ارتفعت بشكل مقلق حالات الوفاة بين الأطفال والمراهقين في الولايات المتحدة نتيجة استنشاق "غاز الضحك" (أكسيد النيتروس)، وهو غاز يستخدم عادة لأغراض طبية وترفيهية.
وتشير دراسة جديدة إلى أن الوفيات المرتبطة بهذا الغاز زادت بنسبة تقارب 578% بين عامي 2010 و2023، حيث بلغ عدد الوفيات 156 حالة في عام 2023 وحده، معظمهم من فئة الشباب، ورغم قانونية توفره إلا أن سهولة شرائه من محطات الوقود والإنترنت جعلته وسيلة شائعة للحصول على تأثير نفسي مؤقت قد ينتهي بنتائج مأساوية.
عبوات ملونة بطعم الفراولة تستدرج القاصرين
ويحذر خبراء الصحة من أن تسويق منتجات "غاز الضحك" بات يستهدف القاصرين بشكل مباشر، من خلال تصميم عبوات بنكهات مثل التوت وحلوى القطن، وفوهات استخدام بنكهات العلكة والمانجو، كما إن هذه المنتجات متاحة دون قيود عمرية، ويجري بيعها عبر الإنترنت وفي متاجر الوقود، ما يجعلها في متناول المراهقين بسهولة.
ويشير الباحث أندرو يوكي من جامعة ميسيسيبي إلى أن المشكلة لم تعد محصورة في منطقة معينة، بل باتت ظاهرة وطنية تستدعي مراقبة عاجلة، مؤكدا أن عدد الحالات في تزايد مستمر، ففي المملكة المتحدة تم حظر هذه المنتجات في عام 2023، ما أدى إلى انتقالها إلى الأسواق الأخرى، بما في ذلك السوق الأمريكية وفقا للدراسة.
عبوات ملونة لاستدراج المراهقين بطعم الفراولةأضرار صحية جسيمة وغموض في الوعي المجتمعي
ويكشف تحليل لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، أن استخدام غاز الضحك يسبب تجلطات في الدم وعضة صقيع واختناق وخفقان قلب وهلوسات وحتى شلل أو تلف في الدماغ، ورغم أن معظم المستخدمين من طلاب الصف الثامن، فإن الوعي المجتمعي بخطورة هذا الغاز ما زال ضعيفا.
وتؤكد البروفسورة راشيل هوبسيك من جامعة إلينوي أن قانونية المنتج وسهولة توفره تغطي على مخاطره الشديدة، مشددة على ضرورة تطوير استراتيجيات وقائية وتوعوية شاملة، وتشير إلى أن العديد من أولياء الأمور والمعلمين وحتى بعض العاملين في القطاع الطبي لا يدركون مدى انتشار استخدام هذا الغاز أو ما يسببه من أضرار طويلة الأمد.
دعوات إلى تدخل عاجل وتوعية وقائية
وقد وجهت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في وقت سابق من هذا العام تحذيرا رسميا بشأن استنشاق منتجات أكسيد النيتروس، وحددت أسماء 15 منتجا أبرزها: "Baking Bad"، و"Whip-It!"، و"Cloud 9ine".
إلا أن الباحثين يقدرون وجود عشرات المنتجات الأخرى التي تباع دون رقابة، وتؤكد هوبسيك ويوكي أن هذه المنتجات لا تسوق إلى البالغين، بل للأطفال تحديدا ما يجعلها جزءا من أزمة صحية عامة غير مرئية، ودعوا إلى زيادة التوعية لدى الآباء والمعلمين بأن قانونية المنتج لا تعني بالضرورة أمانه، وشددوا على أهمية بدء محادثات مبكرة وغير حكمية مع الأطفال بشأن مخاطر هذه المواد، كوسيلة فعالة للوقاية من الكوارث الصحية.