أكد موقع Army Recognition أن مقاتلة أوكرانية من طراز ميغ-29 في ضربة دقيقة، أسقطت قنبلتين موجهتين أمريكيتين من نوع GBU-62 مزودتين بمجموعة JDAM-ER على جسر روسي رئيسي بالقرب من كاميانسك في منطقة زابوريزهيا المحتلة، مما أدى إلى تدمير الركيزة الداعمة للجسر وإخراج المعبر عن الخدمة.
إن هذه الضربة التي وثقها مدونة "سونياشنيك" التابعة لأفراد من القوات الجوية الأوكرانية ووسائل الإعلام المحلية، تسلط الضوء على كيفية منح التوليفات الهجينة بين المقاتلات السوفيتية والأسلحة الغربية الدقيقة لأوكرانيا خيارات جديدة لاستنزاف خطوط الإمداد الروسية في الجنوب بشكل منهجي ومن مسافات آمنة.
التفاصيل التشغيلية للضربة الناجحة
فبتاريخ 16 نوفمبر 2025، تداولت مصادر أوكرانية لقطات جديدة تظهر مقاتلة ميغ-29 تابعة للقوات الجوية الأوكرانية وهي تستهدف جسرا في الجزء المحتل من زابوريزهيا بقنبلة موجهة أمريكية الصنع GBU-62، مما أدى إلى قطع شريان إمداد رئيسي للقوات الروسية، ووفقا لمدونة "سونياشنيك"، قامت المقاتلة ذات التصميم السوفيتي بإطلاق قنبلتين انزلاليتين دقيقتين على معبر مؤقت كان يمثل الطريق الإسفلتي الوحيد عالي الجودة الذي يدعم القوات الروسية في ذلك القطاع من الجبهة، وأدت إصابة مباشرة لإحدى ركائز الجسر إلى انهياره، مما جعل المعبر غير قابل للاستخدام وأجبر الوحدات الروسية على البحث عن طرق بديلة أطول وأقل أمانا لنقل الذخيرة والوقود والتعزيزات.
وأكدت المدونة أن مقاتلات "فولكروم" الأوكرانية تستهدف الآن البنية التحتية للنقل بشكل منهجي كجزء من استراتيجية أوسع لاستنزاف القدرات اللوجستية الروسية في الجنوب، وهي استراتيجية تعتمد بشكل متزايد على دمج المنصات الجوية السوفيتية مع الذخائر الغربية الدقيقة، وفي هذا السياق تمثل ضربة زابوريزهيا أكثر من مجرد مهمة ناجحة منفردة، فهي توضح كيف تعيد التركيبات الهجينة ميغ-29/GBU-62 تشكيل قدرة أوكرانيا على عزل خطوط الإمداد الروسية من مدى بعيد.
المقاتلة الأوكرانية السوفيتية ميغ-29 (مصدر الصورة: Reddit)مواءمة العتاد السوفيتي مع التقنية الغربي
وبحسب الموقع تمثل مقاتلة ميغ-29 نفسها نتاج فلسفة التصميم السوفيتية في أوج الحرب الباردة، مقاتلة أمامية ذات محركين تتميز بقدرة عالية على المناورة، جرى تصميمها في سبعينيات القرن الماضي لمواجهة مقاتلات إف-16 وإف/إيه-18 الغربية، وقد ورثت أوكرانيا العشرات من هذه المقاتلات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وعملت على تكييفها تدريجيا من منصات دفاع جوي بحتة إلى منصات ضربة متعددة الأدوار، بدءا بالقنابل غير الموجهة وصولا إلى الصواريخ الغربية مثل صواريخ إيه جي إم-88 هارم.
وفي المقابل فإن قنبلة GBU-62 هي ذخيرة موجهة أمريكية الأصل تستخدم مجموعة JDAM-ER، وهي مزيج من قسم توجيه يعمل بنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية (GPS/INS) مع أجنحة قابلة للطي، تحول قنبلة من فئة 500 رطل (مثل Mk-82) إلى سلاح انزلالي قادر على الوصول إلى أهداف تبعد ما يصل إلى 70-80 كيلومترا عند إطلاقه من ارتفاع عال، وتتبع القنبلة إحداثيات مبرمجة مسبقا بدقة تصل إلى بضعة أمتار، مما يسمح لمقاتلة ميغ-29 مجهزة بحامل (pylon) مصمم خصيصا بتنفيذ ضربة دقيقة ضد ركيزة جسر أو معبر دون الحاجة إلى التحليق فوق مناطق الدفاع الجوي الروسي الثقيلة.
