ايران تختبر منظومة اس400 الروسية في اول تجربة ميدانية لها

كشف اسرار الاختبار الميداني الاول لمنظومة اس400 في ايران كشف اسرار الاختبار الميداني الاول لمنظومة اس400 في ايران

اجرت القوات المسلحة الايرانية في السادس والعشرين من يوليو 2025 اول اختبار ميداني لمنظومة اس400 الروسية للدفاع الجوي قرب مدينة اصفهان في وسط البلاد، وتمت العملية ضمن سيناريوهات تشغيلية متعددة شملت رصد وتتبع واشراف عام على ظروف محاكية للتحديات الحقيقية.

ويعد هذا الاختبار محطة مهمة في مسار تطوير القدرات الدفاعية لايران بعد تسلمها عناصر المنظومة العام الماضي، ويؤكد مواكبة البلاد للتقنيات الحديثة في مواجهة التهديدات الجوية على المستويات الاستراتيجية، وانعكاس هذا التقدم واضح في تعزيز الردع الجوي وتوسيع نطاق حماية الاهداف الحيوية البعيدة عن العاصمة.

كما ابرزت وسائل الاعلام المحلية ومراقبو الدفاع النشاط الكثيف للمنظومات الرادارية واربية الاطلاق خلال الاسابيع التي سبقت الاختبار.

مكونات منظومة اس400

مكونات منظومة اس400 وتقنيات الاعتراض

وتتألف منظومة اس400 الروسية من عدة وحدات متكاملة بدءا بأجهزة الرصد والاستطلاع وصولا الى منصات الاطلاق.

وتشمل المنظومة رادار الاكتشاف 91N6E المعروف باسم بيج بيرد الذي يوفر تغطية لمساحات واسعة بمدى يتجاوز 600 كيلومتر، ورادار الاشتباك 92N6E او غريف ستون المتخصص في التوجيه الدقيق للصواريخ نحو الاهداف المتحركة بسرعات عالية، ويعمل مركز القيادة والتحكم على توجيه المعلومات وتنظيم دوريات الاعتراض بسلاسة تامة، وتنقل الصواريخ الى مواقع الاطلاق عبر شاحنات 5P85TE2 المجهزة بقطع الاطلاق والتحريك.

وقد جرى اختبار الصواريخ طويلة المدى 48N6E3 والتي تصل مقاومتها للتشويش الى مستويات متقدمة، بالاضافة الى الصاروخ 40N6 ذي المدى الاعلى القادر على اعتراض الاهداف على بعد يصل الى اربعمائة كيلومتر.

وشملت التجربة سيناريوهات دفاعية ضد طائرات مسيرة وصواريخ كروز وهجمات بطارية متعددة الاهداف، ما يعكس قدرة المنظومة على مواجهة تهديدات متنوعة في بيئات معادية، وقد رصد المراقبون تفعيل انظمة الرادار لاول مرة في اطار تمرين ميداني شامل، حيث تزامنت عمليات تتبع الاهداف الافتراضية مع اطلاق الصواريخ على مسافات مختلفة بدقة عالية وضبط زمني متقدم.

وتسعى ايران من خلال هذا الاختبار الى تقييم فعالية الربط الالكتروني بين عناصر المنظومة وتكاملها مع اجهزة الدفاع الجوي المحلية مثل باور 373 وخرداد 15. وتشير التقديرات الى ان الدمج بين هذه الانظمة سيخلق شبكة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على التعامل مع التهديدات الجوية من الارتفاع المنخفض وحتى البعيد، كما أشار خبراء الدفاع إلى توظيف تقنيات الحرب الالكترونية لتقليل فرص اعتراض الصواريخ وتعطيل انظمة التشويش المعادية، وتعتبر هذه التجربة خطوة استراتيجية لاختبار جاهزية الابراج الثابتة والمتحركة معا ضمن اطار تكتيكي متقدم يضمن تغطية شاملة لكل الابعاد الاستراتيجية في الاجواء الايرانية.

