الاتحاد الأوروبي يقطع روابط الكريبتو مع روسيا وسط طفرة تعدين محلية

أوروبا تحظر تحويلات الكريبتو لروسيا وموسكو ترد بطفرة تعدين واستثمار (مصدر الصورة: arabeum.net) أوروبا تحظر تحويلات الكريبتو لروسيا وموسكو ترد بطفرة تعدين واستثمار (مصدر الصورة: arabeum.net)

أشار موقع crypto.news إلى أن الاتحاد الأوروبي يستعد لفرض حظر شامل على معاملات العملات المشفرة التي تشمل كيانات روسية، وذلك في الوقت الذي تسرع فيه الشركات المالية الروسية جهودها لإضفاء الطابع المؤسسي على منتجات الاستثمار في العملات الرقمية محليا.

ووفقا لتقرير حديث نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، تقترح المفوضية الأوروبية حظرا شاملاً على التعاملات المشفرة بين الأفراد أو الشركات في الاتحاد الأوروبي وأي مزود لخدمات الأصول المشفرة مقر في روسيا، ويشكل هذا الإجراء جزءا من حزمة العقوبات العشرين التي يعدها التكتل ضد موسكو منذ غزو أوكرانيا.

استهداف البنية التحتية الرقمية الروسية

وأوضح الموفقع أنه على عكس الجولات السابقة التي استهدفت بورصات أو محافظ محددة، يقترح الحظر الجديد منع جميع المعاملات المشفرة المرتبطة بروسيا، بهدف سد الثغرات التي سمحت للكيانات الخاضعة للعقوبات بتغيير علامتها التجارية أو تحويل عملياتها، حيث يجادل مسؤولون أوروبيون بأن العملات المشفرة والعملات المستقرة ومنصات الدفع الرقمية خلقت قنوات بديلة لتحويل القيم عبر الحدود خارج نطاق الرقابة المصرفية التقليدية.

وتشمل مسودة المقترح حسب التقارير قيودا مرتبطة بالبنية التحتية المالية الرقمية الروسية، مثل العملات المستقرة المرتبطة بالروبل وأي عملة رقمية مستقبلية للبنك المركزي، ومع ذلك يتطلب تنفيذ الخطة موافقة بالإجماع من جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ 27، وهو ما يمثل عقبة محتملة قد تعقد عملية التبني والتنفيذ.

روسيا تعمق توجهها الاستثماري في قطاع التعدين

وأشار الموقع إلى أنه في المقابل يتوسع قطاع العملات المشفرة المحلي في روسيا بشكل ملحوظ، حيث أطلقت شركة الوساطة المالية Finam الروسية تداول وحدات في صندوق استثماري جديد يركز على عمليات تعدين العملات المشفرة، ويجمع الصندوق رأس المال لتمويل بنية تحتية للتعدين على نطاق صناعي، بما في ذلك مرافق تعمل بالغاز الطبيعي في مناطق مثل موردوفيا، وتم تسجيل الصندوق لدى البنك المركزي الروسي، مما يشير إلى تزايد إضفاء الطابع الرسمي على القطاع.

وأفاد الموقع أن هذا التحرك يعكس استراتيجية روسيا الأوسع لتنظيم وتقنين تعدين العملات المشفرة بعد إصلاحات قانونية في السنوات الأخيرة، وبفضل موارد الطاقة الوفيرة والمناخات الباردة المناسبة لعمليات التعدين، وضعت روسيا نفسها كمركز تعدين عالمي مهم.

فهي توفر أدوات الاستثمار المنظمة مثل صندوق Finam للمستثمرين المحليين، والتعرض لإنتاج الأصول الرقمية دون حيازة العملات المشفرة مباشرة، يمثل هذا توجهين متعارضين، فبينما ترى بروكسل في الأصول الرقمية قناة محتملة لتهرب العقوبات تتطلب تشديد القيود، تعمل موسكو على تحويل التعدين ومنتجات الاستثمار المنظمة إلى أدوات للمرونة الاقتصادية والابتكار المالي تحت الضغط الغربي.

الصراع الاقتصادي الرقمي الروسي الأوروبي

ونوه الموقع إلى أن هذا التصعيد يأتي في سياق سباق تنظيمي وتقني بين الكتلتين، فبينما يحاول الاتحاد الأوروبي تجفيف المنابع المالية الرقمية لروسيا، تعمل موسكو على بناء نظام مالي موازٍ أقل عرضة للعقوبات الغربية، فنجاح أي من الطرفين سيعتمد على عدة عوامل، منها قدرة أوروبا على فرض حظرها بشكل فعال دون خلق ثغرات جديدة، وقدرة روسيا على جذب استثمارات كافية لقطاع التعدين الناشئ وتوفير السيولة اللازمة له.

ويبدو أن العملات الرقمية أصبحت ساحة صراع جديدة في الحرب الاقتصادية الدائرة بين الغرب وروسيا، ومن المتوقع أن تستمر هذه المواجهة، مع قيام كل طرف بتطوير أدواته وإستراتيجياته لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذا القطاع المتطور، سواء كأداة للضغط أو كوسيلة للتحايل على العقوبات وتحقيق النمو الاقتصادي الداخلي.