أكد موقع Army Recognition أن تركيا تستعد للمضي قدما في خطط لإنشاء منشأة لتجميع الطائرات المسيرة (الدرونز) القتالية في باكستان، ووفقا لتقارير نشرتها بلومبرغ استنادا إلى مصادر مطلعة على التنسيق الصناعي الجاري بين البلدين.
وتمثل هذه المبادرة واحدة من أكثر عمليات دمج إنتاج الأنظمة التركية غير المأهولة مباشرة في أراضي شريك أجنبي، مما يعكس استراتيجية أنقرة طويلة الأمد لتوزيع التصنيع عبر الدول الصديقة.
وتأتي الخطوة استجابة لرغبة المسؤولين الباكستانيين السابقة في زيادة المحتوى المحلي للأنظمة المستوردة، حيث تتماشى المنشأة المقترحة مع هذا الهدف عبر تشديد سلاسل التوريد وتحسين إمكانيات الصيانة والدعم اللوجستي.
تطور العلاقة الدفاعية ومراحل التعاون السابقة
وأشار الموقع إلى أن العلاقة الثنائية في مجال الطائرات المسيرة بدأت بشكل جدي في عام 2021 عندما حصلت باكستان رسميا على طائرات Bayraktar TB2 من الشركة التركية Baykar، وتم دمج هذه الطائرات المسيرة ذات القدرة على التحليق على ارتفاع متوسط ومدة طويلة، والتي برزت في ساحات القتال في سوريا وليبيا وأوكرانيا، بسرعة في قوات الجو الباكستانية.
ووسعت إسلام أباد بعد ذلك اهتمامها بالتكنولوجيا التركية، حيث تلقت طائرات مسيرة أكثر تقدما وقدرة مثل Akıncı في عام 2023، وجرت مفاوضات للحصول على ذخائر جوالة وحزم أسلحة ذكية أخرى، وستركز المنشأة المخطط لها على تجميع الطائرات المسيرة التركية الصنع، لا سيما المنصات الرائدة مثل Bayraktar TB2 وربما الطراز الأكثر تطورا Akıncı.
الطائرة المسيرة التركية القتالية المخصصة للارتفاعات العالية Bayraktar Akıncı (مصدر الصورة: Defense Arabia)الصعود العالمي للصناعة المسيرة التركية وأبعادها الاستراتيجية
وبحسب الموقع شهدت صناعة الطائرات المسيرة التركية تحولا ملحوظا خلال العقد الماضي، لتصبح واحدة من القطاعات الأكثر ديناميكية وطلبا على مستوى العالم، فبين عامي 2018 و2025 وقعت شركة Baykar عقود تصدير مع أكثر من 30 دولة، مستفيدة من الأداء العملي الناجح الذي برهنت عليه في حرب أوكرانيا خاصة.
ويأتي إنشاء منشأة التجميع في باكستان في إطار فسيفساء أوسع من التعاون الدفاعي بين البلدين، والذي يشمل أيضا كورفيتات من فئة MILGEM للبحرية الباكستانية، وبرامج تحديث الغواصات، وبرامج تدريب مشتركة، فأصبحت تركيا المورد الثاني للأسلحة لباكستان بعد الصين.
آفاق التعاون وتأثيراته الإقليمية والصناعية
وتمنح هذه المنشأة تركيا ميزة صناعية استراتيجية، حيث تتيح لشركاتها تجنب اختناقات الإنتاج وخفض التكاليف عبر التصنيع الإقليمي، وتعزز سمعتها كقوة مسيرة مستقلة تصدر حلولا شاملة إلى الأسواق خارج الدائرة الغربية.
أما بالنسبة لباكستان يعد وجود منشأة تركية على أراضيها وعدا بزيادة الاكتفاء الذاتي، وتحسين اللوجستيات، وإمكانية نقل التكنولوجيا الذي قد يؤدي في المستقبل إلى تطوير قدرات محلية، وعلى المستوى التشغيلي، قد يسرع التجميع المحلي دورات الشراء، مما يسمح للقوات المسلحة الباكستانية بنشر أنظمة مسيرة جديدة بسرعة أكبر، وهو ما قد يؤثر على التوازن الإقليمي في قدرات الطائرات المسيرة والمواقف الاستراتيجية في السنوات القادمة.