كشف موقع Army Recognition صورا رصدت قاذفة القنابل الأميركية B-52H أثناء تنفيذ رحلة تجريبية فوق وادي أوينز في ولاية كاليفورنيا، وهي تحمل صاروخين غامضين يعتقد أنهما من طراز AGM-181A Long Range Standoff المعروف اختصارا بـLRSO، وهو جيل جديد من الصواريخ النووية بعيدة المدى.
ووفقا لتقارير متخصصة فإن هذه المشاهدات تعكس تقدما ملموسا في مراحل تطوير البرنامج، تمهيدا لدخوله مرحلة الإنتاج المحدود خلال السنوات القليلة المقبلة، بما يعزز الركيزة الجوية للثالوث النووي الأميركي، وقد وثق المراقب الجوي إيان ريكيو المشهد بصور نشرت على منصات مختصة بالطيران العسكري.
المواصفات الفنية للقاذفة B-52
ووفقا للموقع تعد B-52H Stratofortress إحدى الركائز الرئيسية في سلاح الجو الأميركي، وهي مزودة بثمانية محركات TF33 وتستطيع التحليق بسرعة 0.84 ماخ على ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم، مع مدى طيران يتجاوز 8800 ميل دون تزويد بالوقود، كما تمتلك القاذفة حمولة تقارب 31.5 طنا تشمل الصواريخ المجنحة والقنابل الموجهة.
وتستخدم خلال مهامها أنظمة استشعار كهروبصرية وأجهزة FLIR للتصوير الحراري، إضافة إلى منظومات استهداف متطورة تتيح تنفيذ ضربات دقيقة ليلا ونهارا، وتتميز أيضا بقدرتها على تنفيذ مهام هجومية استراتيجية ودعم جوي قريب وعمليات بحرية مثل زرع الألغام والمراقبة الواسعة للمحيطات، ما يجعلها منصة مثالية لاختبار الصواريخ منخفضة البصمة الرادارية.
خصائص الصاروخ النووي AGM-181A LRSO
وبحسب الموقع يصنف AGM-181A LRSO كصاروخ كروز نووي بعيد المدى يعمل بمحرك توربيني صغير من نوع Williams F107-WI-106 ويبلغ مداه أكثر من 2500 كيلومتر، صمم ليعمل في بيئات تشويش إلكتروني مكثفة وبقدرات تشغيل صامتة دون اعتماد كلي على إشارات GPS.
ويحمل الصاروخ رأسا حربيا نوويا من طراز W80-4 بقوة تفجيرية يمكن ضبطها بين 5 و150 كيلوطن، وقد فازت شركة Raytheon بعقد تطويره ضمن برنامج هندسي وتصنيعي بدأ عام 2021، ويتوقع دخوله مرحلة الإنتاج الأولي بحلول عام 2027 قبل اعتماده التشغيلي الكامل بين عامي 2029 و2030، ويبلغ عدد الصواريخ المخطط إنتاجها أكثر من ألف صاروخ بتكلفة إجمالية تقارب 16 مليار دولار.
القاذفات الاستراتيجية الأمريكية B-52 وB-21 (مصدر الصورة: al-hiwarnews.com)تعزيز الردع النووي الأميركي
وأشار الموقع إلى أن مشروع LRSO يركز على الحفاظ على قدرة الضربة النووية الجوية الأميركية من خارج نطاق أنظمة الدفاع الجوي الحديثة، حيث تعتمد القاذفات B-52 وB-21 على مدى الصاروخ الطويل وانخفاض بصمته الرادارية لتحقيق اختراق غير مباشر دون الدخول في نطاق الدفاعات المعادية.
هذه الاستراتيجية تمنح واشنطن مرونة في التخطيط للعمليات الاستراتيجية وتوسيع نطاق التغطية الردعية لحلفائها حتى ثلاثينيات القرن الحالي، ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه العالم سباق تسلح نووي متسارع، لا سيما بعد إعلان موسكو اختبار صواريخها النووية الجديدة، ما يعكس رسائل متبادلة تؤكد استمرار توازن الردع العالمي.
الأبعاد الجيوسياسية للرسالة الأميركية
كما نوّه الموقع إلى أن ظهور الصاروخ LRSO على جناح قاذفة B-52H يعد رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة مستمرة في تطوير قدراتها النووية الجوية لمواكبة التحديات الاستراتيجية.
فهذا الظهور العلني في سماء مفتوحة يوحي بثقة واشنطن في جاهزية برنامجها وتأكيد التزامها بحماية منظومة الردع الثلاثي، كما يحمل في طياته رسالة ردع موجهة لخصومها الاستراتيجيين مفادها أن الذراع الجوية النووية الأميركية تدخل مرحلة نضج تكنولوجي جديدة تضمن بقاءها متفوقة حتى منتصف القرن الحالي.