في الثالث من يوليو 2025 أعلنت روسيا عن إطلاق مشروع مروحية Mi-80 الجديدة، كخطوة تهدف إلى تحديث أسطولها الجوي واستبدال المروحيات الشهيرة من طراز Mi-8 وMi-17، التي شكلت العمود الفقري للقوات الجوية الروسية منذ ستينيات القرن الماضي، ويأتي المشروع ضمن مسعى استراتيجي أوسع لتوحيد قطاع صناعة المروحيات، الذي لطالما عانى من الانقسام والتكرار الإنتاجي بين منشآت متنافسة.
يعكس هذا التوجه طموح روسيا في تجاوز التحديات التي فاقمتها العقوبات الغربية ونقص التمويل، حيث تسعى وزارة الدفاع إلى اختبار جاهزية قطاع الطيران على تطوير نموذج موحد حديث يخدم في مختلف الظروف العملياتية والعسكرية.
تصميم حديث مستند إلى Mi-171A3 وقدرات تشغيل متعددة
ويعتمد مشروع Mi-80 على منصة Mi-171A3، وهي طائرة مروحية مصممة أصلا للمهام البحرية، ما يوفر لها قاعدة تقنية قوية لإدخال تحسينات شاملة على مستوى الأداء والتصميم، وتشمل هذه التحسينات شفرات دوار مصنوعة من المواد المركبة المتقدمة لزيادة الكفاءة وتقليل الوزن، بالإضافة إلى نظام وقود مقاوم للصدمات تم تثبيته أسفل أرضية المقصورة لتعزيز الأمان، كما تم تطوير الذيل ليأخذ شكل X لتعزيز القدرة على المناورة وتقليل البصمة الصوتية.
وستزود Mi-80 بمنظومة إلكترونيات طيران متطورة تمكنها من العمل ليلا ونهارا وفي مختلف الظروف المناخية، لتخدم كمنصة متعددة الاستخدامات للمهام العسكرية والمدنية، فالخطة تقضي أيضا بزيادة الحمولة القصوى إلى 14 طنا، مع دمج الإنتاج في مصنعي كازان وأولان-أوده، مما قد يسهم في تجاوز الانقسام الصناعي الطويل بينهما، والذي عرقل سابقا عمليات التطوير والتحديث.
تحديات الإنتاج وخطر تكرار إخفاقات مشاريع سابقة
وعلى الرغم من أن مشروع Mi-80 يحمل وعودا بتحقيق قفزة نوعية في صناعة المروحيات الروسية، إلا أنه يواجه تحديات هيكلية قد تعيق تحقيق أهدافه، فمنذ تفكك الاتحاد السوفيتي واصلت مصانع كازان وأولان-أوده إنتاج نسخ مختلفة من مروحيات Mi-8، ما خلق صعوبات لوجستية وتكاليف صيانة مرتفعة نتيجة عدم توحيد قطع الغيار.
ويعيد Mi-80 إحياء مفاهيم مشروع "غاستون" من أواخر التسعينيات، الذي أخفق في توحيد الإنتاج بسبب نقص التمويل وتضارب المصالح بين المنشآت الصناعية، ورغم إدخال تقنيات حديثة مثل المواد المركبة وعلبة التروس المعززة، إلا أن تجربة Mi-171A3 كشفت عن مشاكل حقيقية، أبرزها الوزن الزائد وارتفاع التكاليف، وعدم توافقها مع المهام البحرية المخصصة لها، وتبقى العقبة الأساسية في قدرة المهندسين الروس على تطوير دوار رئيسي حديث قادر على تحقيق الأداء المطلوب دون التضحية بالموثوقية أو الكفاءة التشغيلية.
طموحات استراتيجية لم تتجاوز مرحلة التصاميم بعد
في السياق الاستراتيجي تسعى روسيا من خلال مشروع Mi-80 إلى تقليص العبء اللوجستي لقواتها المسلحة، خصوصًا في ظل الضغط الناتج عن العقوبات والعمليات العسكرية الجارية، وذلك عبر توحيد أسطول المروحيات وخفض التكاليف التشغيلية، كما أن المشروع يهدف إلى الحفاظ على القدرات الإنتاجية الحرجة لمصنعي كازان وأولان-أوده، في وقت تواجه فيه الصناعة الدفاعية الروسية أزمة استدامة.
إلا أن المشروع لا يزال في مراحله التقنية الأولية، ولم يتم توقيع أي عقد دفاعي واسع النطاق حتى الآن، فالطلبية الوحيدة المرتبطة بالمشروع تشمل ست مروحيات من طراز Mi-171A3، ويتوقع تسليمها في عام 2026، وتبلغ تكلفة كل طائرة منها أكثر من 1.1 مليار روبل (حوالي 12 مليون دولار)، ومع اقتراب المهلة الزمنية المحددة في عام 2030، يجب على Mi-80 إثبات قدرتها على تجاوز إخفاقات الماضي وتحقيق التحول المنشود نحو صناعة موحدة حديثة ومستدامة.