روسيا تقترب من إنشاء قاعدة بحرية في السودان مقابل منظومات دفاع جوي متطورة

قاعدة بحرية روسية على البحر الأحمر مقابل أنظمة دفاع جوي متطورة للسودان (مصدر الصورة: Vitaly V. Kuzmin) قاعدة بحرية روسية على البحر الأحمر مقابل أنظمة دفاع جوي متطورة للسودان (مصدر الصورة: Vitaly V. Kuzmin)

كشف موقع Army Recognition أن القادة العسكريون في السودان قدموا عرضا مفصلا إلى روسيا، يتضمن منحها قاعدة بحرية على ساحل البحر الأحمر لمدة 25 عاما، وعلى الأرجح في ميناء بورتسودان، مقابل أنظمة دفاع جوي وذخائر موجهة بأسعار مخفضة.

وتهدف الصفقة إلى تعزيز قدرات الجيش السوداني في حربه ضد قوات الدعم السريع، وستمنح موسكو أول موطئ قدم بحري دائم لها في إفريقيا، مما يعزز منافستها الثلاثية مع الولايات المتحدة والصين على السيطرة على الممرات الملاحية الحيوية الرابطة بين قناة السويس والمحيط الهندي.

منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية بعيدة المدى إس-300 (مصدر الصورة: Defense Arabia‏)

التفاصيل العسكرية للعرض السوداني

وبحسب الموقع يركز الجانب العسكري من الصفقة على تزويد السودان بأنظمة دفاع جوي روسية متطورة تشكل طبقات دفاعية متكاملة.

وتشمل الأنظمة قيد المناقشة نظام "إس-٣٠٠ بي إم يو٢" S-300PMU2 (فافوريت) بعيد المدى للتعامل مع التهديدات على مسافة تتجاوز ٣٠٠ كم، ونظام "إس-٣٥٠" S-350 (فيتاز) للمدى المتوسط حتى ١٢٠ كم، بالإضافة إلى نظام "بوك-إم٢إي" Buk-M2E للمدى القصير نسبيا، ونظام "بانتسير-إس١" Pantsir-S1 للدفاع النقطي ضد الطائرات المسيرة والذخائر الانتحارية، وإلى جانب ذلك، يطلب السودان ذخائر موجهة مثل قنابل "كاب" KAB، وصواريخ محسنة مسارها، وأنظمة طائرات بدون طيار مثل "أوريون-إي" Orion-E للمراقبة والاستطلاع.

منظومة الدفاع الجوي متوسطة المدى "إس-350 فيتياز" الروسية لمكافحة مختلف الأهداف الجوية والصواريخ البالستية (مصدر الصورة: RT Arabic‏)الأبعاد الاستراتيجية للقاعدة البحرية الروسية

وأشار الموقع إلى أن القاعدة البحرية المحتملة في البحر الأحمر تمثل إنجازا استراتيجيا بعيد المدى لروسيا، فهي ستوفر لأسطولها البحري نقطة إسناد دائمة خارج القيود الجغرافية والسياسية التي تواجهها في البحر الأسود وبحر البلطيق، وتكمل وجودها في ميناء طرطوس السوري.

حيث ستسمح القاعدة باستضافة ما يصل إلى ٤ سفن حربية، بما فيها سفن تعمل بالطاقة النووية، و٣٠٠ فرد عسكري، مما يسهل الانتشار الممتد نحو القرن الإفريقي والمحيط الهندي، كما تمنح الاتفاقية موسكو أولوية في الحصول على امتيازات التعدين خاصة في الذهب، مما يعزز نموذجها المتبع في إفريقيا الذي يدمج بين الاستخراج الاقتصادي وتقديم الخدمات الأمنية.

التداعيات الإقليمية والتوازنات الجيوسياسية الجديدة

ووفقا للموقع إذا تم إبرام هذه الصفقة فسيكون لها تأثير عميق على المشهد الجيوسياسي الإقليمي، وستزيد من حدة التنافس الاستراتيجي مع واشنطن وبكين على النفوذ في شرق إفريقيا والممرات البحرية الحيوية، وسيتعين على دول مثل السعودية ومصر وتركيا إعادة تقييم حساباتها الأمنية في مواجهة وجود عسكري روسي دائم على البحر الأحمر.

أما على الصعيد الداخلي السوداني، قد تساعد أنظمة الدفاع الجوي في حماية مراكز حضرية مثل الخرطوم وبورتسودان، وتغيير التوازن التكتيكي في الحرب الأهلية، كما ستشجع مثل هذه الاتفاقيات غير المتماثلة بين قوى خارجية ودول ضعيفة على اتباع نماذج مماثلة، مما يجعل الأمن العالمي والتجارة أكثر عرضة لتقلبات الأزمات المحلية والتنافس الدولي.