أظهرت لقطات مأخوذة من الحديقة الوطنية في أوغندا سلوكا غير مسبوق للشمبانزي ، حيث لوحظ أن هذه القردة العليا تقوم بصيد الحشرات الطائرة ووضعها على جروح مفتوحة في أجسامها، وأحيانا على أجساد رفاقها من نفس النوع.
وذكرت الباحثة يكاترينا ألبوفا لموقع "Наука Mail" أن شابةً تُدعى فريكا قامت بوضع حشرة طائرة على جرح في الجزء الداخلي من فخذها الأيمن، في مثال واضح على سلوك متعمد وواعي.
السلوك الطبي للشمبانزي
أثناء مراقبة الشمبانزي في حديقة كيبيلي الوطنية في أوغندا، سجل الباحثون عدة حالات يظهر فيها الشمبانزي تصرفات متعمدة: صيد الحشرات الطائرة، تثبيتها بالفم أو الأصابع، ثم وضعها على الجروح. وفي حالة واحدة، قامت شابة بعلاج جرح شقيقها بطريقة مشابهة.
الشمبانزي يعالج جروحه بالحشرات الطائرة
وأشار الباحثون إلى أن كل خطوة كانت متعمدة ومتسلسلة، وأنه أحيانا يتم استخدام نفس الحشرة عدة مرات. كما كان باقي أفراد المجموعة يراقبون بفضول، مما يشير إلى وجود تعلم اجتماعي بين الشمبانزي.
قبل هذا الاكتشاف، كان معروفا أن الشمبانزي يقوم بلعق جروحه واستخدام الأوراق أحيانا، لكن استخدام الحشرات الحية في معالجة الجروح تم توثيقه لأول مرة لهذه الفصيلة.
أصول تطورية محتملة لهذا السلوك
مما يثير الاهتمام هو أن سلوكا مشابها لوحظ لدى فصائل أخرى من الشمبانزي في وسط إفريقيا، مما يوحي بأن هذه الممارسة قد تكون أكثر انتشارا بين الشمبانزي مما كان يعتقد سابقا، وربما تعكس جذورا تطورية عميقة.
وعلى الرغم من أن العلماء لم يصفوا هذا السلوك بأنه علاج طبي كامل، إلا أنه يظهر قدرة الشمبانزي على الابتكار والاستجابة للإصابات بطرق ذكية.
الشمبانزي كمرآة لتاريخ الإنسانية
الشمبانزي هم أقرب أقربائنا في عالم الحيوان، ودراسة سلوكهم تمنحنا نافذة على الجذور الاجتماعية للبشر. تُظهر هذه الأفعال، خاصة عند مساعدة فرد آخر، أسس التعاطف والتعاون، وهي سمات اجتماعية معقدة تشكل جزءا من طبيعتنا البشرية.
سبق للعلماء أيضا أن تحققوا من "فرضية الشمبانزي السكير"، بقياس كمية الكحول في غذاء الشمبانزي البري، مما يعكس تفاعلهم المدهش مع بيئتهم.