اتفاق أمني أمريكي مع غرينلاند والدنمارك لتعزيز الدفاع القطبي

واشنطن تتحرك في القطب الشمالي مع اقتراب اتفاق أمني جديد يضم غرينلاند والدنمارك (مصدر الصورة: U.S. Department of War/Defense) واشنطن تتحرك في القطب الشمالي مع اقتراب اتفاق أمني جديد يضم غرينلاند والدنمارك (مصدر الصورة: U.S. Department of War/Defense)

أورد موقع Army Recognition أن الولايات المتحدة تجهز اتفاقا أمنيا جديدا مع غرينلاند والدنمارك، في وقت تكتسب فيه منطقة القطب الشمالي أهمية استراتيجية متزايدة للإنذار من الصواريخ والدفاع الجوي ومراقبة الغواصات عند المداخل الشمالية لأمريكا الشمالية. 

ويمكن للاتفاق المخطط أن يعزز وصول واشنطن ورصدها حول الجزيرة، وهي إقليم ذو موقع استراتيجي يدعم الكشف المبكر عن التهديدات القادمة عبر المسارات القطبية وشمال الأطلسي. 

ووفق لمكتب رئيس الوزراء الدنماركي من المقرر أن توقع الحكومات الثلاث الاتفاق الأسبوع المقبل خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، وتصفه بأنه ترتيب يعزز الأمن في القطب الشمالي وشمال الأطلسي، غير أن نص الاتفاق لم ينشر بعد، ولذلك لا يمكن تأكيد أي حقوق قواعد جديدة أو توسيع للوصول العسكري أو تغيير في الانتشار أو نشر أسلحة إضافية حتى الآن.

القدرات العسكرية الأمريكية القائمة في غرينلاند

واستعرض الموقع أقوى القدرات العسكرية الأمريكية القائمة في غرينلاند، وفي مقدمتها قاعدة Pituffik Space Base في شمال غرب الجزيرة، حيث يشغل سرب الإنذار الفضائي الثاني عشر التابع لقوة الفضاء الأمريكية رادار الإنذار المبكر المطور Upgraded Early Warning Radar، الذي يوفر بيانات الإنذار والتقييم بشأن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والصواريخ المطلقة من الغواصات والتي تهدد الولايات المتحدة وكندا. 

وتشمل مهام السرب الإنذار من الصواريخ ودعم الدفاع الصاروخي والوعي بالمجال الفضائي، ما يجعل القاعدة جزءا أساسيا من شبكة الاستشعار التي تحمي أمريكا الشمالية، ويمنح ذلك غرينلاند أهمية في الدفاع الصاروخي تتجاوز بكثير عدد الأفراد الأمريكيين المتمركزين على أرضها، فالجغرافيا تضع الجزيرة مباشرة تحت المسارات الشمالية المؤدية إلى القارة، وتتيح لمستشعرات Pituffik رصد مسارات الصواريخ بعيدة المدى. 

وبالنسبة لمخططي الدفاع الأمريكيين تتمثل القيمة الأساسية في الكشف المبكر عن الإطلاق وتحديد مساره وتمرير التحذير سريعا إلى NORAD وقيادات القرار الوطنية قبل وصول التهديد إلى الأراضي في أمريكا الشمالية. 

ويختلف البعد البحري في طبيعته عن ذلك، لكنه مرتبط به استراتيجيا، إذ تحتفظ روسيا بقوات بحرية كبيرة في الشمال، وتستطيع الغواصات العاملة انطلاقا من قواعد مرتبطة بالأسطول الشمالي التحرك من المياه القطبية إلى شمال الأطلسي، حيث قد تهدد الغواصات الهجومية الروسية في مواجهة كبرى مع NATO السفن الحربية وسفن الإمداد وخطوط نقل القوات الأمريكية والكندية إلى أوروبا.

رادار الإنذار المبكر الأمريكي المطور Upgraded Early Warning Radar (مصدر الصورة: Raytheon Emirates‏)

قدرات القاعدة الأمريكية في القطب

ولاحظ الموقع أن غرينلاند تقع قرب المداخل الشمالية لمنطقة غرينلاند وآيسلندا والمملكة المتحدة، وهي تاريخيا من أهم الممرات البحرية بين المياه القطبية والمحيط الأطلسي الأوسع، وتتطلب مراقبتها تكامل طائرات الدورية البحرية والغواصات والقطع السطحية والمستشعرات الصوتية وأنظمة الاستخبارات لتعقب الغواصات قبل تفرقها في المحيط المفتوح. 

لذلك تكتسب الجزيرة صلة بمنظومة المراقبة المضادة للغواصات التي تحمي شمال الأطلسي، رغم أن الاتفاق المرتقب لم يكشف عن بنود محددة للحرب المضادة للغواصات. 

وتزداد أهمية الجزيرة في العمليات الجوية القتالية، إذ عملت مقاتلات F-35A Lightning II التابعة للجناح المقاتل 115 في الحرس الوطني الجوي بولاية ويسكونسن انطلاقا من Pituffik في 10 سبتمبر 2026 ضمن Operation Arctic Vanguard، ما أثبت قدرة القاعدة على دعم مقاتلات متقدمة في ظروف قطبية قاسية، وعزز خبرة واشنطن في العمل من موقع يتسم بالمسافات الشاسعة والطقس الشديد وقلة البنى البديلة. 

ولا تعتمد عمليات المقاتلات عبر القطب الشمالي على الطائرات وحدها، إذ تضع هذه الظروف الوقود والصيانة والاتصالات الآمنة والتزود الجوي والمراقبة الجوية والبحث والإنقاذ في قلب أي توسع عسكري في غرينلاند، فالمطارات ومرافق التخزين والاتصالات لها قيمة استراتيجية لأنها تحدد سرعة نشر القوات ومدة بقائها.

روسيا في الواجهة والصين في الأفق البعيد

أكد الموقع أن الدفاع القطبي في NATO يتطور حول مطلب المراقبة والجاهزية، إذ تهدف Arctic Sentry إلى دمج الأنشطة الوطنية والعسكرية للحلف في إطار تشغيلي أوسع وتحسين التنسيق مع NORAD وقيادة الشمال الأمريكية وقيادة أوروبا الأمريكية، بما يربط الدفاع الجوي الفضائي لأمريكا الشمالية بحماية أراضي الحلف وطرق الأطلسي اللازمة لتعزيز أوروبا. 

وتبقى روسيا العامل العسكري الأكثر إلحاحا اليوم بغواصاتها الاستراتيجية والهجومية وطيرانها بعيد المدى ووصولها القطبي إلى أمريكا الشمالية والأطلسي، ما يرفع أهمية الرادارات والمراقبة الجوية والحرب المضادة للغواصات وأنظمة القيادة بعيدة المدى في أقصى الشمال. 

أما الصين فتمثل اعتبارا أبعد مدى لا وجودا عسكريا معادلا حاليا، إذ يشير NATO إلى اهتمامها المتزايد بالقطب وتعاونها مع موسكو، وتشمل مخاوف مخططي الدفاع الغربيين الوصول مستقبلا إلى البنى التحتية والمعلومات والطرق الشمالية، ولن يتحدد الأثر العسكري للاتفاق المرتقب قبل نشر نصه، غير أن الحكومات الثلاث تعتزم تعميق التعاون الأمني والعسكري مع تصاعد أهمية القطب في الدفاع عن الأراضي الأمريكية ومراقبة شمال الأطلسي.