تشكل الكائنات الحية الدقيقة في الأمعاء عالماً معقداً يُعرف باسم ميكروبات الأمعاء، ويلعب هذا المجتمع المتنوع، الذي يضم البكتيريا والفيروسات والمخلوقات الصغيرة التي تسمى الطلائعيات، دوراً رئيسياً في صحتنا، ومن بين هذه الكائنات المجهرية، يبرز كائن حي يُدعى Blastocystis "أو المتبرعمة الكيسية" لتأثيره الكبير على صحتنا وبالتحديد دورها في التهابات ومشاكل الأمعاء.
اكتشاف سبب جديد مرتبط بالتهاب ومشاكل الأمعاء
ركز باحثون من جامعة سنغافورة الوطنية، بقيادة البروفيسور "نيكولاس جاسكوين" والأستاذ المشارك "كيفين تان"، على هذه المتبرعمة، وخاصة النوع الفرعي المسمى المتبرعمة ST7، الشائع في آسيا، حيث يرتبط هذا النوع الفرعي باضطرابات الأمعاء، ولا سيما الإسهال، مما حير العلماء لسنوات حول دوره الدقيق في صحة الأمعاء.
المتبرعمة الكيسية تلعب دورا في التهابات الأمعاء
المتبرعمة الكيسية تلعب دورا في التهابات الأمعاء
توصل الدكتور "لوكاس فويتشخ" وهو عضو رئيسي في فريق البحث، إلى اكتشاف جديد، فقد وجد أن المتبرعمة الكيسية ST7 تنتج مادة تسمى إندول-3-أسيتيلديهايد (I3AA)، والتي تعمل كمثير للمشاكل في أمعائنا.
يؤدي I3AA إلى رد فعل مبالغ فيه من خلايانا المناعية، مما يؤدي إلى الالتهابات ومشاكل الأمعاء، وكان هذا اكتشافاً مهماً، لأنه المرة الأولى التي يفهم فيها العلماء كيف يمكن لهذا النوع الفرعي المحدد أن يسبب الالتهاب من خلال I3AA.
دور العصيات اللبنية في تخفيف التأثيرات السلبية للمتبرعمة الكيسية
ومن المثير للاهتمام أن الباحثين اكتشفوا أن بعض البكتيريا الصديقة، وخاصة العصيات اللبنية الموجودة في بعض الأطعمة مثل اللبن والجبن، يمكن أن تواجه التأثيرات السلبية لـ I3AA.
تساعد هذه البكتيريا المفيدة على تنظيم جهاز المناعة لدينا والحفاظ على بيئة متناغمة في أمعائنا، ويدل هذا على أن تناول الأطعمة الغنية بالعصيات اللبنية يمكن أن يكون طريقة بسيطة وفعالة لتخفيف الانزعاج الناجم عن المتبرعمة الكيسية ST7.
مادة إندول-3-أسيتيلديهايد الناتجة عن المتبرعمة الكيسية تسبب التهاب الأمعاء
مادة I3AA الناتجة عن المتبرعمة الكيسية تسبب التهاب الأمعاء
يسلط هذا البحث الضوء على أهمية فهم الأنواع الفرعية المختلفة من المتبرعمة، والتمييز بين تلك غير الضارة وتلك التي يمكن أن تسبب مشاكل صحية.
هذا ويؤكد البروفيسور جاسكوين وفريق البحث الذي يعمل معه على أنه يجب دراسة تأثير مادة I3AA بشكل أعمق، وأنهم الآن يقومون بالتأكد من أن هذه المادة هي فعلاً المادة الوحيدة التي تسبب مرض التهاب الأمعاء.
المصدر: مجلة EMBO