الجيش الأميركي يرفع قدرات دفاعه الجوي بصاروخ NGSRI الجديد

الكشف عن صاروخ خارق يتفوق على ستينغر ضد الطائرات والمسيرات الكشف عن صاروخ خارق يتفوق على ستينغر ضد الطائرات والمسيرات

في تحول تقني مهم لأنظمة الدفاع الجوي قصيرة المدى، شرع الجيش الأميركي في تطوير صاروخ NGSRI ضمن إطار تحديث برنامج M-SHORAD، ليشكل بديلا حديثا لمنظومة ستينغر المحمولة، ويعد NGSRI ثمرة جهود شركة رايثيون لتقديم حل دفاعي قادر على التعامل مع مجموعة متطورة من التهديدات الجوية، تشمل الطائرات العمودية والطائرات بدون طيار والصواريخ الجوالة والفرط صوتية القصيرة المدى.

ويتميز النظام الجديد بتحسينات ملحوظة في سرعة الصاروخ ومداه وأداء الباحث والتوجيه والدفع، ما يجعله مكوناً أساسيا في استراتيجية الجيش للدفاع الجوي متعدد الطبقات، القادر على التصدي لتحديات المعارك المستقبلية في بيئات قتالية معقدة وسريعة التغير.

قدرات فائقة تتفوق على منظومة ستينغر التقليدية

دخل صاروخ ستينغر الخدمة منذ عام 1981 كحل محمول مضاد للطائرات، ولعب دورا محوريا في العديد من النزاعات بدءا من الحرب الباردة وصولا إلى حرب الإرهاب، حيث استخدمته أكثر من 30 دولة، لكن مع تعاظم التهديدات الجوية، بات ستينغر أقل ملاءمة للبيئة القتالية الحديثة، إذ يعاني من ضعف في المدى والسرعة والتصدي للإجراءات المضادة الحديثة.

وفي المقابل صمم NGSRI ليتجاوز هذه التحديات، حيث يبلغ طوله أقل من 1.5 متر، ويصل لسرعات تفوق ماخ 3 خلال ثوان، ويعتمد على محرك دفع يعمل بتقنية الوقود الصلب عالي الكثافة (HLG)، التي توفر طاقة مستمرة وأعلى من المحركات التقليدية، ويمتد مدى NGSRI إلى 9 كيلومترات، أي ما يقارب ضعف مدى ستينغر، مع الحفاظ على دقة استهداف عالية حتى النهاية، هذه القدرات تجعل منه خيارا مثاليا للوحدات المتحركة التي تتطلب استجابة فورية ضد التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.

نتائج اختبارات ناجحة تعزز الثقة في الجاهزية القتالية

ففي يونيو 2025 أعلنت شركتا رايثيون ونورثروب غرومان عن نجاح أربع تجارب طيران باستخدام محرك NGSRI الجديد المعتمد على تقنية HLG، ضمن إطار برنامج النضج النظامي للجيش الأميركي، وأظهرت هذه الاختبارات قدرة المحرك على توفير دفع طويل المدى وفعالية عالية في المناورة وسرعة الوصول إلى الهدف.

وتزامن ذلك مع نجاح عشرة اختبارات منفصلة للأنظمة الفرعية في فبراير، شملت الباحث والرأس الحربي والمحرك ووحدة إطلاق الأوامر CLA، وتميز الباحث الجديد بإمكانات استشعار متعددة الأنماط، وتفوق في كشف الأهداف حتى في البيئات ذات التشويش الإلكتروني العالي، كما أظهرت الاختبارات الميدانية قدرة الرأس الحربي على إصابة وتدمير أهداف متنوعة، من الطائرات المسيرة الصغيرة إلى الطائرات المناورة، بدقة متكررة، وقد علق توم لاليبرتي رئيس أنظمة الدفاع الأرضي والجوي لدى رايثيون، قائلاً إن هذه النجاحات تمثل خطوة حاسمة نحو تلبية متطلبات الأداء والمدى لصاروخ NGSRI.

تكامل مباشر وقدرة على التحديث وفق متطلبات المستقبل

يمتاز NGSRI بقدرته على التكيف مع الأنظمة القائمة حاليا، حيث يمكن تركيبه مباشرة على قواذف ستينغر المحمولة وعلى مركبات الإطلاق، دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة في البنية أو أنظمة التحكم بالنيران.

ومع التحديث المرتقب لمنظومة M-SHORAD، سيتم الاستغناء عن صواريخ هيلفاير، ما يتيح للمنظومة مضاعفة عدد الصواريخ المحمولة من أربعة إلى ثمانية، وهو ما يسهم في رفع كثافة النيران وتقليل الأعباء التشغيلية، كما يدعم NGSRI بنية رقمية تتيح تحديثات برمجية مستمرة لتكييف الصاروخ مع التهديدات الجديدة والمحتملة، ما يعزز جاهزيته في ساحات القتال المتغيرة.

ومن المنتظر أن تختار وزارة الدفاع الأميركية بين تصميمي رايثيون ولوكهيد مارتن خلال فترة قريبة، تمهيدا لبدء الإنتاج الأولي منخفض المعدل في السنة المالية 2027، يلي ذلك النشر الفعلي في الوحدات القتالية.