يعلم الجميع أن الدببة تقضي فصل الشتاء نائمة داخل أوكارها، لكن هذا السلوك يثير العديد من التساؤلات:
هل صحيح أن الدب يمص كفه؟
كيف تقضي الدببة حاجتها أثناء النوم؟ وهل تفعل ذلك أصلا؟
من أين يحصل الجسم على الماء؟ ولماذا لا يتجمد الدب رغم البرد القارس؟
الاستعداد للسبات: تخزين الدهون طوال العام
طوال فصول الربيع والصيف والخريف، تنشغل الدببة بتخزين كميات كبيرة من الدهون استعدادا لفصل الشتاء القاسي.
وقبل حلول البرد، يجب على الدب أن يزيد وزنه بنحو ربع كتلته الأصلية.
تُعد هذه الطبقة الدهنية مصدر الطاقة الأساسي الذي يسمح للدب بالبقاء عدة أشهر دون طعام.
ولهذا السبب، تُعرف بعض الدببة التي لم تتمكن من الأكل جيدا في الصيف باسم الدببة الشاردة، إذ تضطر لمغادرة أوكارها بحثًا عن الغذاء.
هل سبات الدببة يشبه السبات العميق؟
كيف تدخل الدببة في السبات الشتوي؟ ( مصدر الصورة: Freepik )
سبات الدببة ليس سباتا تجميديا (أنابيوز) مثل الذي تدخل فيه الضفادع أو السحالي.
فالدب لا يتجمد، بل يبقى جسمه في حالة نشاط منخفض، ويمكنه الاستيقاظ ومغادرة الوكر إذا تعرض لخطر مفاجئ.
وخلال السبات:
تنخفض درجة حرارة الجسم بمقدار درجة مئوية واحدة فقط
يتباطأ استهلاك الطاقة بشكل كبير
هذه الخصائص تطورت لدى الدببة عبر ملايين السنين، وتساعدها على الحفاظ على الطاقة عندما يكون الحصول على الغذاء شبه مستحيل.
ماذا يحدث للجسم أثناء السبات؟
أثناء النوم الشتوي:
ينخفض معدل ضربات القلب من 55 نبضة في الدقيقة إلى 9 فقط
ينخفض مستوى التمثيل الغذائي بنسبة 53%
تقل حاجة الجسم إلى الأكسجين والعناصر الغذائية
ومع ذلك، لا تتوقف أجهزة الجسم عن العمل، بل تعمل في وضع الاقتصاد القصوى للطاقة.
هل تذهب الدببة إلى الحمام أثناء السبات؟
يعتقد كثيرون أن الدببة لا تفرغ أمعاءها بسبب توقف الجهاز الهضمي، لكن هذا الاعتقاد غير صحيح.
في الواقع:
الأمعاء تستمر في العمل
تتراكم الفضلات داخلها
تقوم جدران الأمعاء بامتصاص كل السوائل من الفضلات
وهكذا يتحول المتبقي الجاف إلى ما يُعرف بـ السدادة البرازية، التي تمنع عملية التبرز طوال فترة السبات، وتحمي الدب من الجفاف.
كما تساهم:
الشعيرات
وبقايا النباتات
التي يبتلعها الدب أثناء لعق كفيه أو أرضية الوكر، في تعزيز تكوين هذه السدادة.
وعند مغادرة الوكر في الربيع، يقوم الدب بإفراغ أمعائه فورا.
هل يمص الدب كفه فعلا؟
يعتقد الكثيرون أن الدب يمص كفه أثناء السبات بسبب الجوع، حتى أصبح تعبير «يمص كفه» يُستخدم مجازيا للدلالة على الفقر.
لكن الحقيقة العلمية مختلفة تماما.
الدب:
لا يمص كفه
بل يقوم بإزالة الجلد الميت من وسائد قدميه
لتخفيف الحكة الناتجة عن تقشر الجلد
هل تدخل الدببة القطبية في سبات شتوي؟
رغم أن الدببة البنية والقطبية تعود إلى سلف مشترك عاش قبل نحو 150 ألف عام، فإن نمط حياتها مختلف جذريا.
بالنسبة للدب القطبي:
الشتاء هو أفضل موسم للصيد
يعتمد على صيد الفقمات
لذلك لا يدخل في السبات الشتوي
الاستثناء الوحيد:
الإناث الحوامل
أو الأمهات مع صغارهن حديثي الولادة
سبات إناث الدببة القطبية والولادة
تحفر إناث الدببة القطبية أوكارا في:
الكثبان الثلجية
أو التربة المتجمدة
وتبقى فيها حتى موعد الولادة، محافظة على طاقتها.
ومن المثير أن:
الأجنة تتوقف عن التطور بعد التزاوج في الربيع
ويُستأنف نموها فقط في الخريف
خلال هذه الفترة، تزداد شهية الإناث بشكل كبير
وقد يصل ازدياد وزنها إلى 200 كغ قبل الشتاء
كيف تحافظ الدببة على صحتها أثناء النوم الطويل؟
البقاء دون حركة لفترة طويلة أمر بالغ الصعوبة، لكن العلماء اكتشفوا أن الدببة:
تشد عضلاتها أثناء النوم
مما يساعدها على الحفاظ على قوتها العضلية
كما أن:
نواتج تحلل العظام تُستخدم لبناء أنسجة عظمية جديدة
لذلك لا تصاب الدببة بما يشبه هشاشة العظام
قدرة مذهلة على إعادة تدوير الفضلات
من الخصائص الفريدة لدى الدببة، خاصة القطبية:
قدرتها على تفكيك مادة اليوريا
التي يُعد تراكمها ساما للكائنات الحية
حيث يقوم جسم الدب:
بتحليل اليوريا
واستخدامها في إنتاج الأحماض الأمينية
بدلا من طرحها خارج الجسم.