واشنطن تمهد لتزويد كييف بصواريخ توماهوك لعمليات بعيدة المدى

خطوة نارية جديدة من واشنطن.. أوكرانيا تقترب من امتلاك صواريخ توماهوك (مصدر الصورة: Raytheon) خطوة نارية جديدة من واشنطن.. أوكرانيا تقترب من امتلاك صواريخ توماهوك (مصدر الصورة: Raytheon)

كشفت شبكة CNN نقلا عن مصادر أميركية وأوروبية أن البنتاغون أبلغ البيت الأبيض بعدم وجود أي مخاطر تشغيلية في نقل صواريخ Tomahawk إلى أوكرانيا، ما يفتح الباب أمام قرار سياسي من الرئيس دونالد ترامب.

وتعد هذه الخطوة مؤشرا على استعداد واشنطن لتوسيع نطاق دعمها العسكري لكييف في مجال الضربات البعيدة المدى، رغم تحفظات ترامب السابقة بشأن "عدم التخلي عن قدرات تحتاجها الولايات المتحدة"، ولم يصدر أي تأكيد رسمي حتى الآن من وزارة الدفاع أو البيت الأبيض، ما يجعل القرار محتملا دون أن يكون نهائيا.

قدرات توماهوك ودورها في تغيير موازين الحرب

وأشار موقع Army Recognition إلى أن صواريخ Tomahawk تعد من الأسلحة الأميركية المتطورة، وهي صواريخ بعيدة المدى دقيقة التوجيه يمكنها ضرب أهداف على بعد أكثر من 1600 كيلومتر، سواء برؤوس تقليدية أو نووية وتنطلق من السفن أو الغواصات.

ووفقا للتقرير فإن تقييم البنتاغون يشير إلى أن مخزون الصواريخ الأميركي لن يتأثر، ما يجعل خيار نقلها لأوكرانيا ممكنا من الناحية اللوجستية، كما ناقش الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائه ترامب منتصف أكتوبر الحاجة إلى هذه المنظومة لضرب البنية التحتية العسكرية الروسية في العمق.

وقد استعرضت شركة Oshkosh Defense خلال معرض AUSA 2025 منصات إطلاق برية متنقلة يمكن تكييفها للاستخدام الأوكراني، ما يجعل تشغيل الصواريخ على الأرض خيارا قابلا للتطبيق دون الحاجة إلى دعم بحري مباشر.

منصات ارضية لاطلاق صواريخ توماهوك (مصدر الصورة: defense-arab.com)تحديات تشغيل الصواريخ واستعداد أوكرانيا

وبحسب الموقع رغم استعداد واشنطن التقني، أكد مسؤولون أميركيون أن أوكرانيا ستحتاج إلى فترة تدريب وإعداد للأنظمة قبل استخدام الصواريخ بفاعلية، خصوصا في حال عدم تزويدها بمنصات إطلاق أميركية جاهزة.

ويشير خبراء أوروبيون إلى أن كييف سبق أن طورت قدرات لإطلاق صواريخ Storm Shadow البريطانية من مقاتلات سوفييتية قديمة، ما يعزز قدرتها على تكييف المنصات البرية لتوماهوك، كما أعلن زيلينسكي أن بلاده تسعى لتوسيع قدرات الضربات بعيدة المدى قبل نهاية العام، ما يعني أن أوكرانيا تجهز بنيتها الاستخباراتية ومنظومات الاستهداف بالتوازي مع انتظار القرار الأميركي النهائي.

الأبعاد الاستراتيجية والتداعيات على الأمن الأوروبي

كما نوه الموقع إلى أن منح أوكرانيا صواريخ Tomahawk يمثل تحولا نوعيا في الحرب، إذ يمكن إطلاقها من داخل الأراضي الأوكرانية لضرب أهداف حيوية حول موسكو وسانت بطرسبورغ، وهو ما حذرت موسكو من أنه "سيفتح مرحلة جديدة من التصعيد".

ويرى مراقبون أوروبيون أن تقييم البنتاغون أزال أحد أهم القيود السياسية أمام واشنطن، ما يصعب رفض تسليح كييف مستقبلا إذا واصلت روسيا استخدام صواريخ بعيدة المدى مثل 9M729، فهذا التطور سيجبر الحلفاء على تعزيز دفاعاتهم الجوية في العمق، تحسبا لأي رد روسي محتمل، كما سيختبر قدرة أوروبا على إدارة توازن الردع داخل حدودها.

انقسام دولي وسط ترقب لقرار ترامب

وأوضح الموقع أن القرار حتى الآن لم يعلن بشكل رسمي بشأن نقل الصواريخ، رغم اكتمال التقييم الفني داخل البنتاغون، ويشير الخبراء إلى أن توافر مخزون كاف ووجود المنصات البرية الجاهزة يجعل التنفيذ ممكنا فور صدور الموافقة السياسية.

وفي حال تحقق ذلك ستدخل أوكرانيا مرحلة جديدة من قدرات الضربات الاستراتيجية، ما يعيد رسم قواعد الاشتباك في الحرب، غير أن هذه الخطوة تظل رهينة موقف الرئيس الأميركي واحتمالات التصعيد الروسي، وسط انقسام دولي بين من يراها تصعيدا خطيرا ومن يعتبرها توازنا ضروريا في معادلة الردع الإقليمي.