أظهرت دراسة علمية حديثة أن الكلاب لا تستجيب للكلام البشري من خلال السلوك فقط، بل يتأثر توازنها الجسدي أيضا بالنبرة العاطفية لصوت الإنسان. وبيّنت النتائج أن النبرة الغاضبة قد تسبب فقدانا في الاستقرار، بينما تؤدي النبرة المبهجة أحيانا إلى تقليل الحركة أو التوقف التام.
صوت الإنسان وتأثيره العصبي على الكلاب
التواصل بين الإنسان والكلب ( مصدر الصورة: Freepik )
كشفت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة فيينا للطب البيطري ونُشرت في مجلة PLOS One، أن الصوت البشري الغاضب يمكن أن يُخلّ بتوازن الكلاب بشكل ملحوظ، ما يشير إلى تأثير مباشر للنبرة العاطفية على الجهاز العصبي للحيوان.
التوازن الجسدي عند الإنسان والحيوان
يسمح التوازن المستقر لكل من البشر والكلاب بالحفاظ على الثبات أثناء الوقوف والمشي والجري. وتعتمد هذه القدرة على تنسيق عمل العضلات مع المعلومات القادمة من:
الإشارات البصرية
الإحساس بوضعية الجسم
وعند البشر، تلعب الأصوات دورا إضافيا في التوازن؛ إذ تؤدي الأصوات عالية التردد إلى زعزعة الاستقرار، بينما يساهم الضجيج الأبيض في تعزيز الثبات. ومع ذلك، لا تزال الأبحاث حول تأثير الأصوات على توازن الحيوانات محدودة.
تفاصيل التجربة العلمية
شارك في التجربة 23 كلبا منزليا. وتم تعريضها لتسجيلات لأصوات بشرية بنبرات مختلفة، شملت:
أصوات مبهجة
أصوات غاضبة
فترات من الصمت للمقارنة
وخلال التجربة، وقفت الكلاب على منصة مزودة بمجسات ضغط تقيس الحركات الدقيقة للجسم، وتُستخدم لحساب مؤشرات التوازن، من بينها مساحة قاعدة الارتكاز، وهي المنطقة التي يتحرك ضمنها مركز الضغط للحفاظ على التوازن.
النتائج: النبرة الغاضبة تُخلّ بالاستقرار
أظهرت النتائج أن مساحة قاعدة الارتكاز كانت المؤشر الأكثر حساسية لتغير نبرة الصوت.
فعند سماع الأصوات الغاضبة:
ازدادت قيمة هذا المؤشر
دلّ ذلك على فقدان الاستقرار
اضطرت الكلاب إلى تحريك أجسامها بشكل أكبر للحفاظ على التوازن
وبعبارة أخرى، تسببت النبرة الغاضبة في اهتزاز الجسم وزيادة التمايل لدى الكلاب.
استجابة متباينة للأصوات المبهجة
أدت الأصوات المبهجة إلى:
زعزعة التوازن لدى 57٪ من الكلاب
في المقابل، أظهرت 43٪ من الكلاب استجابة معاكسة، حيث قلّت حركتها ودخلت في حالة من الثبات أو التجمّد
أما عند سماع الأصوات الغاضبة، فقد ظهرت أشد حالات فقدان التوازن لدى 30٪ من الكلاب، بينما لم تُظهر الكلاب الأخرى استجابات تثبيتية واضحة.
اختلافات فردية ودلالات عصبية
لم تُظهر مؤشرات التوازن الأخرى ارتباطا مباشرا بنوع العاطفة في الصوت، كما لوحظت اختلافات فردية كبيرة بين الكلاب في طريقة الاستجابة.
ويشير ذلك إلى أن الصوت البشري يعمل كإشارة عاطفية تؤثر في الجهاز العصبي للكلاب بطرق تختلف من حيوان لآخر.
دلالات الدراسة
تعزز هذه النتائج الفهم العلمي للعلاقة العاطفية بين الإنسان والكلاب، وتؤكد أن نبرة الصوت لا تؤثر فقط على سلوك الحيوان، بل تمتد لتشمل استجابات جسدية وعصبية دقيقة.