العيش في المرتفعات يقلل من خطر السمنة عند الأطفال

اكتشاف مذهل.. أطفال المناطق المرتفعة يتمتعون بوزن مثالي اكتشاف مذهل.. أطفال المناطق المرتفعة يتمتعون بوزن مثالي

كشفت دراسة حديثة شملت أكثر من 4 ملايين طفل في كولومبيا أن العيش في المناطق المرتفعة قد يقلل من خطر الإصابة بالسمنة.

ووجد الباحثون أن الأطفال الذين يعيشون على ارتفاعات تتراوح بين 2000 و3000 متر فوق سطح البحر كانوا أقل عرضة للسمنة مقارنة بأولئك الذين يعيشون في المناطق المنخفضة، ويعتقد العلماء أن انخفاض مستويات الأكسجين في المرتفعات قد يعزز عملية التمثيل الغذائي ويقلل الشهية، مما يساهم في الحفاظ على وزن صحي.

العلاقة بين الارتفاع والتمثيل الغذائي

وقد أجرى فريق البحث بقيادة فرناندو ليزكانو لوسادا من جامعة لا سابانا في كولومبيا تحليلا لبيانات 4.16 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 سنوات وما دون، حيث تم تقسيم الأطفال إلى أربع مجموعات حسب الارتفاع الذي يعيشون فيه، فأظهرت النتائج أن معدل السمنة كان 80 حالة لكل 10,000 طفل في المناطق المنخفضة (أقل من 1000 متر)، بينما انخفض إلى 40 حالة لكل 10,000 طفل في المناطق المتوسطة الارتفاع (2000-3000 متر).

ويشير الباحثون إلى أن انخفاض الأكسجين في المرتفعات قد يزيد من معدل الأيض الأساسي، مما يؤدي إلى حرق المزيد من الطاقة، كما أظهرت دراسات سابقة أن المستويات المرتفعة من هرمون الشبع (ليبتين) وانخفاض هرمون الجوع (جريلين) قد تلعب دورا في تقليل الشهية.

تفسير النتائج والقيود البحثية

وعلى الرغم من النتائج الواعدة لاحظ الباحثون أن المناطق التي تزيد عن 3000 متر شهدت معدل سمنة أعلى (86 حالة لكل 10,000 طفل)، لكنهم يعزون ذلك إلى قلة العينة في هذه المناطق، كما أشار ديفيد ستينسل من جامعة لوبورو في المملكة المتحدة إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة بين الارتفاع والسمنة.

وأضاف ستينسل أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الآلية البيولوجية الكامنة وراء هذه النتائج، ومع ذلك فإن هذه الدراسة تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لاستكشاف تأثير العوامل البيئية على السمنة، مما قد يساعد في تطوير استراتيجيات وقائية أكثر فعالية.

التطبيقات المحتملة للدراسة

ويعتقد ليزكانو لوسادا أن النتائج قد تساعد في تقديم توصيات صحية مخصصة حسب المنطقة الجغرافية، ومع ذلك يبقى السؤال حول كيفية تطبيق هذه المعرفة عمليا في مكافحة السمنة، ففي الوقت الحالي تشير الأدلة إلى أن العيش في المرتفعات قد يكون عاملا وقائيا، لكنه ليس حلا سحريا.

نشرت الدراسة في مجلة medRxiv وتسلط الضوء على أهمية فهم العوامل البيئية المؤثرة في السمنة، خاصة لدى الأطفال.