روسيا تكشف عن راجمة الصواريخ الجديدة Sarma لمواجهة نظام HIMARS الأمريكي

موسكو تدخل سباق الدقة النارية.. Sarma الروسية تتحدى HIMARS الأمريكي في ساحة المعركة (مصدر الصورة: Russian TV Channel) موسكو تدخل سباق الدقة النارية.. Sarma الروسية تتحدى HIMARS الأمريكي في ساحة المعركة (مصدر الصورة: Russian TV Channel)

أكد موقع Army Recognition أن روسيا أعلنت رسميا دخول راجمة الصواريخ الجديدة Sarma 300mm MLRS مرحلة الإنتاج العسكري بعد انتهاء مرحلة الاختبار، في خطوة تعكس سعي موسكو لتعزيز قدراتها في الحرب بعيدة المدى.

ووفقا لمصادر دفاعية روسية تم التعاقد على تزويد الجيش بوحدتين من النظام الجديد تشمل 12 راجمة و12 مركبة لإعادة التحميل، جميعها محمولة على شاحنات KamAZ-63501 المدرعة.

وتأتي هذه الصفقة بقيمة تقارب 155 مليون روبل لكل راجمة و64 مليون روبل لمركبة التحميل، ما يعكس التوجه الروسي نحو أنظمة مدفعية أكثر خفة ودقة مقارنة بالجيل السابق من راجمات Tornado-S.

راجمة Sarma تصميم خفيف ودقة عالية في الميدان

واوضح الموقع أن راجمة Sarma تعتمد على منصة خفيفة الوزن مكونة من ستة أنابيب إطلاق عيار 300 ملم مثبتة على هيكل KamAZ المدرع، بقدرة على تنفيذ ضربات دقيقة يصل مداها إلى 200 كيلومتر، كما زودت الراجمة بنظام توجيه وتحكم ناري رقمي متطور، ما يقلل زمن الانتشار ويزيد سرعة التحرك بعد الإطلاق لتجنب رصد الطائرات المسيرة أو أنظمة الرادار المعادية.

وتؤكد التقارير الروسية أن النظام الجديد أخف بنحو 10 أطنان من راجمة Tornado-S التي تزن 33 طنا، مما يمنحها مرونة تكتيكية عالية، ويعد النظام امتدادا للمفهوم السابق Kama 9A52-4 الذي عرض عام 2009، لكنه الآن أكثر تطورا من حيث الحماية والرقمنة الكاملة لعمليات الإطلاق.

ذخائر موجهة جديدة لتوسيع قدرات الضرب

ونوه الموقع إلى أن التسليح يمثل جوهر مشروع Sarma، حيث تم تطوير أربع فئات من الصواريخ الموجهة عيار 300 ملم تشمل النماذج 9M543 شديدة الانفجار و9M543L الموجهة و9M549 العنقودية، إلى جانب النسخ الأحدث 9M557 و9M558 ذات المواصفات السرية، وتشير البيانات إلى أن تكلفة الصاروخ الواحد من طراز 9M543 أو 9M549 تصل إلى 20 مليون روبل، بينما تتراوح أسعار الأنواع المتقدمة بين 32 و45 مليون روبل، ما يعكس مستوى الدقة العالي وتقنيات التوجيه الحديثة.

ووفق التحليلات التقنية يبلغ متوسط دائرة الخطأ المحتمل (CEP) بين 5 و15 مترا بفضل الدمج بين التوجيه بالقصور الذاتي والدعم بالأقمار الصناعية، ما يجعل Sarma قادرة على منافسة الأنظمة الغربية مثل HIMARS من حيث الدقة والكفاءة العملياتية.

تكتيكات جديدة واستجابة لتحديات الميدان

وبحسب الموقع يعزز النظام الجديد مفهوم “الضرب والانسحاب” عبر فرق صغيرة قادرة على الإطلاق وإعادة التموضع بسرعة، مما يقلل من خطر الاستهداف المضاد، ويتيح النظام الآلي الجديد استقبال أوامر الإطلاق رقميا وتنفيذها في زمن قصير جدا.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تطور العقيدة الروسية التي تركز على تعزيز القدرة النارية في الخطوط الأمامية دون الاعتماد على سلاح الجو، فظهور HIMARS في أوكرانيا أجبر موسكو على تطوير راجمات دقيقة قادرة على استهداف مواقع الإمداد والدفاع الجوي المعادية في العمق، مع قابلية إنتاج Sarma إلى جانب Tornado-S لتأمين الإمداد المستمر وتخفيف الخسائر.

Sarma خطوة روسية لمعادلة ميزان الدقة

وأشار الموقع إلى أن تطوير Sarma MLRS يأتي في إطار سباق تسلح تكنولوجي متصاعد بين روسيا والغرب، فبينما يعتمد نظام HIMARS الأمريكي على ذخائر GMLRS بمدى يصل إلى 150 كم وصواريخ ATACMS حتى 300 كم، تسعى روسيا لتقليص الفجوة عبر ذخائر Sarma الموجهة بمدى 200 كم، غير أن التفوق الأمريكي في شبكات القيادة والتحكم والاتصال بالأقمار الصناعية يمنح HIMARS دقة ونظام استهداف أكثر تطورا.

ومع ذلك تمثل Sarma نقلة استراتيجية لروسيا نحو أنظمة إطلاق متعددة أكثر قدرة على البقاء والتحرك السريع في بيئة قتالية مشبعة بالطائرات المسيرة والرادارات، فإذا أثبتت الذخائر الجديدة دقتها واستقرارها التشغيلي، فقد تشكل Sarma أحد أعمدة الردع الصاروخي التكتيكي الروسي في السنوات المقبلة.