أشار موقع Army Recognition إلى أن شركة لوكهيد مارتن وضمن خطوة تعكس تعميق التحالف الاستراتيجية الأمريكية مع شريك خليجي رئيسي، حصلت على تعديل عقد بقيمة 142.6 مليون دولار لمواصلة تقديم خدمات الاستدامة والدعم اللوجستي لنظام الدفاع الصاروخي "ثاد" (Terminal High Altitude Area Defense - THAAD) التابع لدولة الإمارات العربية المتحدة.
تم منح العقد في إطار برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكي (Foreign Military Sales - FMS)، مما يرفع القيمة الإجمالية لعقد الاستدامة الشامل إلى 876.7 مليون دولار، ويؤكد هذا الاستثمار على الدور الحاسم الذي تلعبه دفاعات الصواريخ على ارتفاعات عالية في التخطيط الأمني للفضاء الجوي الخليجي، وفي مواجهة التهديدات الصاروخية الباليستية والجوالة المستمرة في المنطقة.
تفاصيل العقد أهميته الاستراتيجية
وأوضح الموقع أنه بموجب الاتفاقية الجديدة ستقوم شركة "لوكهيد مارتن سبيس" بتقديم مجموعة واسعة من خدمات الاستدامة لبطاريتي ثاد المنتشرتين في الإمارات، وتشمل هذه الخدمات الدعم اللوجستي والتدريب، وتطوير الأجهزة والبرمجيات، وإصلاح وإعادة الصواريخ والأنظمة الأرضية، والمراقبة الميدانية، والهندسة المتخصصة المكيفة مع البيئة التشغيلية الفريدة للدولة.
وسيتم تنفيذ العمل عبر مواقع متعددة في الولايات المتحدة، بما في ذلك صنيفال في كاليفورنيا، وجراند بريري في تكساس، وكامدن في أركنساس، بالإضافة إلى العمل الميداني داخل الإمارات، وتمتد فترة الأداء من يناير 2026 حتى أغسطس 2028، مما يضمن دعما غير منقطع لنظام أصبح ركيزة استراتيجية في شبكة الدفاع الجوي والصاروخي المتكاملة للإمارات.
منظومة THAAD الأمريكية الدرع الصاروخي المتطور لاعتراض الصواريخ الباليستية في طبقات الجو العليا (مصدر الصورة: Defense Arabia)
ميزات منظومة ثاد
وبحسب الموقع صمم نظام ثاد في الأصل لمواجهة التهديدات الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى في مرحلتها النهائية من الطيران، ويستخدم النظام تقنية "ضربة للقضاء" الحركية (hit-to-kill kinetic technology) لتدمير الرؤوس الحربية القادمة على ارتفاعات عالية جدا، فوق الطبقات التي تغطيها أنظمة مثل باتريوت.
ففي الإمارات يوفر ثاد حماية للطبقة العليا ضد التهديدات الباليستية، ويكمل أنظمة الطبقة الدنيا القائمة ضمن شبكة دفاعية متناسقة تم تطويرها بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية (U.S. Central Command)، ويعكس الطابع الحصري للعقد (sole-source) تفرد لوكهيد مارتن كمقاول رئيسي لنظام ثاد وعدم وجود بدائل مماثلة لدى الحلفاء الأمريكيين، حيث تظل الشركة المزود العالمي الوحيد الذي يمتلك العمق الهندسي والقدرات الخاصة اللازمة للحفاظ على معقد اعتراضيات النظام وتكامله.
تأثير العقد على الاستقرار الإقليمي والصناعة الدفاعية
وأكد الموقع على أنه في ظل استمرار التوترات في الخليج وتطور التهديدات الصاروخية، ينظر إلى صيانة نظام ثاد في الإمارات من قبل المسؤولين الدفاعيين الأمريكيين كإجراء للردع وأيضا كتظاهر بالتعاون العسكري الصناعي الدائم.
وتؤكد المصادر الدفاعية الأمريكية أن الإمارات تظل من بين العملاء الأعلى قيمة في برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية عالميا، وغالبا ما تختار حزم دعم شاملة تشمل الاستدامة طويلة الأجل وترقيات دورة الحياة، وبالإضافة إلى أهميته الاستراتيجية في الخليج، يخدم برنامج ثاد الإماراتي كعرض للقدرة على التشغيل البيني (interoperability) بين أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية والحليفة في مسارح التهديد العالي.
ومع هذا التعديل، تعزز لوكهيد مارتن موقعها كمزود رائد لحلول الدفاع الصاروخي بعيد المدى وتوسع وجودها في منطقة تظل فيها التفوق الجوي وقابلية الاعتراض الصاروخي أمرا بالغ الأهمية للبقاء الوطني.