القنبلة الموجهة الأمريكية GBU-62 المزودة بمجموعة JDAM-ER الانزلاقية (مصدر الصورة: RenderHub)الطريق إلى القدرة الهجينة والتأثير الاستراتيجي
وأوضح الموقع أن الطريق إلى تحقيق هذه القدرة الهجينة كان طويلا، فقد جرى تقديم مجموعات JDAM من قبل الولايات المتحدة في أواخر تسعينيات القرن الماضي لتحويل القنابل "غير الذكية" إلى ذخائر دقيقة في جميع الأحوال الجوية، وأصبحت منذ ذلك الحين سلاحا قياسيا في القوات الجوية الأمريكية والحليفة.
وبالتعاون مع أستراليا طورت شركة بوينج لاحقا مجموعة الأجنحة JDAM-ER التي تضاعف مدى هذه القنابل، وتم إنتاجها في البداية لمقاتلات إف/إيه-18 هورنت الأسترالية، وبعد الغزو الروسي الكامل، أدرجت واشنطن JDAM-ER في حزمة مساعدات أمريكية لكييف عام 2023، وأكدت السلطات الأسترالية لاحقا تبرعها بفائض مخزون JDAM-ER الذي سحب من الخدمة.
ولتحقيق هذا التكامل صمم المهندسون الأوكرانيون حامل إطلاق جديد مزود بقسم أنف ممتد يضم على الأرجح هوائي GPS وإلكترونيات لتغذية السلاح ببيانات الموقع الدقيقة لحظة الإطلاق، لتعويض عدم وجود ناقل بيانات قياسي بحلف الناتو على المنصة السوفيتية، ونتيجة لذلك أصبحت المقاتلة نفسها التي كانت تحمل في السابق قنابل سوفيتية سقاطة، تستخدم الآن بانتظام لإطلاق صواريخ إيه جي إم-88 وقنابل GBU-62 الانزلالية وغيرها من الذخائر الغربية في المعارك فوق زابوريزهيا وحتى داخل الأراضي الروسية.
المزايا الاستراتيجية والتأثير على سير المعارك
ويمنح الاقتران بين ميغ-29 وGBU-62 أوكرانيا مجموعة من المزايا تتجاوز تدمير جسر واحد، فباستخدام JDAM-ER يمكن للميغ-29 ضرب أهداف ثابتة في العمق الخلفي الروسي من مسافات بعيدة مماثلة لتلك الخاصة بصواريخ HIMARS، ولكن بقاذفة أثقل وبتكلفة أقل بكثير من صواريخ كروز، كما أن التكلفة النسبية المنخفضة للقنبلة مقارنة بالأنظمة الصاروخية طويلة المدى تضعها كخيار اقتصادي.
وعلى الجانب الروسي تتبع مجموعة القنابل الانزلالية UMPK منطقا مماثلا، لكن الفارق يكمن في أن أوكرانيا تستخدم مخزونها من JDAM-62 بشكل مدروس ومقتصد ضد أهداف ذات تأثير تشغيلي كبير مثل الجسور ومستودعات القيادة.
واستراتيجيا فكل معبر يتم تدميره في زابوريزهيا يتردد صداه بعيدا عن ساحة المعركة المحلية، فالطيران الأوكراني يعقد محاولات روسيا الحفاظ على العمليات الهجومية ويجبر موسكو على تحويل المزيد من الموارد الهندسية واللوجستية والدفاعية لحماية الطرق البديلة، مما يسهم في استنزاف مواردها، ويؤكد الظهور المتكرر للمقاتلات المحملة بهذه الأسلحة أن أوكرانيا حصلت على إمدادات مستقلة منها وأتقنت استخدامها، مما يجعل هذه القاذفات الهجينة سمة منتظمة في الحملة ضد البنية التحتية الروسية.