مع تزايد استخدام أدوية التخسيس مثل Ozempic وWegovy، يحذر الخبراء من أن خسارة الوزن لا تعني دائما فقدان الدهون فقط، بل قد تشمل أيضا فقدان كتلة عضلية مهمة، إن هذا الفقد لا يؤثر فقط على شكل الجسم وقوته، بل ينعكس سلبا على معدل التمثيل الغذائي وتنظيم السكر في الدم، وهو ما قد يؤدي إلى استعادة الوزن المفقود بسرعة.
دراسة جديدة عرضت في مؤتمر ENDO 2025 الطبي أظهرت أن زيادة استهلاك البروتين يمكن أن يكون وسيلة فعالة لحماية العضلات خلال برامج التخسيس الدوائي، هذا التأثير الوقائي للبروتين يمنح الجسم القدرة على خسارة الدهون مع الاحتفاظ بالأنسجة العضلية الحيوية.
فقدان الوزن لا يعني فقدان الدهون فقطفقدان الوزن لا يعني فقدان الدهون فقط
وقد أجريت الدراسة على 40 مشاركا يعانون من السمنة، حيث استخدم 23 منهم دواء سماغلوتايد المرتبط بمثبطات مستقبل GLP-1، بينما التزم الباقون ببرنامج غذائي وسلوكي يدعى Healthy Habits for Life.
وعلى مدار ثلاثة أشهر فقدت مجموعة سماغلوتايد وزنا أكبر، لكنها لم تحقق نتائج أفضل على مستوى الكتلة العضلية، إذ سجلت المجموعتان نسبة مماثلة من فقدان العضلات، وكانت المفارقة أن النساء والمسنين والأشخاص الذين تناولوا بروتينا أقل تعرضوا لخسارة أكبر في العضلات، وخلص الباحثون إلى أن استهلاك كميات كافية من البروتين يمكن أن يحمي من هذا الأثر الجانبي، ويعد ذلك بمثابة تنبيه مهم لمن يعتمدون على أدوية التخسيس دون التوازن الغذائي السليم، ومن هنا برزت أهمية وضع استراتيجيات غذائية موجهة خصيصا للحفاظ على الكتلة العضلية أثناء العلاج الدوائي.
أهمية البروتين لصحة العضلاتأهمية البروتين لصحة العضلات
فالبروتين ليس فقط لبناء العضلات بل يمثل الأساس البيولوجي لترميم الأنسجة وتجديدها، ويقول أخصائي التغذية سكوت كيتلي إن الجسم يستخدم البروتين لتحفيز ما يعرف بتخليق البروتين العضلي، وهو العملية التي من خلالها يتم بناء الأنسجة العضلية، وعند توفر كمية كافية من البروتين، تزداد قدرة الجسم على الحفاظ على العضلات، لكن نقصه يدفع الجسم لاستهلاك أنسجته العضلية كمصدر للطاقة ما يفقده توازنه.
وتوضح خبيرة التغذية سونيا أنجلون أن أدوية GLP-1 تقلل الشهية، ما قد يؤدي إلى تناول طعام أقل غني بالبروتين، خصوصا مع أعراض مثل الغثيان، ما يدفع المرضى لتفضيل الكربوهيدرات السهلة الهضم.
فالبروتينات لا تحمي العضلات فحسب، بل تعزز الشبع وتقلل من الرغبة في تناول الطعام، وهو ما يدعم أهداف التخسيس دون الإضرار بالكتلة العضلية، وبالتالي فإن تراجع استهلاك البروتين قد يفشل تأثير الدواء على المدى الطويل ويزيد من فرص ارتداد الوزن المفقود.
أفضل مصادر البروتينأفضل مصادر البروتين
ويوصي الدكتور كايس رونا الجراح المختص في جراحات البدانة، بتناول ما بين 1.2 إلى 1.5 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا، وهو ما يعادل حوالي 90 إلى 110 غرام يوميا لشخص وزنه 75 كلغ، ومن الأفضل توزيع هذه الكمية على ثلاث وجبات رئيسية ووجبة خفيفة خلال اليوم، لأن الجسم لا يستطيع امتصاص أكثر من 30 غرام بروتين في الوجبة الواحدة.
وينصح الخبراء بتناول مصادر بروتين خالية من الدهون مثل الدجاج أو السمك أو البيض أو منتجات الألبان مثل الزبادي اليوناني والجبن القريش، إلى جانب مصادر نباتية مثل التوفو أو الفاصولياء أوالكينوا، كما أن هذه الخيارات الغنية بالبروتين تحتوي على الألياف التي تخفف من الإمساك، وهو أحد الأعراض الجانبية المعروفة لأدوية GLP-1.
ويلفت كيتلي إلى أن ممارسة تمارين المقاومة بالتوازي مع نظام البروتين أمر حاسم للحفاظ على الكتلة العضلية، فالغذاء وحده لا يكفي والنشاط البدني يعزز قدرة الجسم على الاحتفاظ بالعضلات وتقليل فقدان الكتلة العضلية المرتبط بخسارة الوزن.