البحرية الباكستانية تستعد لاستلام غواصات Hangor الصينية عام 2026

غواصات Hangor الصينية تغير موازين القوة في المحيط الهندي (مصدر الصورة: Chinese Military) غواصات Hangor الصينية تغير موازين القوة في المحيط الهندي (مصدر الصورة: Chinese Military)

نشر موقع Army Recognition إعلان قائد البحرية الباكستانية الأميرال نويد أشرف أن أولى غواصات Hangor والتي بنيت في الصين ستدخل الخدمة عام 2026، في خطوة تعزز قدرات الردع تحت البحر وتؤكد تعميق الشراكة البحرية بين الصين وباكستان لمواجهة التفوق البحري الهندي.

وتأتي هذه التطورات ضمن برنامج مشترك بين الجانبين لنقل التكنولوجيا وتطوير القدرات الصناعية في كراتشي، مما يشير إلى تحول نوعي في قدرات باكستان على مستوى التصنيع والعمليات البحرية، فهذه الخطوة تحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز حدود بحر العرب لتشمل التوازن في المحيط الهندي وربط الممرات البحرية بخطوط إمداد الطاقة الحيوية نحو الشرق الأوسط.

التفاصيل التقنية لغواصات Hangor الجديدة

وبحسب مانشره الموقع تعتبر غواصات Hangor من فئة الغواصات الهجومية العاملة بالديزل والكهرباء والمزودة بنظام دفع مستقل عن الهواء AIP، ما يمنحها قدرة طويلة على العمل في الأعماق دون الحاجة للصعود المتكرر، ويبلغ طول الغواصة نحو 76 مترا، وتزن ما يقارب 2800 طن أثناء الغطس، وتضم ستة أنابيب إطلاق عيار 533 ملم تستخدم لإطلاق الطوربيدات الثقيلة وصواريخ كروز المضادة للسفن أو للهجوم البري.

ويتوقع أن تحمل الغواصات الجديدة صواريخ Babur-3 SLCM القادرة على الإطلاق من تحت الماء، رغم أن هذا التكامل لم يعلن رسميا بعد، كما صممت الغواصات لتأمين عمليات بحرية طويلة المدى في بحر العرب وشمال المحيط الهندي، مع التركيز على التخفي والقدرة على حرمان الخصم من حرية الحركة في تلك المناطق الحيوية.

برنامج التصنيع المشترك بين الصين وباكستان

وبحسب الموقع يعود الاتفاق الأصلي لتصنيع الغواصات إلى عام 2015، وينص على بناء ثماني غواصات من طراز Hangor، تنتج أول أربع منها في الصين، بينما تجمع الأربع الباقية في كراتشي لبناء السفن والهندسة ضمن برنامج نقل تكنولوجيا شامل.

وشهد البرنامج تسارعا كبيرا خلال عامي 2024 و2025، حيث أطلقت أول غواصة في أبريل 2024، والثانية في مارس 2025، والثالثة التي ستحمل اسم PNS/M Mangro – في أغسطس من العام نفسه في قاعدة Wuchang بمدينة ووهان الصينية، وفي الوقت نفسه عززت باكستان أسطولها بضم أربع فرقاطات متعددة المهام من طراز Type 054A/P، كما وسعت تدريباتها المشتركة مع البحرية الصينية ضمن مناورات Sea Guardians، بما يعزز التنسيق العملياتي في مجالي السطح والعمق.

التفوق الاستراتيجي في مواجهة الهند

وأوضح الموقع أن هذه الغواصات الحديثة تمنح باكستان قدرات متقدمة في العمل الصامت لفترات طويلة، مع قدرة على تنفيذ هجمات دقيقة من مناطق ساحلية ضيقة، وهي خصائص تصعب على القوات المعادية تنفيذ مهام مكافحة الغواصات (ASW).

وفي المقابل تعتمد الهند على أسطول غواصات Kalvari/Scorpène القوي، لكنها لا تزال في المراحل الأولى لتركيب نظام الدفع المستقل من تطوير DRDO بعد عدة تأجيلات، ومن المتوقع أن تبدأ أول دورة تشغيل كاملة لتلك الأنظمة في الفترة ما بين 2026 و2027، فهذا يعني أن باكستان ستحظى بتفوق مؤقت في القدرة على البقاء تحت الماء، ما يعزز موقفها في بحر العرب ومناطق المرور البحري بين كراتشي وغوادر.

موازين القوة في المحيط الهندي

وأشار الموقع إلى أن تكلفة برنامج الغواصات الباكستانية الصينية تقدر بنحو 5 مليارات دولار، وهو من أكبر صفقات تصدير للأسلحة البحرية للصين حتى الآن، ويظهر تقرير SIPRI الأخير أن نحو 63 بالمئة من صادرات الأسلحة الصينية بين 2020 و2024 ذهبت إلى باكستان، في مؤشر على عمق التعاون الدفاعي بين البلدين.

فمع بدء دخول الدفعة الأولى من غواصات Hangor الخدمة عام 2026، يتوقع أن تنتقل باكستان إلى مرحلة جديدة من السيطرة البحرية، حيث ستتحول من قوة دفاعية إلى فاعل مؤثر في ممرات الطاقة العالمية الممتدة من بحر العرب إلى الخليج.

أما على المستوى العملياتي فتمثل الغواصات الجديدة امتدادا لتاريخ باكستان البحري منذ غواصات Daphné وحتى Agosta-90B، ما يمنحها خبرة مؤسساتية متراكمة وقدرة على تحويل التقنيات الجديدة إلى واقع عملياتي فعال في البحر.