في 24 يوليو 2025 تم تدشين الغواصة النووية «كنياز بوجارسكي»، من فئة Project 955A Borei‑A، في مراسم رسمية بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمدينة سيفيرودفينسك بأرخبيل أورخانجي، وتم رفع العلم البحري على متن الغواصة كمؤشر على دخولها الخدمة ضمن أسطول الشمال الروسي.
وتأتي هذه الغواصة النووية كأحدث غواصة من الجيل الرابع لحاملة صواريخ باليستية نووية، وتعد السابعة في سلسلة Borei، مع تحسينات ملحوظة في التخفي والقدرة الصاروخية مقارنة بالإصدارات السابقة.
المواصفات الفنية والإمكانات القتالية
تمتاز الغواصة بهيكل محسن ونظام دفع هادئ، كما زودت بنظام صوتي متطور لدعم التخفي التام في العمليات البحرية، وتشتمل على 16 صاروخا باليستيا من طراز RSM‑56 Bulava، يمكن لكل منها حمل ما بين أربع إلى ست رؤوس نووية مستقلة، مما يعزز قدرتها على الضربة الثانية .
وبالإضافة إلى السلاح الصاروخي تضم الغواصة أنابيب طوربيد 533 مم (ستة أو ثمانية بحسب الطراز)، وتدعم إطلاق طوربيدات ثقيلة وصواريخ مضادة للسفن، إلى جانب نظام دفاع داخلي REPS‑324 Shlagbaum وسبعة أنابيب خارجية مضادة للطوربيدات، وتستطيع كذلك إطلاق صواريخ RPK‑2 Viyuga للضرب المضاد للغواصات والسفن.
ويبلغ وزنها تحت الماء نحو 24‑26 ألف طن، وهي تعد أكبر من الغواصات الأميركية من فئة Ohio، وتستخدم مفاعل VM‑5 بقدرة حرارية تقارب 190 ميغاوات حسب المصادر المتاحة.
البنية الاستراتيجية للردع النووي الروسي البحري
وتعد غواصة كنياز بوجارسكي جزءا أساسيا من بنية الردع النووي الروسية البحرية، وتخدم تحت قيادة أسطول الشمال في المناطق القطبية والأطلنطية ضمن استراتيجيات بحرية وطنية تستهدف التمركز تحت الجليد وتوسيع النفوذ في المحيط المتجمد.
وخلال مراسم التدشين أعلن بوتين أن هناك خطة لإضافة ست غواصات نووية إضافية قبل عام 2030، وبعضها مخصص لتجهيزات أسلحة Poseidon النووية الذاتية.
ويعرف هذا النظام باسم NATO أو Kanyon أو Status‑6، ويعد من أنظمة الردع تحت الماء المتطورة ذات مدى يصل إلى حوالي 10 آلاف كيلومتر وسرعة تصل إلى 100 عقدة (185 كم/س)، مع عمق عمليات يصل إلى 1000 متر، ويطلق من الغواصات المتقدمة التي يصعب اكتشافها عبر تقنيات الصوت والحرارة، وتقدر قوتها الانفجارية بما يصل إلى 100 ميغا طن حسب تقديرات غير مؤكدة.
وفي منتصف 2025 بلغ عدد الغواصات التي تملكها البحرية الروسية 79 غواصة، منها 54 نووية و14 تحمل صواريخ باليستية (8 Borei من الجيل الأول و6 من Borei-A)، بالإضافة إلى قدرات نووية متقدمة مقارنة بالولايات المتحدة التي تمتلك 71 غواصة نووية.
التداعيات الاستراتيجية والتحذيرات المستقبلية
ورغم التحول الكبير الذي تمثله الغواصة Borei‑A، يحذر الخبراء من أن قوتها ليست كافية بمفردها لضمان التفوق الاستراتيجي، فالحاجة قائمة للتنويع في الدفاع عبر الدمج بين القدرات البحرية النووية والأسلحة التقليدية والأساطيل دون المأهولة.
ومن المتوقع أن تطرح روسيا تحديات مستقبلية من خلال تعزيز غواصاتها بالتقنيات المضادة للطوربيد الذكي والدفاعات المضادة للألغام وأجهزة Poseidon لأنها تعد نظاما عصيا على التكهن ويمكنه تجاوز دروع الدفاع الساحلي التقليدية.
وتعد توسعة الأسطول الروسي بخطة طويلة المدى (حتى عام 2050)، رسالة إلى حلف الناتو والولايات المتحدة حول استعداد روسيا لمواجهة بيئة بحرية متجددة التهديدات، ويبقى التوازن البحري الشرقي والغربي مرهونا بمدى قدرة الأطراف على تحديث وتكامل أنظمتها بحرية وتقنية على حد سواء.