أشار موقع crypto.news أن اسعار العملات الرقمية شهدت انخفاضا جديدا اليوم مع ابتعاد المتداولين عن المخاطرة في ظل تصاعد القلق الاقتصادي العالمي، حيث تراجع اجمالي القيمة السوقية بنسبة تقارب 2 بالمئة ليبلغ 3.4 تريليون دولار، بينما هبط سعر عملة بيتكوين BTC الى 101832 دولار بانخفاض 1.9 بالمئة خلال اليوم، كما سجلت عملة ايثيريوم ETH تراجعا بنحو 3 بالمئة لتصل إلى 3337 دولار، وانخفضت عملة XRP بنسبة 5.5 بالمئة الى 2.20 دولار، في حين حافظت BNB على استقرار نسبي عند 964 دولار بانخفاض طفيف بلغ 0.3 بالمئة، ويعكس هذا التراجع حالة حذر عام تسيطر على المستثمرين بعد التقلبات الاخيرة.
التحديات الاقتصادية العالمية تتصاعد مع ارتفاع العائدات وعدم اليقين التجاري
وبحسب الموقع تراجعت معنويات السوق مع تزايد المخاوف المرتبطة بالظروف الاقتصادية العالمية، حيث عاد مؤشر الخوف والطمع في سوق الكريبتو الى منطقة الخوف الشديد عند مستوى 24 بعد انخفاضه ثلاث نقاط.
ويعود هذا التدهور الى استمرار تأثير صدمة الرافعة المالية خلال اكتوبر التي ادت الى هبوط عملة بيتكوين BTC من 122500 دولار الى 104600 دولار، ما اسفر عن خروج عدد كبير من المراكز المضاربية.
وتشير بيانات Coinglass الى تسجيل 587 مليون دولار من التصفية خلال 24 ساعة فقط، بارتفاع بلغ 83 بالمئة، بينما انخفض حجم الاهتمام المفتوح بنسبة 0.43 بالمئة الى 143 مليار دولار، ما يدل على فتور واضح في نشاط العقود المستقبلية.
كما ساهمت السياسة النقدية الامريكية في تعزيز القلق بعدما اختار الاحتياطي الفيدرالي وتيرة ابطاء في تخفيضات اسعار الفائدة، وهو ما رفع العائدات على السندات وعزز قوة الدولار، ومع ارتفاع العائدات تميل الاموال الى مغادرة الاصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية باتجاه السندات، وزادت حالة التردد مع تراجع اسهم ناسداك باكثر من 1 بالمئة، تزامنا مع استمرار الغموض حول الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، ما ابقى شهية المخاطرة العالمية في ادنى مستوياتها.
بيانات السلسلة تكشف استمرار الضغوط وغياب اشارات القاع
وتشير تحليلات CryptoQuant الى ان ضغوط البيع ما تزال قائمة رغم غياب مؤشرات الاستسلام النهائي في السوق، فاحتياطات عملة بيتكوين BTC على منصة Binance تستمر في الارتفاع، وهو ما يعني انتقال المزيد من العملات من المحافظ الخاصة الى المنصة بما يعكس عادة نية البيع.
كما يبقى مؤشر Coinbase Premium في المنطقة السلبية، وهو مؤشر مهم لقياس نشاط المشترين الامريكيين خصوصا المؤسسات والصناديق الكبيرة، الذين كانوا عادة اول من يعود في مراحل التعافي السابقة، ويشير بقاء المؤشر دون المستويات المحايدة الى غياب الطلب المؤسسي الحقيقي في الوقت الحالي.
في الوقت نفسه لا توجد دلائل على استسلام حاملي المدى القصير، وهي اشارة كانت تظهر تاريخيا قبل تكوين القاع القوي، حيث كان هؤلاء يبيعون بخسائر كبيرة قبل انطلاق موجات التعافي. وعدم ظهور هذا النمط حتى الان يشير الى ان السوق في مرحلة انتظار اضافية قبل الوصول الى ظروف تسمح بارتداد اكثر استدامة، ويزيد هذا الغموض من بطء قرارات المتداولين، ويؤكد ان السوق لم يدخل بعد مرحلة الاستقرار الكاملة.
تداعيات المخاطر الحالية على مسار السوق القريب
ونوّه الموقع إلى أن جميع المؤشرات الحالية تدل على ان سوق العملات الرقمية يعيش مرحلة حذر شديدة يحكمها التخوف من تطورات الاقتصاد العالمي، فرغم التراجع كبير في مراكز الرافعة خلال الاسابيع الماضية ما تزال السيولة ضعيفة، ما يجعل حتى اوامر البيع الصغيرة قادرة على دفع الاسعار الى مزيد من الانخفاض.
ومع غياب المشترين المؤسسيين وتشتت قرارات المتداولين الافراد، يبدو ان السوق يسير في نطاق محدود تحت ضغط عوامل الماكرو، بما في ذلك سياسات الفيدرالي الامريكي والغموض التجاري، وتشير قراءات الخوف والبيانات على السلسلة الى ان السوق لم يصل بعد الى قاع استسلام نهائي، ما قد يعني فترة ممتدة من التذبذب قبل رؤية اتجاه اوضح.
منظور اوسع لحركة السوق وامكانات التحول في المرحلة المقبلة
ومن خلال تحليل اوسع لحالة السوق أكد الموقع ان الضغوط الحالية ليست منفصلة عن التباين العالمي في السياسات المالية والتجارية، حيث يضغط ارتفاع الدولار وتراجع شهية المخاطرة على الطبقات الاستثمارية كافة وليس فقط سوق الكريبتو، وبالنظر الى الحركة التاريخية للاسواق، فإن مراحل الخوف الشديد غالبا ما تسبق فترات انتقالية تشهد اعادة تقييم كبرى للمخاطر، قد تؤدي لاحقا الى استعادة الزخم بمجرد استقرار العوامل الخارجية، وتبقى المسارات المحتملة مرهونة بعدة محددات اهمها تطورات قرارات الفيدرالي واستقرار العائدات ووضوح سياسات التجارة الدولية، خصوصا بين الاقتصادات الكبرى.
كما سيكون لعودة المشترين المؤسسيين دور محوري في تحديد توقيت التحول، وفي حال ظهور مؤشرات على استسلام حاملي المدى القصير او تحسن مفاجئ في السيولة، قد يشهد السوق بداية موجة تعاف ملحوظة، اما في حال استمرار الغموض الاقتصادي، فمن المرجح ان يبقى السوق في حالة تذبذب ضيقة، بانتظار محفزات اقوى قادرة على اعادة تشكيل الاتجاه العام.