تحالف دفاعي متصاعد وتسليم خفي للمنظومة الروسيةتحالف دفاعي متصاعد وتسليم خفي للمنظومة الروسية

وبدأت اشارات وصول منظومة اس400 الى ايران في منتصف عام 2024 عندما هبطت طائرة النقل العسكري الروسية من طراز اي ال76 في مطار مهراباد الدولي حاملة معدات المنظومة الرئيسية، وسرت تقارير صحفية موثوقة عن افراج موسكو عن دفعة اولى من المكونات بهدف دعم حماية المواقع الحساسة النووية والعسكرية في ايران، ورغم ان الحرس الثوري الايراني نفى رسميا الحاجة الى المنظومة مؤكدا الثقة في القدرات المحلية مثل باور 373 وخرداد 15، الا ان توازن الموقف انحاز الى تعزيز الجدار الدفاعي بعد تجارب اعترضت فيها المنظومات الداخلية اساليب هجومية معقدة.

ويشير تقرير صادر عن موقع Defence Security Asia الى ان ايران دخلت في مفاوضات فنية دقيقة مع روسيا لتكييف المنظومة وفقا للمتطلبات المحلية وظروف التضاريس، ومن جهة اخرى كشف موقع BulgarianMilitary ان جزءا من التدريب تم تحت اشراف خبراء روس لضمان الاستخدام الامثل للبطاريات في ظل القيود المتعلقة بالعقوبات الغربية.

وتكشفت الحاجة العملية الى اس400 خلال المناورات الواسعة التي اقامتها ايران قبيل الاختبار الميداني، والتي سلطت الضوء على ضرورة تحديث البنى التحتية للرصد والاتصالات، وقد بينت هذه الحقائق تبلور تحالف دفاعي بين طهران وموسكو يبني على تبادل الخبرات وتقاسم التهديدات في مناطق النزاع، وتعد ايران من بين الدول القليلة التي حصلت على هذه المنظومة رغم القيود الدولية المفروضة على تصدير الاسلحة الى الشرق الاوسط.

ويؤكد المحللون ان اضافة اس400 الى الترسانة الايرانية يرفع مستوى الردع الجوي الى درجات متقدمة لم تكن متاحة سابقا، ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه التجربة لتقييم مدى قدرة ايران على تشغيل المنظومة بكفاءة دون الاعتماد الكبير على الدعم الخارجي. كما ستشكل هذه الخطوة رسالة واضحة لجهات اقليمية ودولية مفادها ان طهران قادرة على تعزيز دفاعها الجوي بطريقة فعالة ومستقلة جزئيا.

الانعكاسات الإقليمية والتحولات في موازين الردع الجويالانعكاسات الإقليمية والتحولات في موازين الردع الجوي

ويحمل اختبار المنظومة الروسية رسائل استراتيجية متعددة الى الولايات المتحدة وخصوم ايران الاقليميين، فاذا ثبت نجاح المنظومة في اعتراض الاهداف الافتراضية فان طهران ستصبح قادرة على تشديد قواعد الاشتباك في اجواء الخليج وفوق مشاريعها النووية، وقد يدفع هذا التطور قوى اقليمية مثل اسرائيل والامارات الى تسريع برامج تحديث دفاعاتها الجوية او اللجوء الى استراتيجيات هجومية اكثر تعقيدا، وفي الاطار الدولي من المحتمل ان تواجه روسيا ضغوطا اكبر لتفسير صفقاتها المماثلة مع دول اخرى في المنطقة.

وبعيدا عن الجانب العسكري ستتعزز مكانة ايران التفاوضية في صفقات التسلح على المستويات الاممية، ويأتي هذا التمدد في اطار المرحلة الراهنة من التشابك الاستراتيجي بين الشرق والغرب حيث تنافس موسكو وطهران للتموضع اكثر في مناطق نفوذ تقليدية للخارجية الغربية، وسيؤثر هذا الواقع على ديناميكيات المواجهة في البحر المتوسط وبحر عمان حيث ستصبح المجمعات الجوية الايرانية نقاط فاصلة في حسابات الطيران العسكري، ويعزز هذا الامر اعتقاد بعض المحللين بان الحروب المستقبلية ستكون معتمدة على القدرة على السيطرة الطبقية للاجواء من خلال انظمة متطورة مثل اس400.