بريطانيا تبدأ تجميع سفينة دعم بوزن 39 ألف لتعزيز إمداد حاملات الطائرات في البحر

بريطانيا تستعد لعصر جديد من الإمداد البحري لحاملات الطائرات (مصدر الصورة: UK MoD) بريطانيا تستعد لعصر جديد من الإمداد البحري لحاملات الطائرات (مصدر الصورة: UK MoD)

نشر موقع Army Recognition أن المملكة المتحدة بدأت رسميا تجميع الهيكل الإنشائي لسفينة RFA Resurgent، وهي سفينة دعم صلب من فئة Fleet Solid Support بحمولة 39 ألف طن، صممت لإمداد حاملات الطائرات من فئة Queen Elizabeth ومرافقاتها خلال العمليات الممتدة بعيدا عن القواعد البريطانية، وفق ما أكدته وزارة الدفاع البريطانية في الثالث من سبتمبر 2026. 

وتتيح قدرة السفينة على تزويد حاملات الطائرات بالذخيرة وعتاد الطائرات وقطع الغيار والمؤن في عرض البحر، لمجموعات الضرب البحرية الحفاظ على وتيرة قتالية دون الحاجة للعودة المتكررة إلى الميناء. 

وجرى وضع عارضة السفينة الأولى في حوض Navantia UK بمرفأ Appledore، فيما ستحمل السفينتان التاليتان اسمي RFA Reliant وRFA Resourceful، في خطوة يراد منها تعزيز قدرة البحرية الملكية على التحمل والانتشار عبر تقليص القيود اللوجستية التي تحد من العمليات القتالية عالية الكثافة.

مواصفات سفينة الدعم والإمداد RFA Resurgent

وأضاف الموقع أن الدور المحوري لهذه الفئة من سفن الدعم الصلب يكمن في إسناد القوات البحرية البريطانية حين لا يعود الوقود وحده كافيا لإبقائها في حالة قتال، فناقلات الوقود التابعة للبحرية الملكية قادرة على تزويد السفن بالوقود، لكن عمليات حاملات الطائرات تعتمد كذلك على أسلحة الطيران ومخزون الصواريخ ومكونات بديلة للطائرات وقطع غيار هندسية وغذاء ومؤن أخرى تستهلك باستمرار خلال العمليات الممتدة. 

وصممت RFA Resurgent لتوصيل هذه الإمدادات في عرض البحر إلى حاملات الطائرات والمدمرات والفرقاطات، بما يسمح لمجموعة المهام بالبقاء متمركزة ويقلل حاجة السفن الحربية المنفردة إلى مغادرة التشكيل من أجل التزود. 

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة بالنسبة لحاملتي HMS Queen Elizabeth وHMS Prince of Wales، إذ يمكن لمجموعة ضرب تعمل بمعدلات طلعات جوية مرتفعة أن تستنزف بسرعة مخزون ذخيرة الطيران ومواد الصيانة. 

وعلى الصعيد التقني، يبلغ طول السفينة نحو 216 مترا وعرضها 34.5 مترا وحمولتها نحو 39 ألف طن، بسرعة قصوى 19 عقدة ومدى نحو 11 ألف ميل بحري وطاقم أساسي مكون من 101 فرد، مع سعة استيعابية لثمانين فردا إضافيا لدعم الطائرات المروحية والقوارب أو مهام أخرى. 

وتصف هيئة Defense Equipment & Support البرنامج بأنه القدرة التي ستطلق الإمكانات التشغيلية الكاملة لحاملات الطائرات من فئة Queen Elizabeth، إذ يمنحها الحجم الكبير للسفينة السعة الداخلية اللازمة للجمع بين طاقة شحن ضخمة ومعدات تزويد ودعم جوي خلال الانتشارات الممتدة زمنيا.


حاملة الطائرات البريطانية من فئة Queen Elizabeth (مصدر الصورة: Navy Lookout‏)

اللوجستيات البحرية عنصر حاسم في المواجهات الممتدة

بحسب الموقع إن هذه القدرة تكتسب أهمية متزايدة بالنسبة لحلف الناتو في عمليات شمال الأطلسي والمياه الأوروبية، حيث تشكل اللوجستيات البحرية عنصرا أساسيا خلال أي مواجهة مطولة مع روسيا، إذ تحتاج مجموعات حاملات الطائرات ووحدات المرافقة البريطانية العاملة عبر مسافات كبيرة إلى إمدادات مستمرة مع تجنب الاعتماد المفرط على القواعد البحرية الثابتة المعرضة للمراقبة أو التهديد الصاروخي أو التعطيل خلال نزاع كبير. 

ورغم أن RFA Resurgent لا تضيف قوة نيرانية هجومية بذاتها، فإنها تطيل المدة التي تستطيع خلالها البحرية الملكية إبقاء أسلحتها الهجومية والدفاعية متاحة في عرض البحر، وينطبق المنطق ذاته على الانتشارات المحتملة في منطقة الإندو باسيفيك، خصوصا أن بريطانيا أثبتت استعدادها لنشر مجموعات حاملات فئة Queen Elizabeth عبر مسافات عابرة للقارات. 

وتنفذ السفن الثلاث RFA Resurgent وRFA Reliant وRFA Resourceful بموجب عقد بقيمة 1.6 مليار جنيه استرليني وقع في يناير 2023، أسند إلى تحالف Team Resolute الذي يضم Navantia UK وHarland Wolff وBMT، على أن يتم تسليمها للأسطول المساعد الملكي بحلول عام 2032، وقالت البحرية الملكية عند توقيع العقد إن السفن ستدعم مجموعات الحاملات والمهام البرمائية حول العالم.

بريطانيا تبني شبكة لوجستية أكثر مرونة للانتشارات البحرية

واختتم الموقع بالإشارة إلى أن للبرنامج بعدا صناعيا مهما، إذ تستثمر وزارة الدفاع البريطانية نحو 100 مليون جنيه استرليني في منشآت Navantia UK في بلفاست وAppledore، ما يتوقع أن يخلق نحو 1200 وظيفة في أحواض بناء السفن البريطانية ومئات فرص التدريب المهني، فيما تنتج الوحدات الإنشائية في Appledore وبلفاست وأحواض Navantia في إسبانيا قبل نقلها للتجميع النهائي والاختبارات في منشأة Harland Wolff ببلفاست. 

وتحل السفن الثلاث محل الدور الذي كانت تؤديه سفينة RFA Fort Victoria الوحيدة، التي دعمت حاملة HMS Queen Elizabeth خلال انتشارها عام 2021، ما يمنح الأسطول المساعد الملكي بنية لوجستية أكثر مرونة للانتشارات المتزامنة وفترات الصيانة والعمليات الطارئة، إذ ستقاس القيمة الحقيقية لسفينة RFA Resurgent بمدى قدرتها على إبقاء الطائرات محلقة والأسلحة متوفرة والسفن في موقعها دون الحاجة للعودة المتكررة إلى الميناء، بعدما اعتمدت البحرية الملكية لسنوات على سفينة إمداد واحدة متقدمة في العمر لأداء هذا الدور الحيوي.