الجينات تحدد مصير النملة ... ملكة أم عاملة؟

كيف يتحدد مستقبل كل فرد في مملكة النمل المعقدة؟ كيف يتحدد مستقبل كل فرد في مملكة النمل المعقدة؟

يُحدَّد مستقبل كل فرد في مملكة النمل المعقدة منذ لحظة ولادته: بعضهن يُصبحن ملكات، والبعض الآخر يعملن بلا كلل كنملات عاملات، لطالما اعتُقد أن هذا التمايز في الطبقات يرجع بالكامل إلى الظروف البيئية مثل التغذية ودرجة الحرارة، لكن دراسة جديدة تقلب هذه الفرضية رأسا على عقب.

الجينات عنصر الحسم في تشكيل المصير

بحسب الدراسة التي قادها فريق من جامعة روكفلر الأمريكية، يتجاوز تأثير البيئة حدود التوقعات، فقد تبين أن العوامل الوراثية تؤثر بشكل مباشر على ليس فقط حجم الجسم، بل على "عتبة التحول" التي يبدأ عندها الفرد في اتخاذ صفات الملكة.

فالملكات تُعرف بحجمهن الكبير، وأجنحتهن المتطورة، وقدرتهن على التكاثر، في حين تبقى النملات العاملات صغيرة بلا أجنحة وتفتقرن لأعضاء التكاثر، هذه الفروق، كما تُثبت الدراسة، ليست نتيجة بيئية فقط، بل وراثية كذلك.

تجارب على نمل مستنسخ

استخدم الباحثون نوعا خاصا من النمل يُعرف بـOoceraea biroi، والذي يتكاثر استنساخيا، مما يعني أن جميع أفراده متطابقون وراثيا، هذه الميزة سمحت للعلماء بعزل تأثير العوامل البيئية، مثل كمية الغذاء ودرجة الحرارة، وتحديد تأثير حجم الجسم وحده في تحديد الطبقة الاجتماعية.

لكن المفاجأة كانت أن خطوطا جينية مختلفة أظهرت اختلافات في ميلها لتطوير صفات الملكة، حتى عندما كانت تعيش في الظروف نفسها.

أمثلة توضح الدور الوراثي

في أحد الخطوط الجينية، بقيت النملات صغيرة حتى مع الغذاء الوفير، لكنها أظهرت خصائص ملكية أكثر.

في خط آخر، نما الأفراد لأحجام أكبر، لكنهم قلّما طوّروا أجهزة تناسلية.

وهذا يدل على أن الجينات تحدد ليس فقط الحجم، بل كيف يرتبط الحجم بمصير الفرد كملكة أو عاملة.

نتائج تتجاوز عالم النمل

بحسب البروفيسور دانييل كروناور، قائد الفريق البحثي، فإن هذه النتائج تسلط الضوء على الطريقة التي تنشأ بها الأنظمة الاجتماعية المعقدة في الطبيعة، من خلال تفاعل الجينات مع البيئة. 

مملكة النمل المعقدة

كما أن الدراسة تطرح تساؤلات أعمق حول مرونة النمو ومدى تحكم الجينات بها، خاصة عند مقارنتها بأنواع حشرية أخرى مثل ذباب الفاكهة، حيث تختلف السمات الجسدية كثيرا رغم تشابه الظروف.