في تطور استراتيجي بالغ الأهمية، أقدمت أوكرانيا على كشف النقاب عن صاروخها الجديد "فلامنغو" بعيد المدى، في خطوة تعكس تحولا جوهريا في سياسة البلاد الدفاعية.
إن هذا الصاروخ الذي يبلغ مداه المفترض 3000 كيلومتر يمثل قفزة نوعية في القدرات الصاروخية الأوكرانية، حيث يتجاوز بأشواط مدى صواريخ "نيبتون" و"جريم-2" السابقة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت حرج تشهد فيه أوكرانيا تراجعا ملحوظا في تدفق الأسلحة الغربية، مما يدفعها للاعتماد بشكل متزايد على صناعتها الدفاعية المحلية التي تمكنت مؤخرا من توفير 40% من احتياجات الجبهة القتالية.
التحالفات التكنولوجية خلف الصاروخ الجديد
ويكشف التحليل التقني المتعمق لصور الصاروخ المنشورة عن تشابه مذهل مع صاروخ FP-5 الذي طورته شركة "ميلانيون جروب" الإماراتية-البريطانية.
هذه الشركة التي تتخذ من الإمارات مقرا رئيسيا لها، مع وجود فرع تكنولوجي متطور في بريطانيا، كانت قد أبرمت اتفاقية تعاون استراتيجي مع شركة دفاع أوكرانية في عام 2021، فالعلاقة الصناعية الممتدة بين الجانبين توفر الأساس الفني واللوجستي لتصنيع الصاروخ محليا في أوكرانيا، مع إمكانية الوصول إلى معدل إنتاج يصل إلى 50 صاروخا شهريا حسب تصريحات الشركة المطورة.
صاروخ توماهوك الأمريكيالمقارنة مع الأنظمة الصاروخية العالمية
وعند مقارنة "فلامنغو" مع الصواريخ العالمية المماثلة، تبرز عدة مميزات فريدة، فالصاروخ الجديد يتفوق على صاروخ "توماهوك" الأمريكي من حيث المدى (الذي لا يتجاوز 1600 كم في أحدث طرازاته) والحمل الحربي (طن كامل مقابل 450 كغم للتوماهوك)، أما من حيث السرعة، فيحلق "فلامنغو" بسرعة تقارب 900 كم/ساعة في وضعية الطيران الاعتيادية، مع إمكانية الوصول إلى 950 كم/ساعة عند الحاجة، ومزود بنظام التوجيه المتطور الذي يعتمد على الملاحة بالقصور الذاتي مع دعم ساتلي مقاوم للإجراءات الإلكترونية المضادة يجعله سلاحا فتاكا في مواجهة أنظمة الدفاع الجوي الروسية.
التحديات التشغيلية والاستراتيجية
ورغم الميزات التقنية المثيرة يواجه الصاروخ الجديد تحديات كبيرة تتعلق أساسا بسهولة الكشف عنه نظرا لحجمه الكبير (بطول 6-7 أمتار وباع جناحين يصل إلى 5.2 أمتار) وسرعته دون الصوتية.
إن هذه الخصائص تجعله عرضة للاعتراض من قبل أنظمة الدفاع الجوي المتطورة، إلا أن الخبراء العسكريين يشيرون إلى أن أوكرانيا قد تعتمد على تكتيكات متطورة للتغلب على هذه العقبات، مثل الطيران على ارتفاعات منخفضة جدا، واستخدام طائرات مسيرة طعم وتطوير مسارات طيران متعرجة لتجنب نقاط الدفاع المعادية.
فالتجربة الأوكرانية السابقة في اختراق الدفاعات الروسية باستخدام طائرات معدلة مثل A-22 Foxbat تعزز الثقة في القدرة على استغلال الثغرات الدفاعية.
التداعيات الجيوسياسية والعسكرية لصاروخ فلامنغو
ويغير صاروخ "فلامنغو" المعادلة الاستراتيجية بشكل جذري، حيث يمكنه الوصول إلى عمق الأراضي الروسية بما في ذلك العاصمة موسكو والمناطق الصناعية الحيوية خلف جبال الأورال، بل إن مداه البالغ 3000 كم يجعله قادرا نظريا على الوصول إلى مناطق نائية مثل أرخبيل نوفايا زيمليا شمال روسيا، وحتى بعض المناطق في جنوب أوروبا وشمال إفريقيا.
هذا التطور يأتي بالتزامن مع زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي لواشنطن، مما يضفي بعدا دبلوماسيا على الكشف العسكري، ويشير إلى رغبة أوكرانيا في تعزيز موقعها التفاوضي مع الحلفاء الغربيين.
الصاروخ الألماني من نوع V-1السياق التاريخي والردود المتوقعة على صاروخ فلامنغو
وقد لاحظ بعض المحللين تشابها شكليا بين "فلامنغو" والصواريخ الألمانية من نوع V-1 التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية، وهو ما قد تستغله الدعاية الروسية في حملاتها الإعلامية، لكن الفروق التقنية بين النظامين شاسعة، حيث يتمتع الصاروخ الأوكراني الجديد بتقنيات متطورة في التوجيه والتشويش تجعله أداة عسكرية حديثة بامتياز.
فالخبراء يتوقعون أن تثير هذه التطورات رد فعل روسي قوي، سواء على المستوى الدفاعي عبر تعزيز أنظمة الصواريخ المضادة، أو على المستوى الهجومي عبر تصعيد الضربات على البنية التحتية العسكرية الأوكرانية.