وجد الباحثون أن بعض خلايا السرطان تتظاهر بأنها خلايا "لياقة بدنية عالية" لخداع الخلايا السليمة وإجبارها على إعطائها المغذيات - مما يسمح لها بغزو الجسم.
ويأمل العلماء أن فهم هذه العملية بشكل أفضل سيؤدي إلى طرق جديدة لعلاج السرطان، وطرق لمنع المقاومة للعلاج حتى يتمكن الناس من العيش بشكل جيد لفترة أطول.
خلايا السرطان الغشاشة
وجد فريق من معهد أبحاث السرطان (ICR) في لندن أن ما يسمى بخلايا السرطان "الغشاشة" تطور القدرة على اختطاف عملية المنافسة الخلوية الطبيعية في الجسم.
هذه العملية تضمن ألا تتراكم الخلايا التي ليست جيدة بما فيه الكفاية، ولكن بدلاً من ذلك يتم قتلها وإزالتها.
كيف تسيطر خلايا السرطان على الخلايا السليمة ؟
قال المؤلف الرئيسي للدراسة باسكال ماير أستاذ موت الخلايا والمناعة في معهد أبحاث السرطان (ICR): "من خلال فهم أفضل للمنافسة الخلوية وكيف يسيطر السرطان عليها، نأمل في نهاية المطاف في تصميم طرق علاجية جديدة لعلاج السرطان ووقف مقاومته للعلاج حتى يتمكن الناس من العيش بشكل جيد لفترة أطول، حتى مع المرض المتقدم".
وأضاف: "في حين أن المنافسة الخلوية تخدم عموما كآلية للتحكم في الجودة، إلا أن هذه العملية يمكن أن تُختطف من قبل خلايا السرطان الغشاشة، والتي يمكنها التظاهر بأنها خلايا لياقة بدنية عالية من خلال إفراز مستويات أعلى من الجلوتامات خارج الخلية".
"هذا يتسبب في أن الخلايا السليمة الطبيعية المحيطة بخلايا السرطان يتم اعتبارها أقل لياقة، وتبدأ في التبرع بمغذياتها لجيرانها من خلايا السرطان، وهذا يجعل خلايا السرطان فعلاً خلايا لياقة بشكل فائق ويسمح لها بالتوسع والانتشار على حساب النسيج الطبيعي المحيط".
الآلية التي تفقد بها الخلايا السليمة مغذياتها
في الدراسة الجديدة، اكتشف الباحثون أن مستويات مختلفة من مركب بناء حيوي ورسول كيميائي حاسم (الجلوتامات خارج الخلوي) في الجسم، تنظم المنافسة بين الخلايا.
ووجدت الدراسة أن الخلايا التي تنتج مستويات أقل من هذا المركب يتم تصنيفها على أنها خاسرة عندما تكون محاطة بالخلايا السليمة الطبيعية.
عندما يحدث هذا، تبدأ الخلية الخاسرة في التبرع بمغذياتها لجيرانها الأكثر لياقة.
من خلال القيام بذلك، فإنها تساهم بنشاط في نمو الخلايا الفائزة، مضحية بنفسها في النهاية.
سبب قدرة الخلايا السرطانية على مقاومة العلاج
ووجد الباحثون أن هذه العملية يمكن استغلالها من قبل خلايا السرطان، والتي تغش النظام من خلال التظاهر بأنها خلايا لياقة بدنية عالية وزيادة إنتاجها لهذا المركب.
هذا أيضًا يمكن أن يؤدي إلى تطوير بعض خلايا السرطان لمقاومة العلاج الكيميائي أو العلاجات المستهدفة الأخرى، حيث تنجو هذه الخلايا المقاومة وتتكاثر مما يجعل العلاج أقل فعالية.
صحيفة الاندبندنت