نشر موقع Army Recognition إعلان خفر السواحل الأمريكي تعقبه لسفينة التجسس الروسية "كاريليا" على بعد 15 ميلا بحريا جنوب أواهو.
وقد تم رصد السفينة لأول مرة في 29 أكتوبر 2025، مما دفع الخفر إلى إرسال طائرة HC-130 Hercules وسفينة خفر سريعة للاستجابة للحفاظ على المراقبة البصرية والإلكترونية، وأكدت القيادات أن عملية تعقب سفينة التجسس الروسية تمت بشكل آمن ومحتـرف وفقا للقانون الدولي، مشيرة إلى أن السفينة الروسية بقيت في المياه الدولية لكنها قريبة من المنشآت العسكرية الأمريكية الحيوية في هاواي.
القدرات التقنية والدفاعية لسفن فيشنيا
ووفقا للموقع تنتمي السفينة كاريليا إلى فئة فيشنيا (المعروفة بالتصنيف الروسي: Project 864) المصممة لمهام الاستخبارات الإلكترونية طويلة المدى، ويبلغ طول هيكل السفينة نحو 91.5 متر مع إزاحة كاملة تقارب 3500 طن، مما يوفر مساحة كافية لصفائف هوائيات متطورة وغرف معالجة بيانات ومرافق إيواء طويلة الأجل للطواقم المتخصصة، ويعتمد نظام الدفع على محركات ديزل مزدوجة تصل سرعتها القصوى إلى 16 عقدة، مع تركيز رئيسي على قدرة التحمل لفترات طويلة في مناطق العمليات.
فالتصميم يعطي أولوية لتوفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل أجهزة الاستشعار المتطورة وأنظمة التحليل، مما يحول السفينة إلى منصة تنصت إستراتيجية قادرة على البقاء لأشهر في نقاط الاهتمام الجيوستراتيجي.
أما التجهيزات الدفاعية في هذه الفئة محدودة ومركزة على الحماية الذاتية، وتشمل مدافع 30 ملم لأنظمة الدفاع القريب وأنظمة صواريخ محمولة للدفاع الجوي، مما يوفر طبقة أساسية من المرونة في البيئات البحرية المزدحمة.
سفينة الاستخبارات الإلكترونية الروسية طويلة المدى كاريليا (مصدر الصورة: wah.news)الأهداف الاستخباراتية والتأثير العملياتي
وبحسب الموقع تعمل كاريليا كعقدة متنقلة لجمع الإشارات لدعم الصورة البحرية المعترف بها (RMP) والصورة التشغيلية الموحدة (COP) للأسطول الروسي في المحيط الهادئ، فمن خلال وجودها خارج المياه الإقليمية الأمريكية، تستطيع السفينة اعتراض الانبعاثات الرادارية والاتصالات اللاسلكية عالية التردد (VHF/HF) وروابط البيانات البحرية والإشارات الإلكترونية المنبعثة من الوحدات الأمريكية والسفن التجارية.
وقد صممت السفينة للعمل تحت سيطرة صارمة على الانبعاثات الكهرومغناطيسية (EMCON)، مما يحد من بصمتها الإلكترونية ويصعب تعقبها عبر الوسائل التقليدية، ويزيد من اعتماد الولايات المتحدة على المراقبة الجوية والسطحية المباشرة.
وبالنسبة للقادة العسكريين في هاواي، فإن وجود مثل هذه المنصة يدفع نحو تشديد انضباط الانبعاثات وتعديل الإجراءات التكتيكية وتعزيز التكامل المدني العسكري لحماية نزاهة الصورة البحرية، وأكدت منطقة خفر السواحل في أوقيانوسيا أن عمليات التعقب هذه جزء من جهود مراقبة أوسع في وسط المحيط الهادئ، بما في ذلك بالقرب من غوام وساموا الأمريكية.
التداعيات الاستراتيجية والموقف القانوني
وأوضح الموقع أن وجود كاريليا قرب هاواي يظهر استمرار روسيا في تخصيص موارد نادرة لعمليات الاستخبارات البحرية بعيدة المدى، رغم التحديات التي يواجهها أسطولها Surface Fleet بسبب الحرب في أوكرانيا.
فالحفاظ على سفينة تجسس قرب هاواي يرسل إشارة واضحة حول القدرة على الوصول والاستمرارية، ويتوافق مع نمط متزايد من النشاط البحري الروسي والصيني عبر منطقة الهندو-باسيفيك، ورغم أن السفينة لا تغير بمفردها التوازن العسكري الإقليمي، إلا أن الانتشار المتكرر قرب الأراضي الأمريكية يخاطر بتطبيع السلوك التطفلي في البحر ويزيد احتمالية سوء التقدير خلال أي أزمة مستقبلية تتعلق بتايوان أو شبه الجزيرة الكورية أو طوارئ محيطية أوسع.