أفادت مصادر إعلامية هندية يوم 25 ديسمبر 2025، باختبار ناجح لإطلاق الصاروخ الباليستي K-4 متوسط المدى من الغواصة النووية الاستراتيجية INS Arighaat (أريجات) في خليج البنغال وذلك نقلا عن موقع Army Recognition.
ولم يصدر تأكيد رسمي فوري من وزارة الدفاع الهندية، لكن الخبراء يرون في هذا الاختبار خطوة جوهرية نحو تشغيل الجانب البحري من الردع النووي الهندي، حيث يعتقد أنها المرة الأولى التي يطلق فيها هذا الصاروخ من على متن هذه الغواصة تحديداً.
وقد تم تدشين الغواصة أريجات في أغسطس 2024، وتعد تطويراً للتصميم الأساسي لفئة "أريهانت" وتعكس تكاملاً صناعياً محلياً أعمق، وتعمل تحت قيادة القوات الإستراتيجية كأصل وطني.
قفزة نوعية في الأداء من K-15 إلى K-4
ووفقا للموقع يمثل صاروخ K-4 نقلة نوعية في قدرات الهند الضاربة من البحر، فبينما يقتصر مدى الصاروخ الأقدم K-15 على 750 كيلومتراً تقريباً، يصل مدى K-4 إلى حوالي 3500 كيلومتر.
إن هذا الاختلاف الجذري يغير الجغرافيا الاستراتيجية للردع الهندي، فبينما كان على الغواصات الحاملة للـ K-15 الاقتراب من السواحل المعادية لتهديد أهداف استراتيجية، مما يزيد من تعرضها لشبكات الحرب المضادة للغواصات، يتيح المدى الممتد لـ K-4 للغواصات الهندية القيام بدوريات ردع في مناطق بحرية أكثر أماناً بعيداً عن الشواطئ، وفي مياه يمكن للهند حمايتها بشكل أكثر واقعية.
فالصاروخ الذي يعمل بالوقود الصلب وذو مرحلتين وقادر على حمل حمولة نووية تبلغ حوالي طنين، مصمم خصيصاً للإطلاق العمودي من غواصات فئة "أريهانت"، حيث يمكن لكل أنبوب صواري حمل عدة صواريخ K-15 قصيرة المدى أو صاروخ K-4 واحد طويل المدى.
الغواصة الهندية من فئة "أريهانت" قمة التطور في الردع النووي البحري (مصدر الصورة: OneArabia)
الهند وموازنة الثلاثي النووي
وبحسب الموقع يعزز اختبار K-4 من قابلية البقاء (Survivability) للردع النووي الهندي، وهو العنصر الحاسم في عقيدة "الحد الأدنى المصدوق من الردع" و"عدم الاستخدام الأول" التي تتبناها البلاد، وتعد الغواصات الاستراتيجية (SSBN) أكثر أركان الثلاثي النووي (بر-جو-بحر) صعوبة في التتبع، وبالتالي فهي الضمانة الأساسية لقدرة الردع الثانية (Second Strike Capability) بعد أي هجوم مفاجئ.
ويعيد هذا التطوير أيضاً توازن الهندسة النووية الهندية، التي تضم بالفعل قوة برية قوية تشمل صواريخ "أجني" الباليستية العابرة للقارات، وقوة جوية تضم طائرات قادرة على حمل أسلحة نووية، فالهدف هو ضمان امتلاك وسيلة انتقامية مؤكدة النجاة يمكنها تنفيذ أوامر القيادة الوطنية.
الهند والمسار طويل الأمد نحو قوة ردع بحرية ناضجة
وأوضح الموقع أن اختبار K-4 يقع ضمن مسار تطويري طويل الأمد للقدرات النووية البحرية الهندية، فالهند تخطط لتوسيع أسطولها من الغواصات الباليستية، وذلك بدخول INS Aridhaman (أريدامان) الخدمة في المستقبل القريب، وأيضا دخول غواصات لاحقة ذات قدرة تحمل وعدد صواريخ أكبر، كما يجري التطوير المتوازي لصواريخ "K" ذات المدى الأطول مثل K-5 و K-6.
وتشير هذه الخطط الطموحة إلى سعي الهند للحفاظ على مصداقية ردعها البحري في مواجهة التهديدات المتطورة في بيئتها الإقليمية، حيث تواجه جارين نوويين وتشهد ديناميكيات أزمات متكررة في جنوب آسيا، فأهمية إطلاق K-4 لا تكمن في الاختبار الفردي، بل في تحويله لغواصات فئة "أريهانت" إلى قوة ردع ثانية أكثر قدرة على البقاء ومرونة استراتيجية تتماشى مع العقيدة الهندية.