جوتمان العاصفة الزوجية الشديدة بين إريك وباميلا، وهما زوجان أجرى مقابلات معهم على نطاق واسع، وعاماً بعد عام، أصبحت علاقتهما تزداد سوءاً، وتدهورت في النهاية إلى درجة أن إريك كان يسكت عند أول علامة على الصراع، ويتمتم ببعض الشتائم أحادية الجانب قبل الخروج إلى الحانة المحلية.

قد يبدو هذا النمط مألوفاً لك، ففي كثير من الأحيان، في خضم نزاع ساخن بين الشركاء الرومانسيين، ينسحب أحدهم ببساطة من التفاعل، وبالنسبة للشخص المتلقي، يمكن أن يشعر وكأنه قد اصطدم بحاجز لا يمكن التغلب عليه.

ما هو الانسحاب من النقاش؟

الانسحاب هو رفض التواصل أو التعبير عن المشاعر، حيث لا يساهم المعترض إلا قليلاً في المحادثة، وغالباً ما يغير الموضوع أو يتجاهل شريكه تماماً، وقد يقومون حتى بالابتعاد جسدياً من الموقف.

وإذا ترك الانسحاب دون معالجة، يمكن أن يؤدي إلى إحباط الشريكين وإصابتهما بالأذى، مما قد يؤدي إلى الطلاق أو الانفصال، ولكن بمجرد أن يدركوا المشكلة، يمكن للأزواج تعلم السلوكيات الصحية لمواجهتها.

متى يكون الانسحاب من النقاش قرار واعي؟

يختلف الانسحاب عن المعاملة الصامتة أو البرود، وعلى الأرجح، لا يقصد الشخص إحباط شريكه أو دفع علاقتهما إلى حافة الهاوية، في حين أن الانسحاب في حد ذاته هو عمل واعي، فمن المحتمل أن الشريك يقوم به لأنه يأمل في تجنب جعل الأمور أسوأ.

ومن المفارقات، كما يوضح غوتمان، أن هذا النهج له تأثير معاكس، ويقول: "يبدو أنهم لا يدركون أن الإنسحاب في حد ذاته هو عمل قوي للغاية، إنه ينقل الرفض ويزيد المسافة بين الشريكين".

لماذا يقوم الناس بالانسحاب من النقاش؟

قد يكون المنسحب ببساطة في حالة من "الإثارة البدنية المنتشرة"، المعروفة أيضاً باسم الفيضان العاطفي، وعندما يحدث هذا، يتم إطلاق هرمونات التوتر، ويزيد معدل ضربات القلب، ويتبع ذلك استجابة القتال أو الهروب، وفي هذه المرحلة، يصبح الشخص مرهقاً لدرجة أنه لا يعود قادراً على التفكير أو التواصل بعقلانية.

وفي حين أن الرجال يمثلون الغالبية العظمى من المنسحبين، بنسبة 85% في بحث غوتمان، إلا أن الأمر لا يقتصر على أي جنس، وبغض النظر عمن هو مرتكب الانسحاب، هناك طرق لمنع هذا السلوك من أن يصبح رد فعل متكرر على الصراع. 

المصدر: مجلة Discovery