في ذروة الصيف يهرع كثيرون إلى الشاطئ طلبا للراحة، إلا أن البقاء لساعات تحت أشعة الشمس يحمل الجسم عبئا فسيولوجيا كبيرا، فبحسب البروفيسور كريغ كراندل أخصائي فسيولوجيا الإنسان في مركز ساوث ويسترن الطبي بجامعة تكساس، فإن الجسم يستهلك طاقة كبيرة للحفاظ على درجة حرارته الداخلية قرب 37 درجة مئوي، ويزداد هذا الجهد مع ارتفاع حرارة الجو، حيث يتطلب ذلك زيادة تدفق الدم إلى سطح الجلد لتبريده، ما يرغم القلب على العمل بوتيرة أعلى، فبينما يبلغ معدل النبض الطبيعي 60 نبضة في الدقيقة، يمكن أن يصل في ظروف الحرارة إلى 100 أو 110 نبضات.
إن هذه الجهود اللاواعية تفسر لماذا ينتهي بك المطاف مرهقا بعد ساعات على الشاطئ، حتى لو لم تقم بنشاط واضح.
الجفاف يعزز الإرهاق والتشوش الذهني
كما إن إحدى الوسائل الأساسية لتبريد الجسم هي التعرق، والذي يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الماء، خاصة عند التعرض المباشر للشمس، ويشير كراندل إلى أن قلة شرب السوائل قد تؤدي إلى أعراض تشبه الإنهاك الحراري مثل التعب والدوار.
وقد أثبتت دراسات متعددة أن حتى الجفاف الطفيف يمكن أن يضعف الحالة المزاجية ويقلل من التركيز والأداء العقلي حتى لدى الأفراد الأصحاء، وتتفاقم المشكلة عندما يستبدل الماء بالمشروبات الكحولية، التي تعتبر مدرة للبول وتزيد من فقدان السوائل، كما أن الكحول يضعف قدرة الفرد على ملاحظة أعراض الجفاف المبكر، ما يعجل بالإرهاق البدني والذهني بعد التعرض الطويل للشمس.
الحركة وممارسة الرياضة الشاطئية من أسباب الإرهاقالحركة غير الملحوظة ترهق العضلات
رغم أن الشاطئ يبدو مكانا للاسترخاء إلا أن النشاط البدني فيه غالبا ما يكون أكبر مما نتوقع، فمجرد الوصول إلى مكان مناسب يتطلب المشي على الرمال الحارة وسحب المعدات، إضافة إلى اللعب أو السباحة أو حتى ملاحقة الأطفال، فكل حركة على الرمال تتطلب طاقة أكثر بسبب سطحها غير المستقر.
ويقول كراندل إنه يقضي يومه المعتاد جالسا في مكتب، لكن نشاطه على الشاطئ يعادل أضعاف ما يفعله يوميا، فحتى الألعاب الخفيفة مثل كرة الطائرة قد تحرق ما يصل إلى 80 سعرة حرارية في عشر دقائق، مما يعكس الأثر الخفي لهذا النوع من النشاطات على إجهاد الجسم.
النعاس استجابة بيولوجية للشمس والحرارةالنعاس استجابة بيولوجية للشمس والحرارة
وحتى مع اتخاذ جميع الاحتياطات من شرب الماء والجلوس في الظل، قد يكون النعاس في فترة بعد الظهر على الشاطئ نتيجة لاستجابة بيولوجية مبرمجة مسبقا، ففي دراسة على ذباب الفاكهة عام 2022، تبين أن ارتفاع الحرارة يفعل إشارات عصبية تحفز على النوم، فيما يشبه غفوة القيلولة التقليدية، وكذلك يمكن لحروق الشمس أن تسبب التهابا يؤثر على الجسم بأكمله، ويؤدي إلى أعراض مثل الصداع والغثيان والحمى.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن مجرد التعرض للشمس، حتى دون حروق أو حرارة شديدة، يؤدي إلى ضعف في الأداء الذهني، ويفسر كراندل ذلك بإمكانية حدوث تفاعلات كيميائية أو هرمونية عند تعرض الجلد للشمس، إلى جانب إنتاج فيتامين د، ما قد يفسر هذا الشعور بالخمول، ورغم عدم وضوح جميع التفاصيل العلمية بعد، فإن أفضل نصيحة لتجاوز إرهاق الشاطئ قد تكون بسيطة: لا تقاوم النعاس، وخذ قيلولة في الظل.