روسيا تستخدم صاروخ 9M729 القادر على حمل رؤوس نووية لأول مرة ضد أوكرانيا

صاروخ روسي نووي يضرب اهدافا في اوكرانيا ويشعل مخاوف اوروبا ( مصدر الصورة: RIA Novosti ) صاروخ روسي نووي يضرب اهدافا في اوكرانيا ويشعل مخاوف اوروبا ( مصدر الصورة: RIA Novosti )

نشر موقع Army Recognition تأكيدا اوكرانيا ان روسيا استخدمت صاروخ 9M729 Novator القادر على حمل رؤوس نووية في هجوم فعلي لأول مرة منذ بدء الحرب.

ووفقا لوزير الخارجية الاوكراني اندري سيبيها فقد اطلقت روسيا الصاروخ 23 مرة منذ اغسطس 2025 ومرتين في عام 2022، وإن احد الصواريخ حلق لمسافة تتجاوز 1200 كيلومتر قبل ان يصيب هدفا قرب مدينة لفيف حيث عثر على بقايا تحمل تسمية 9M729.

إن هذا الاستخدام يرمز لتحول نوعي في ترسانة موسكو ويعيد الى الواجهة الجدل حول الصواريخ المحظورة بمعاهدة INF التي انسحبت منها واشنطن عام 2019.

الخصائص التقنية للصاروخ 9M729

ونوه الموقع أن الصاروخ 9M729 Novator صمم بواسطة شركة NPO Novator الروسية وكشف عنه رسميا عام 2019، هو صاروخ كروز يطلق من الارض ويستطيع حمل رأس تقليدي او نووي بمدى يصل الى 2500 كيلومتر.

ويبلغ طوله بين ستة وثمانية امتار وقطره نحو نصف متر ويحمل رأسا يزن 450 كيلوغراما، ويستخدم الصاروخ محركا توربينيا صغيرا بسرعة تحت صوتية تقارب 720 كيلومترا في الساعة، ويجمع بين نظام الملاحة بالقصور الذاتي وتصحيح الاقمار الصناعية GLONASS وGPS، اضافة الى مطابقة التضاريس في المرحلة النهائية لرفع دقته، ويتم اطلاقه بواسطة منصة متنقلة تحمل اربعة صواريخ مغلقة جاهزة للاطلاق المتتابع.

الصاروخ النووي الروسي التكتيكي 9M729 Novator ( مصدر الصورة: militaryrussia.livejournal.com )صاروخ يثير الجدل بعد انهيار معاهدة الصواريخ المتوسطة

وبحسب الموقع يعد مدى الصاروخ النقطة الاكثر جدلا، اذ تؤكد موسكو ان مداه لا يتجاوز 480 كيلومترا، بينما تقدر الولايات المتحدة وحلف الناتو انه يصل الى 2500 كيلومتر، ما يعني انه قادر على استهداف معظم مناطق اوروبا.

واشارت تقارير استخباراتية امريكية الى ان روسيا اجرت تجارب متباينة لتضليل بنود المعاهدة، عبر اختبار نسخة ثابتة بمدى يتجاوز 500 كيلومتر واخرى متنقلة اقل من ذلك، وقد وثق مركز الاستخبارات الجوي والفضائي الامريكي عام 2017 ان الصاروخ فعليا متوسط المدى، وهو ما ادى الى انسحاب واشنطن من معاهدة INF في عام 2019 بعد اتهام موسكو بانتهاكها.

موسكو توسع نشر منظوماتها وتعيد اختبار الردع النووي

وقد تم عرض الصاروخ لأول مرة من قبل وزارة الدفاع الروسية في يناير 2019 بمركز Patriot قرب موسكو امام ملحقين عسكريين وصحفيين، وصرح الفريق ميخائيل ماتفييفسكي بان الصاروخ نسخة مطورة عن 9M728 بقدرات توجيه ورأس حربي محسنين مع بقاء منظومة الدفع نفسها، حيث بلغ طول الحاوية الناقلة 53 سنتيمترا اطول من النسخة السابقة ما تطلب تطوير منصة اطلاق جديدة اكبر تستوعب اربعة صواريخ، واشار الى ان المدى الاقصى لا يتجاوز 480 كيلومترا التزاما بمعاهدة INF، بينما اعتبر مراقبون غربيون العرض محاولة لاظهار الشفافية دون تقديم ادلة على مدى الالتزام الفعلي.

الانتشار الميداني والدلالات العسكرية

كما أكد الموقع على وجود تقارير استخباراتية غربية تشير الى ان روسيا نشرت منذ عام 2017 وحدتين على الاقل مزودتين بصواريخ SSC-8، ثم توسع الانتشار الى اربع كتائب بحلول 2019 موزعة على مناطق كابوستين يار ويكاتيرنبورغ وموزدوك وشويا باجمالي 64 صاروخا، وفي اغسطس 2025 رفعت موسكو القيود الجغرافية على نشر هذه الصواريخ لتتمكن من توزيعها في كامل اراضيها، ما يمنحها قدرة ضرب اهداف في العمق الاوروبي من مواقع داخلية بعيدة عن متناول الدفاعات الاوكرانية.

دلالات استخدام الصاروخ 9M729 في اوكرانيا

وأوضح الموقع أن الحطام الذي جمع بعد هجوم 5 اكتوبر أظهر دلائل تقنية تؤكد ان الصاروخ المستخدم هو 9M729، حيث تم تحديد اجزاء من هيكل المحرك وغلاف الكابلات وقطع متوافقة مع تصميم شركة Novator، واعتبر خبراء مثل جيفري لويس من معهد ميدلبري ان الصور تثبت ذلك بوضوح.

إن هذا الاستخدام يمنح موسكو خيارا عملياتيا بديلا عن منصات الاطلاق الجوية والبحرية ويختبر قدراته القتالية في ظروف ميدانية حقيقية، ويرى خبراء ان الصاروخ بات جزءا من سياسة الردع الروسية ويعيد طرح تساؤلات حول مستقبل الامن الاوروبي بعد انهيار معاهدة INF.

انعكاسات استخدام صاروخ 9M729 على التوازن العسكري في اوروبا

إن الاستخدام الفعلي لصاروخ 9M729 يثير قلقا متزايدا لدى دول الناتو التي ترى فيه تهديدا مباشرا لاستقرار الردع النووي في القارة الاوروبية، فبفضل مداه الطويل ومرونته التشغيلية يمكن لروسيا استهداف مواقع استراتيجية من اراضيها الداخلية دون الحاجة لنشر قوات متقدمة.

وبعد فشل محاولات اعادة احياء اتفاقيات الحد من الاسلحة المتوسطة المدى، يرى محللون ان هذا التطور قد يدفع الحلف لاعادة النظر في انتشاره الصاروخي وتحديث قدراته الدفاعية، كما يعيد الى الواجهة النقاش حول سباق التسلح النووي الجديد بين موسكو والغرب.