علماء يوضحون تطور حاسة الشم لدى الثدييات عبر شكل الجمجمة

شكل الجمجمة يكشف قوة الشم لدى الثدييات ( مصدر الصورة: Freepik ) شكل الجمجمة يكشف قوة الشم لدى الثدييات ( مصدر الصورة: Freepik )

نجح علماء أحياء في توضيح تطور حاسة الشم لدى الثدييات، عبر الربط لأول مرة بين شكل الجمجمة وعدد الجينات المسؤولة عن الشم. والأكثر إثارة أن هذا الأسلوب طُبّق أيضا على أنواع منقرضة، ليكشف أن الحيتان القديمة كانت تتمتع بحاسة شم قوية جدا، على عكس نظيراتها الحديثة.

شكل الجمجمة مفتاح فهم قوة الشم

شكل الجمجمة وقوة الشم ( مصدر الصورة: PNAS )

أعلن باحثون من متحف شتوتغارت الحكومي للتاريخ الطبيعي، بالتعاون مع علماء دوليين، أن قوة حاسة الشم لدى الثدييات يمكن تقديرها من خلال شكل الجمجمة.

العامل الحاسم في ذلك هو حجم التجويف العظمي الذي يحتوي على البصلة الشمية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن معالجة الروائح.

وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أن هذه البنية العظمية:

محفوظة جيدا في الحفريات

تشكّل جسرا علميا موثوقا لفهم القدرات الحسية للكائنات التي عاشت قبل ملايين السنين

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS).

العلاقة بين العظام والجينات

توصل فريق البحث بقيادة الدكتور كوينتين مارتينيز إلى نمط واضح:

كلما كانت المقدمة الأمامية من الجمجمة أكبر

زاد عدد الجينات الوظيفية لمستقبلات الشم لدى الحيوان

وكلما ارتفع عدد هذه الجينات، أصبحت القدرة على التمييز بين الروائح أدق.

وبذلك، تعكس البنية العظمية الإمكانات الجينية للحيوان، حتى لو كان ما ندرسه حفريات عمرها ملايين السنين.

كيف اختبر العلماء هذه الفرضية؟

لاختبار صحة هذا الربط، استخدم الباحثون:

التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan) لمسح جماجم حيوانات مختلفة

وشملت العينة نطاقا واسعا جدا من:

ذباب صغير يزن نحو 10 غرامات

إلى فيل إفريقي يصل وزنه إلى خمسة أطنان

وقد تطلّب فحص الجماجم الكبيرة استخدام أجهزة تصوير عالية القدرة، وهي متوفرة فقط في عدد محدود من المراكز البحثية.

تطبيق المنهج على الثدييات المنقرضة

بعد مقارنة البيانات التشريحية مع المؤشرات الجينية، أكد العلماء وجود العلاقة، وطبّقوها لأول مرة على أنواع منقرضة، مثل:

القطط ذات الأنياب السيفية

الذئب التسماني (الثايلسين)

الحيتان الأولى من عصر الإيوسين

وكانت النتيجة اللافتة أن:

الحيتان القديمة امتلكت بصلة شمية متطورة، ما يدل على حاسة شم قوية

بينما فقدت الدلافين الحديثة هذه القدرة إلى حد كبير

ماذا يخبرنا هذا عن حياة الحيوانات القديمة؟

لا يقتصر هذا الأسلوب الجديد على دراسة تطور الحواس فحسب، بل يساعد أيضا على:

إعادة بناء نمط حياة الحيوانات المنقرضة

فهم كيفية استخدامها للشم في:

البحث عن الغذاء

التواصل

تحديد الاتجاهات

وهكذا، تصبح الحفريات القديمة أكثر غنى بالمعلومات، وتغدو إعادة تصور سلوك الكائنات القديمة أدق وأكثر واقعية.