أفادت مصادر استخباراتية أوكرانية نقلا عن الفريق كيريلو بودانوف، رئيس Directorate of Intelligence التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية، بأن بيونغ يانغ تخطط لخطوة عسكرية غير مسبوقة تتمثل في إرسال وحدات مدرعة كاملة التجهيز مع طواقمها القتالية إلى الأراضي الأوكرانية.
جاءت هذه التصريحات خلال مقابلة موسعة مع صحيفة The Japan Times، حيث أشار بودانوف إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار التعاون العسكري المتنامي بين كوريا الشمالية وروسيا، والذي بدأ بإرسال 6000 جندي كوري شمالي إلى منطقة كورسك الروسية تحت ذريعة أعمال إزالة الألغام وإعادة الإعمار.
دبابة تشونما-2 السلاح الأحدث في ترسانة بيونغ يانغ يصل إلى ساحة الحرب
وتشير التقارير إلى أن التشكيلات العسكرية الكورية الشمالية المرتقبة ستشمل عددا من الأنظمة القتالية المتطورة، وعلى رأسها دبابة تشونما-2 التي تمثل قفزة نوعية في القدرات العسكرية لكوريا الشمالية.
إن هذه الدبابة التي تم الكشف عنها لأول مرة خلال العرض العسكري الضخم بمناسبة الذكرى 75 لتأسيس حزب العمال الحاكم، تجسد محاولة بيونغ يانغ لتطوير ترسانتها البرية لتواكب التطورات التكنولوجية العالمية، وتتميز هذه المنظومة القتالية بنظام دفاع نشط متطور وقدرات نيرانية فائقة، ما يجعلها عنصرا مقلقا إذا ما تم نشرها فعلياً في ساحات القتال الأوكرانية.
الأبعاد الاستراتيجية للتعاون العسكري الروسي الكوري الشمالي
ويعتبر هذا التطور العسكري الأخير جزءا من استراتيجية أوسع تتبعها بيونغ يانغ لتعزيز مكانتها كقوة إقليمية فاعلة في المشهد الجيوسياسي المضطرب، فمن خلال هذا التحالف العسكري غير المعلن رسميا، تسعى كوريا الشمالية إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، أبرزها الحصول على خبرات قتالية عملية في حرب حديثة، واختبار أنظمتها العسكرية في ظروف قتال حقيقية، فضلاً عن كسر عزلتها الدولية عبر تعزيز تحالفاتها مع القوى المناهضة للغرب. من جهة أخرى، تمثل هذه الخطوة للجانب الروسي موردا بشريا وعتاديا مهما في وقت تواجه فيه تحديات لوجستية وعسكرية متزايدة في مسرح العمليات الأوكراني.
التداعيات المتوقعة على مسار الصراع والمشهد الجيوسياسي العالمي
ويحلل الخبراء العسكريون أن هذا التطور قد لا يغير بشكل جذري من موازين القوى على الأرض في المدى القريب، نظرا للعدد المحدود للمدرعات المتوقع إرسالها مقارنة بالعتاد الروسي الموجود أصلا في ساحة المعركة، إلا أن الأثر النفسي والسياسي لهذه الخطوة قد يكون بالغ الأهمية، حيث تعكس تصعيدا غير مسبوق في درجة المشاركة الكورية الشمالية المباشرة في الصراع، كما أن هذه الخطوة تفتح الباب أمام احتمال تورط أطراف إقليمية أخرى في الصراع، مما قد يحوله من مواجهة أوكرانية-روسية إلى صراع إقليمي أوسع نطاقا.