قد تبدو فكرة الزجاج القابل لترميم نفسه وكأنها من أحد أفلام الخيال العلمي، لكن الأبحاث الجديدة التي أجرتها جامعة سنترال فلوريدا (UCF) تكشف أن هذه الفكرة أصبحت حقيقة واقعة.
زجاج يُرمم نفسه عند تعرضه للتلف
تكشف دراسة رائدة نُشرت في مجلة Materials Research Society Bulletin كيف يمكن لنوع خاص من الزجاج، يعرف بزجاج الشالكوجينيد، أن يُرمم نفسه بعد تعرضه للتلف بسبب إشعاع جاما، فقد وجد الباحثون أن هذا الزجاج، المصنوع من الجرمانيوم والأنتيمون والكبريت، ينشأ عنه عيوب صغيرة عند تعرضه للإشعاع، وتُرمم هذه العيوب نفسها تلقائياً مع مرور الوقت في درجة حرارة الغرفة.
سر ترميم زجاج الشالكوجينيد لنفسه
أظهرت الدراسة أن الزجاج يمكن أن يُرمم نفسه بعد التعرض لإشعاع جاما بفضل الذرات الكبيرة والروابط الضعيفة في تركيبته، فعندما يتعرض الزجاج للإشعاع، تتشوه هذه الروابط أو تنكسر، ومع مرور الوقت، تسترخي الروابط وتتشكل من جديد، مما يعمل على ترميم الزجاج بشكل فعال.
أهمية هذا الاكتشاف
تجعل هذه القدرة على الترميم الذاتي الزجاج مثالياً للاستخدام في الأجهزة والأدوات التي تعمل في البيئات القاسية، مثل بعثات الفضاء أو المرافق المشعة، فهذا الاكتشاف للزجاج القابل للترميم ذاتياً يعد تقدماً كبيراً في علم المواد، لأنه يفتح الأبواب لمزيد من الاستكشاف في أنواع أخرى من زجاج الشالكوجينيد القابلة للترميم ذاتياً.
صناعة الزجاج القادر على ترميم نفسه
قامت الأستاذة ريتشاردسون وفريقها في جامعة UCF بقياس وخلط المواد الخام بعناية لصنع زجاج الشالكوجينيد، حيث أذابوا المواد في فرن خاص لتجنب التلوث من الرطوبة أو الأكسجين أو مواد أخرى، وبعد الصهر، تم تشكيل الزجاج إلى شرائح رقيقة في معهد MIT. أظهرت نتائج البحث أن الزجاج الشالكوجينيد يمكن أن يكون بديلاً أرخص وأكثر مرونة من المواد التقليدية مثل الجرمانيوم.
التطبيقات المحتملة للزجاج الذاتي الترميم
يهدف فريق البحث الجديد إلى تطوير السيراميك المتقدم والمواد البصرية التي يمكن أن تتحمل الظروف القاسية، فهذا الاكتشاف يعزز إمكانيات التكنولوجيات المستقبلية، خاصةً في استكشاف الفضاء والبيئات المشعة، حيث يمكن أن يكون الزجاج القابل للترميم ذاتياً ذا قيمة كبيرة، وبفضل الجهود البحثية المتقدمة، أصبح لدينا الآن زجاج قادر على ترميم نفسه بعد التعرض للتلف، مما يمثل خطوة كبيرة نحو مستقبل تكنولوجي يعتمد على مواد ذاتية الترميم وتطبيقات متعددة في البيئات القاسية.
جامعة سنترال فلوريدا