تقنية مبتكرة لتنشيط خلايا الأوعية الدموية لزرع الأعضاء بطريقة آمنة ومتجددة

ثورة في تنشيط خلايا الأوعية الدموية لأغراض الزرع الطبي ثورة في تنشيط خلايا الأوعية الدموية لأغراض الزرع الطبي

نجح فريق من العلماء في كلية طب وايل كورنيل في اكتشاف طريقة جديدة لتحفيز الخلايا البطانية البشرية — وهي الخلايا التي تبطّن الأوعية الدموية — لتتكاثر في المختبر بكميات هائلة دون أن تفقد قدرتها على الأداء الحيوي أو تظهر عليها علامات الشيخوخة أو الطفرات الجينية.

وفقا للدراسة المنشورة في مجلة Nature Cardiovascular Research في 14 أكتوبر، يمكن لهذه التقنية أن تمهد الطريق لإنتاج كميات ضخمة من خلايا الأوعية الدموية الخاصة بالمريض نفسه، ما يجعلها مثالية لعمليات زرع الأعضاء ، علاج أمراض القلب، وإعادة بناء الأنسجة المتضررة.

 كيف تعمل التقنية الجديدة؟

تعتمد الطريقة على استخدام جزيئات صغيرة تعمل على تحفيز الخلايا البطانية الناضجة وإيقاظها من حالتها الساكنة، لتبدأ في الانقسام مئات المرات دون فقدان خصائصها الحيوية.

هذه الجزيئات تعمل على تعطيل مسار مستقبل الهيدروكربون العطري (AH receptor) الذي عادةً ما يُبقي الخلايا في حالة خمول، وعند تعطيل هذا المسار، تستعيد الخلايا نشاطها وتنقسم بشكل آمن ومنظم.

 نتائج مبهرة في المختبر

أظهرت التجارب أن استخدام هذه الجزيئات على عينات صغيرة من أنسجة دهنية بشرية يمكن أن ينتج ما يصل إلى تريليوني خلية بطانية، أي أكثر بـ 100 مرة من الطرق التقليدية.

والأهم من ذلك أن هذه الخلايا احتفظت بسلامة جيناتها وبقدرتها على تكوين أوعية دموية جديدة عند زراعتها.

يقول الدكتور شاهين رافيعي، مدير معهد هارتمن لتجديد الأعضاء العلاجية في وايل كورنيل: "تقنيتنا تسمح للمختبرات بإنتاج تريليونات من الخلايا البطانية الوظيفية من خزعة صغيرة مأخوذة من المريض نفسه — دون أي مؤشرات على الطفرات أو الشيخوخة الخلوية."

 اكتشاف مسار بيولوجي جديد

عند دراسة الآلية التي تُمكّن هذه الجزيئات من تعزيز التكاثر الخلوي، لاحظ العلماء شيئا مفاجئا، إذ لم تكن الجزيئات تمنع نشاط مستقبل AH كما كان متوقعا، بل أعادت تشكيل طريقة تفاعله مع بروتينات أخرى مسؤولة عن التمثيل الغذائي ومقاومة الأكسدة والالتهابات.

هذا التفاعل الجديد خفّض مستويات الجذور الحرة داخل الخلايا، مما حافظ على سلامة الحمض النووي ومكّن الخلايا من إنتاج الطاقة بطرق أكثر أمانا، كما زادت الجزيئات من إنتاج البوليامينات — وهي مركبات ضرورية للنمو الخلوي والبقاء — ما ساعد الخلايا على الاستمرار في الانقسام لفترات أطول.

 آفاق طبية هائلة

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام إنشاء بنية وعائية كاملة للأعضاء المزروعة، إضافة إلى إمكانية تطوير علاجات مخصصة لأمراض مثل السكري وأمراض القلب والسرطان، حيث يمكن استهداف الأوعية الدموية غير الطبيعية داخل الأورام.

ويخطط الباحثون في الخطوة التالية إلى تحليل أعمق لآلية عمل الجزيئات المثبطة لمستقبل AH، بهدف تصميم أدوية قادرة على تحفيز تجديد الأوعية الدموية بشكل انتقائي وآمن في جسم الإنسان.