أكد موقع Army Recognition أن القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني نفذت ضربة صاروخية منسقة خلال تمرينها البحري "اقتدار" في 5 ديسمبر 2025، حيث أطلقت صواريخ كروز وصواريخ بالستية من مواقع داخلية بعيدة عن الساحل باتجاه أهداف في بحر عمان.
وقدم المسؤولون الإيرانيون العرض على أنه تحذير مباشر موجه لإسرائيل والدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، في خطوة تؤكد جهود طهران لتوسيع نطاق قدراتها الضاربة ضد الأهداف البحرية، ويجمع التمرين بين عناصر المفاجأة الاستراتيجية والصعود التقني، مما يعكس تطورا ملحوظا في عقيدة الردع الإيرانية.
تفاصيل القدرات الإيرانية المعروضة
ووفقا لتقارير إعلامية إيرانية، شملت الإطلاقات أنواعا متقدمة من الصواريخ بعيدة المدى، مثل "قدر-110" و"قدر-380" و"قادر" بالإضافة إلى الصاروخ البالستي "303".
ويتميز "قدر-380" الذي كشف النقاب عنه مطلع هذا العام، بمدى يتجاوز 1000 كيلومتر وقدرة على الطيران المنخفض لتحدي أنظمة الدفاع الجوي البحري، كما دمج التمرين وحدات طائرات بدون طيار لضرب قواعد عدو وهمية، مؤكدا التركيز المتزايد على التنسيق بين مختلف نطاقات القتال، ويظهر الإطلاق من مواقع داخلية عميقة استراتيجية إيرانية لتعقيد عمليات استهداف الخصوم، والانتقال من الاعتماد على المنصات الساحلية إلى نشر قوة نارية قادرة على الضرب من عمق الأراضي.
الصاروخ الإيراني قدر-380 صاروخ كروز مضاد للسفن والأهداف البحرية (مصدر الصورة: defense-arabic.com)الأبعاد الاستراتيجية والرسائل الجيوسياسية للعرض العسكري
وبحسب الموقع يحمل التمرين رسالة مزدوجة ففي ظاهر التمرين يدعي بالدفاع والسلم للجوار، وفي جوهره إنذار واضح للخصوم بقدرة الردع السريع والحاسم، ويأتي العرض في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة، ويراه محللون دفاعيون غربيون تطورا في عقيدة إيران "لحرمان الوصول/منع المنطقة" (A2/AD)، والتي تجمع بين المناورة والتخفي والضرب الدقيق.
فالقدرة على ضرب الأهداف البحرية من الداخل يعقد الدورة الاستهدافية للقوات المعادية، خاصة الأساطيل الأمريكية والحليفة العاملة في شمال بحر العرب وخليج عمان، ويمنح طهران أداة للتعويض عن تفوقها البحري التقليدي.
الانعكاسات الإقليمية وتقييم التهديد المستقبلي
وأشار الموقع إلى أن هذا الاستعراض العسكري قد يؤدي إلى رفع مستوى التأهب بين قوات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) والحلفاء في البحرين وممر المحيط الهندي.
فبينما يظل التحقق المستقل من تفاصيل العرض محدودا، تؤكد بيانات التتبع البحري والإقليمي نشاطا عسكريا مكثفا في بحر عمان، فيشكل التمرين علامة فارقة تقنيا وسياسيا، ويظهر تصميم طهران على تشكيل البيئة الأمنية الإقليمية عبر استعراضات القوة المحسوبة، وتثبيت معادلة أن البحر لم يعد منطقة عازلة آمنة لأعدائها، وأن مدى ردها لم يعد محصورا داخل حدودها الجغرافية المباشرة.