كشف باحثون من جامعة بينغهامتون الأمريكية عن سر غريب في سلوك صراصير مدغشقر الشاخصة، وهي حشرات كبيرة يتراوح طولها بين 5 إلى 7.5 سنتيمتر. فقد لاحظ العلماء أن هذه الصراصير تتجمع في شكل مجموعات ضيقة شديدة الالتصاق، تشبه «العناق»، عند التعرض لظروف الجفاف. وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Ethology العلمية، ونقلها موقع Наука Mail.
اختبار تأثير الرطوبة على سلوك الصراصير
عمل الباحثون على محاكاة بيئتين مختلفتين داخل المختبر:
بيئة عالية الرطوبة
بيئة منخفضة الرطوبة (هواء جاف)
ثم راقبوا سلوك الصراصير في كل بيئة على حدة.
النتائج كانت واضحة تماما:
في الهواء الجاف:
ازداد ميل الصراصير للتجمع في مجموعات كثيفة.
لوحظ تلامس جسدي أكبر بين أفراد المجموعة.
في الرطوبة العالية:
بدت أكثر استقلالية.
قلّ تكوّن المجموعات الكبيرة بشكل ملحوظ.
لماذا تتجمع الصراصير بهذه الطريقة؟
يطلق العلماء على هذا السلوك اسم التحشد أو التجمع (أغريغايشن)، وهو آلية فعالة للحفاظ على الماء.
كيف يساعد التجمع على النجاة؟
عناق صراصير مدغشقر لبعضها لتحمي نفسها من الجفاف ( مصدر الصورة: Animalia.bio )
تشكيل مجموعة متقاربة يخلق مناخا صغيرا بين الصراصير.
هذا المناخ يحتفظ برطوبة أعلى من الهواء الخارجي.
يقلل ذلك من تبخر الماء من جسم الصرصور عبر غلافه الخارجي.
اللافت أن هذه الاستراتيجية كانت معروفة سابقا لدى الحشرات الصغيرة واليرقات، لكن الدراسة الجديدة تُظهر لأول مرة أنها تُستخدم أيضا من قبل الأنواع الكبيرة مثل صراصير مدغشقر الشاخصة.
تأثير الجفاف المتزايد والتغير المناخي
تشير الدراسة إلى أن فترات الجفاف المتكررة أو القاسية، الناتجة عن تغير المناخ العالمي، قد تدفع هذه الصراصير للاعتماد أكثر على هذا السلوك الجماعي.
العواقب المحتملة تشمل:
تقليل قدرتها على البحث عن الطعام
التأثير على معدلات التكاثر
تعطيل دورها الحيوي في الطبيعة ككائنات مسؤولة عن تحليل المواد العضوية
وتوضح ليندسي سفيورك، الباحثة المشاركة، أن مدغشقر تشهد مواسم جفاف أطول وأكثر شدة، مما يجعل فهم هذا السلوك ضروريا للتنبؤ بتأثيرات المناخ المتغير على الأنظمة البيئية.
يسلط هذا الاكتشاف الضوء على كيف تلجأ الكائنات الحية إلى سلوكيات ذكية وغير متوقعة لضمان بقائها في بيئات قاسية. ومن خلال فهم آليات تكيف صراصير مدغشقر مع الجفاف، يمكن للعلماء تقدير تأثيرات التغير المناخي على التنوع الحيوي بشكل أفضل.