شركة لوكهيد مارتن تكشف صاروخ PAC-3 ACE منخفض التكلفة لتعزيز منظومة باتريوت

صاروخ PAC-3 ACE.. تطوير جديد يمنح باتريوت مرونة اقتصادية أكبر في مواجهة الهجمات (مصدر الصورة: شركة لوكهيد مارتن) صاروخ PAC-3 ACE.. تطوير جديد يمنح باتريوت مرونة اقتصادية أكبر في مواجهة الهجمات (مصدر الصورة: شركة لوكهيد مارتن)

أعلن موقع الدفاع العربي أن شركة لوكهيد مارتن كشفت خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران عن نسخة جديدة منخفضة التكلفة من صاروخ الاعتراض الخاص بـ منظومة الدفاع الجوي باتريوت، تحمل اسم PAC-3 Adapted Capability Effector المعروف اختصارا بـ PAC-3 ACE، في خطوة تستهدف تعزيز القدرة على التصدي للهجمات الكثيفة مع خفض تكاليف التشغيل. 

وأكدت الشركة أن سعر الصاروخ الجديد سيكون أقل من نصف تكلفة الصاروخ الحالي PAC-3 MSE، الذي تقدر قيمته بنحو 4 ملايين دولار للوحدة الواحدة وفق وثائق ميزانية الجيش الأمريكي. 

وتعد منظومة باتريوت منذ عقود العمود الفقري للدفاع الجوي الأمريكي وحلفائه، إذ تعتمد على رادارات أرضية لاكتشاف الطائرات والصواريخ الجوالة والصواريخ الباليستية قصيرة المدى، قبل إطلاق صاروخ اعتراضي يعتمد على تقنية الاصطدام المباشر لتدمير الهدف في الجو.

استنزاف المخزون يدفع نحو تطوير صاروخ أقل تكلفة

ويعتبر صاروخ PAC-3 MSE النسخة الأكثر تطورا في الخدمة حاليا، إلا أن ارتفاع تكلفته وطول فترة إنتاجه أصبحا يشكلان تحديا استراتيجيا متزايدا، خاصة مع اعتماد الخصوم على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة بهدف استنزاف أنظمة الدفاع الجوي باهظة الثمن. 

وبرزت هذه المشكلة بوضوح خلال العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة ضد إيران، حيث أنفقت القوات الأمريكية أكثر من 1000 صاروخ باتريوت اعتراضي، بينما لم تتمكن المصانع من تعويض سوى جزء محدود منها، وفق تحليل صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وسلط ذلك الضوء على مشكلة استنزاف مخزون الذخائر الدفاعية، وهي الفجوة التي صمم PAC-3 ACE لمعالجتها.

وقد اعتمدت لوكهيد مارتن في تطوير الصاروخ الجديد على نظام التحكم بالنيران المستخدم بالفعل في PAC-3 MSE، بما يشمله من إلكترونيات وبرمجيات، ليكون متوافقا بالكامل مع منظومة باتريوت الحالية، وكذلك مع نظام Integrated Battle Command System، وهو شبكة قيادة وتحكم رقمية تسمح بتبادل بيانات الأهداف بين مختلف أنظمة الدفاع الجوي في ساحة المعركة. 

ويعني هذا التوافق أن PAC-3 ACE لا يمثل منظومة جديدة بالكامل، بل ذخيرة أقل تكلفة يمكن دمجها مباشرة ضمن البنية التشغيلية القائمة، دون الحاجة إلى برامج تدريب جديدة أو سلاسل إمداد منفصلة، وهو ما سيسمح ببدء الإنتاج الأولي للصاروخ خلال نحو 36 شهرا فقط.

نظام الدفاع الجوي الصاروخي الأمريكي المتنقل بعيد المدى باتريوت (مصدر الصورة: Vietnam.vn‏)

شراكة صناعية أميركية أوروبية لتوسيع الإنتاج

وأكد الموقع أن تيم كاهيل، رئيس قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم بالنيران في لوكهيد مارتن، أوضح أن تطوير الصاروخ الجديد جاء استجابة مباشرة لمطالب القوات الأمريكية والدول الحليفة بالحصول على حل يجمع بين الكفاءة القتالية وانخفاض التكلفة، مشيرا إلى أن PAC-3 ACE يستند إلى الأداء المثبت لصاروخ PAC-3 MSE، مع توفير خيار اقتصادي يسمح بتعزيز مرونة الدفاعات الجوية وضمان قدرة القوات على مواجهة التهديدات المتطورة الحالية والمستقبلية بسرعة أكبر. 

ورغم الإعلان عن المشروع، لم تكشف لوكهيد مارتن حتى الآن عن السعر المستهدف بدقة أو عن التعديلات الهندسية التي سمحت بخفض التكلفة مقارنة بصاروخ PAC-3 MSE، ما يترك تساؤلات حول كيفية تحقيق هذا التوازن دون التأثير في موثوقية الصاروخ وقدراته القتالية. 

إلا أن الشركة أكدت أنها ستتولى تطوير وإنتاج PAC-3 ACE بالتعاون مع شركاء صناعيين في الولايات المتحدة وأوروبا، بدلا من الاعتماد على التصنيع داخل منشآتها فقط، وترى أن هذا النموذج سيعزز القاعدة الصناعية الدفاعية عبر ضفتي الأطلسي، كما سيوفر للدول الحليفة صاروخا اعتراضيا موحدا وقابلا للتشغيل البيني.

تعاون صناعي أوسع مع أوروبا يعزز مسار الاستقلالية الدفاعية

وأفصح الموقع أن هذا المشروع يأتي ضمن توجه أوسع تتبناه لوكهيد مارتن لتعزيز التعاون الصناعي مع أوروبا، ففي السابع من يوليو أعلنت الشركة توقيع مذكرة تفاهم مع شركة راينميتال الألمانية لإنتاج صواريخ Army Tactical Missile System المعروفة اختصارا بأتاكمز داخل ألمانيا. 

ويهدف هذا التعاون إلى توسيع القدرة الأوروبية على إنتاج الذخائر الدقيقة محليا، في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها المصانع الأمريكية نتيجة مواصلة تزويد أوكرانيا بالأسلحة، إلى جانب إعادة بناء المخزونات العسكرية الأمريكية التي استنزفت خلال السنوات الأخيرة. 

ويعكس إطلاق PAC-3 ACE اتجاها متزايدا نحو تطوير وسائل دفاع جوي أكثر استدامة من الناحية الاقتصادية، قادرة على مواجهة الهجمات واسعة النطاق بالطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، دون استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية مرتفعة الثمن.