كشف موقع الدفاع العربي أن أوكرانيا كشفت رسميا عن طائرة مسيرة اعتراضية جديدة تعمل بمحرك نفاث، صممت خصيصا لمواجهة الجيل الجديد من الطائرات الروسية الهجومية السريعة، وعلى رأسها طراز جيران-5.
وجاء هذا الكشف بعد أن نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في التاسع عشر من سبتمبر الجاري، مشاهد لعملية اعتراض ناجحة نفذتها وحدة الاستخبارات العسكرية المضادة التابعة لجهاز الأمن الأوكراني، أسفرت عن تدمير طائرة جيران-5 روسية كانت تعمل بمحرك توربوجيت.
وتظهر المشاهد المنشورة أن الطائرة الاعتراضية الأوكرانية تتميز بتصميم جناح دلتا مميز، وتُطلق من الأرض بواسطة منصة قذف مخصصة، فيما لم تكشف كييف حتى الآن عن اسمها أو الشركة المطورة لها أو تكلفتها الإجمالية، بينما أعلن الرئيس زيلينسكي أن هذا النوع الجديد من المعترضات دخل بالفعل حيز الاستخدام القتالي الفعلي على جبهات القتال المشتعلة حاليًا.
سباق السرعة وتطور المسيرات الروسية
وأفاد الموقع أن هذه الخطوة تكتسب أهمية بالغة مع توسع روسيا في استخدام الطائرات المسيرة الهجومية النفاثة، التي تمنحها سرعة أعلى بكثير من النسخ التقليدية ذات المحركات المكبسية.
ووفق بيانات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، يصل مدى جيران-5 إلى نحو 950 كيلومترا، مع سرعة تحليق تتراوح بين 450 و600 كيلومتر في الساعة، ووزن إقلاع يصل إلى 850 كيلوغراما، ورأس حربي يزن نحو 90 كيلوغراما، وهي معطيات تجعلها أخطر من الأجيال السابقة من هذه المسيرات الروسية.
أما جيران-4، الذي بدأ استخدامه القتالي في مايو من العام الجاري 2026، فقد طورته روسيا استجابة جزئية لنجاح المسيرات الاعتراضية الأوكرانية ضد الطائرات الأبطأ.
وتشير تقارير أوكرانية إلى أن سرعته ومداه الأكبر يجعلان اعتراضه أكثر صعوبة، بينما عثر في نسخ منه على محركات توربوجيت صينية الصنع، ما يعكس تزايد الاعتماد الروسي على مكونات مستوردة في تطوير هذه المنظومات.
وكانت أوكرانيا قد بدأت قبل ذلك بتطوير فئة جديدة كليا من المعترضات النفاثة لمواجهة هذا التهديد، ففي أغسطس الماضي أعلن الوزير ميخايلو فيدوروف أن إحدى الشركات الأوكرانية طورت معترضا قادرا على تجاوز سرعة 600 كيلومتر في الساعة، يخضع حاليا لاختبارات قتالية.
كما أعلن زيلينسكي في الثامن عشر من سبتمبر أن شركتين نجحتا في اجتياز اختبارات قتالية لمعترضات مخصصة للطائرات الروسية النفاثة، مع وجود 67 شركة تعمل على تطوير هذه الفئة من الأنظمة.
الطائرة المسيرة الروسية النفاثة جيرلن-5 (مصدر الصورة: موقع الدفاع العربي)
مشروع SPYS واستراتيجية الاعتراض
وأشار الموقع إلى أن التفاصيل المنشورة عن مشروع SPYS الأوكراني، وهو أحد المعترضات النفاثة التي دخلت بالفعل الاختبارات القتالية الميدانية الحاسمة، تكشف عن سرعة تشغيلية تبلغ نحو 450 كيلومترا في الساعة وسرعة قصوى وصلت إلى 600 كيلومتر في الساعة، مع مدى معلن يتراوح بين 20 و30 كيلومترا وزمن تحليق لا يتجاوز خمس دقائق فقط.
وتقوم فكرة عمل هذا المعترض على الوصول بسرعة كبيرة إلى مسار الهدف المحدد سلفا ثم تنفيذ عملية الاعتراض مباشرة، بدل الاعتماد على طائرات مسيرة أبطأ قد تجد صعوبة كبيرة في اللحاق بالنسخ النفاثة الحديثة من طائرات جيران المتسارعة باستمرار.
ومن اللافت جدا أن روسيا بدأت من جهتها في تطوير وسائل مضادة لهذه المعترضات الجديدة، إذ أفادت تقارير أوكرانية موثوقة في أغسطس الماضي باكتشاف أن بعض طائرات جيران جُهزت بمنظومة حرب إلكترونية متطورة قادرة على رصد إشارة الفيديو الصادرة عن الطائرة الاعتراضية والتشويش عليها أثناء اقترابها التدريجي من الهدف المحدد بدقة متناهية، في محاولة روسية واضحة لتحييد فعالية هذا السلاح الجديد قبل أن ينتشر استخدامه على نطاق واسع في ميادين القتال المفتوحة.
مستقبل سباق التسلح الجوي
وذكر الموقع أن إسقاط طائرة جيران-5 بواسطة معترض نفاث يمثل تطورا مهما في سباق السرعة المحتدم بين الطرفين، حيث تدفع روسيا بطائرات هجومية أسرع وأطول مدى، بينما تحاول أوكرانيا تطوير معترضات قادرة على اللحاق بها قبل وصولها إلى مناطق الدفاع الجوي الأكثر كثافة وتحصينا.
ومع ذلك، لا تزال تفاصيل أداء المعترض الجديد وعدد عمليات الاعتراض التي نفذها فعليًا حتى الآن غير معلنة بشكل رسمي من الجانب الأوكراني، ما يترك هامشا واسعا من الغموض حول القدرات الحقيقية لهذا السلاح الجديد.
وترى مصادر عسكرية متابعة عن كثب أن استمرار هذا التصعيد التقني يعكس دخول الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة كليا، تعتمد بشكل متزايد على المسيرات النفاثة السريعة بدل النماذج التقليدية البطيئة، وسط توقعات واسعة بأن يشهد سباق التسلح بين الطائرات الهجومية والمعترضات المضادة تصعيدا إضافيا ملحوظا خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الطرفين بضخ استثمارات مالية كبيرة في هذا المجال العسكري الحساس والمتغير باستمرار